المصالحة بليبيا ملحة.. لكن بأي شروط؟   
الاثنين 1435/2/21 هـ - الموافق 23/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
المؤتمر الوطني العام في ليبيا أقر في سبتمبر/أيلول الماضي قانون العدالة الانتقالية (الجزيرة-أرشيف)

منذرالقروي-طرابلس

يقول ساسة وحقوقيون ليبيون إن المصالحة الوطنية باتت ملحة لبناء دولة جديدة يسودها العدل. وبينما يؤكد هؤلاء توفر شروط بينها التعجيل بالمحاسبة على قاعدة العدالة الانتقالية التي أقرها المؤتمر الوطني العام (البرلمان) قبل أشهر, يحذر البعض من أن تأخر المحاسبة يعقد الوضع أكثر.

وكان المؤتمر الوطني أقر في سبتمبر/أيلول الماضي قانون العدالة الانتقالية الذي من المفترض أن يسمح بمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق الليبيين إبان نظام العقيد الراحل معمر القذافي, بما في ذلك خلال الثورة ضد نظامه.

وقتل في الاشتباكات المسلحة خلال الثورة الليبية عشرات الآلاف, وتسببت تلك الأحداث في توترات بين قبائل ومدن متجاورة في غربي ليبيا ووسطها, بينما ترجح تقديرات أن أكثر من مليون ليبي نزحوا من مناطقهم إما إلى مدن أخرى أو للخارج, وكثير منهم يصنفون ضمن الموالين للنظام السابق.

وقال النائب في المؤتمر الوطني، جمعة السائح، إنه لا مفر من المصالحة للتخلص من إرث الماضي على قواعد يتفق عليها الجميع, ومنها "لا غالب ولا مغلوب". وأضاف للجزيرة نت أن المصالحة يمكن أن تتحقق متى اقتنع الناس بعدم معارضتها مع إنصاف الضحايا, ووفق شروط بينها عدم الإفلات من العقاب, والتعويض لذوي الضحايا.

وردا على سؤال عن ما إذا كان المناخ مهيأ للمصالحة, أكد السائح أن المواطن الليبي لا يعارض المصالحة, وأشار إلى أن أهم شروط المصالحة، النظر للمستقبل لتخطي الجراح.

صوان: المصالحة تتحقق بشروط، أهمها توفير الأمن وتفعيل القضاء (الجزيرة)

محاسبة المتجاوزين
وفي السياق, أوضح رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان بحديث للجزيرة نت أن المصالحة مطلب محل إجماع ويتحقق بشروط أهمها توفير الأمن وتفعيل القضاء.

بينما اعتبر رئيس الهيئة التسييرية لقوى التحالف الوطني، عبد المجيد مليقطة، أنه لا مصالحة دون عدالة, وإقرار بالذنب, والتعويض عن الضرر.

من جهته, دعا رئيس جمعية الدفاع عن سجناء الرأي علي العكرمي إلى تفعيل قانون العدالة الانتقالية والقضاء, وشدد على ضرورة المساءلة ومحاكمة مرتكبي الجرائم قبل المصالحة. ورأى العكرمي أن هذا القانون سيكون له دور مهم في وضع الأسس للمصالحة, مشددا على الإعداد الجيد كي يتحقق الهدف المنشود.

ومن بين الانتهاكات التي يفترض أن يشملها قانون العدالة الانتقالية، تلك التي ارتكبت ضد آلاف سجناء الرأي في ليبيا خلال حكم القذافي الذي استمر أكثر من أربعين عاما.

وفي هذا الموضوع, قال الممثل القانوني للمرصد الليبي لحقوق الإنسان، توفيق العكروت، إن المصالحة يجب أن تبنى على أسس صحيحة بعيدا عن "التجارة السياسية".

ودعا عبر الجزيرة نت، إلى أن تضطلع القبائل بدور مهم في عملية المصالحة, منتقدا قانون العدالة الانتقالية لأنه استثنى الجرائم التي ارتكبت باسم الثورة عقب إسقاط النظام السابق, ولأنه "زاد الشقاق" بين الأطراف المتخاصمة حسب تعبيره. وعلى خلاف من يرون أن المحاسبة يجب أن تسبق المصالحة, يعتقد الحقوقي الليبي أن المصالحة ينبغي أن تسبق المحاسبة, مستدلا بمقولة "الصلح سيد الأحكام".

 مليقطة: لا مصالحة دون عدالة وإقرار بالذنب والتعويض عن الضرر (الجزيرة)

تأخر المحاسبة
في المقابل, انتقد رئيس مجلس شورى مصراتة سليمان الفقية تأخر محاسبة الضالعين في الانتهاكات, كما انتقد حكومتي عبد الرحيم الكيب وعلي زيدان لعدم اتخاذهما إجراءات حاسمة في هذا الاتجاه.

وقال الفقيه للجزيرة نت إنه لو نفذت أحكام قضائية على عشرات فقط ممن ارتكبوا جرائم واضحة لهدأت نفوس الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة على غرار ضحايا مدينة مصراتة.

وأضاف أن الاعتراف بالجرائم شرط أساسي للمصالحة ويمكن بعده العفو عن المذنبين, وضرب مثلا على ذلك، الصلح بين مدينتي مصراتة وزليتن.

وفيما يتعلق بالنازحين من مدينة تاورغاء المجاورة لمصراتة, انتقد رئيس مجلس شورى مصراتة تركيز بعض وسائل الإعلام والساسة الليبيين على هذه المسألة في مقابل إهمال ما تعرض له أهالي مصراتة من انتهاكات جسيمة.

ويتهم أهالي مصراتة جزءا من سكان تاورغاء بالتسبب في معاناتهم خلال هجوم كتائب للقذافي على مدينتهم, ويطالبون بمحاسبة الضالعين منهم في الانتهاكات قبل الحديث عن المصالحة وعودة النازحين إلى تاورغاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة