الجانب المضيء في أزمة وول ستريت   
الخميس 1429/9/19 هـ - الموافق 18/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)
المقر الرئيس لبنك ليمان براذرز في نيويورك (الفرنسية-أرشيف)

في افتتاحية لها بعنوان "الجانب المضيء في وول ستريت" كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن بنك ليمان براذرز كان لابد أن ينهار ليساعد في عودة أسواق المال إلى أساسيات القيمة السوقية الصادقة.
 
وقالت الصحيفة إن أزمة الائتمان في وول ستريت جعلت خبراء المال يسعون للوصول إلى أساسيات تشكيل القيمة السوقية.
 
وأضافت أن الكثيرين من خبراء المال في وول ستريت فقدوا أساسيات إدارة الأعمال خلال حقبة الائتمان السائب والصفقات المعقدة التي يفهمها القليل، والآمال "الظلامية" في أسعار العقارات المرتفعة. كما أنهم تغافلوا عن الأساسيات الثلاثة التي تعزز السوق: الثقة والشفافية والصدق.
 
والآن، مع انهيار عدد من المؤسسات المالية والهبوط الحاد في أسعار الأسهم، يحتاج الأميركيون لأن يتعلموا من جديد كيفية الاستخدام الحذر للائتمان لكي يتفادوا التورط الزائد في الديون والثقة الزائدة في نوع واحد من الأسواق مثل سوق العقارات.
 
وأشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن أحد الأسباب المحتملة التي دعت وزير الخزانة الأميركية لعدم إنقاذ ليمان براذرز الأسبوع الماضي، هو أن بنك الاستثمار كان لديه ستة أشهر منذ انهيار منافسه بير ستيرنز لتصحيح خطأ الإقراض الزائد لشراء سندات رهن عقاري محفوفة بالمخاطر. ولم يقدر قيمة أصوله.
 
وقالت أيضا إن دافعي الضرائب لا يستطيعون إنقاذ المؤسسات المالية التي تتجاهل إشارات التصرف بحكمة، بينما تأمل في إنقاذ فيدرالي لها. ومثال ذلك تحذيرات الإجلاء لهذا الإعصار والتي صدرت منذ وقت طويل.
 
وعلقت الصحيفة بأن بنوك الاستثمار وكثيرا من المؤسسات المالية الأخرى مثل سماسرة الرهن العقاري، بحاجة الآن لانضباط يُفرض عليها بالقوة لتجنب الوقوع من جديد في فخ الديون المحفوفة بالمخاطر.
 
كما أن بنك الاحتياط الفيدرالي بحاجة لأن يتعلم من أخطائه للإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة جدا عام 2003 لمنع فقاعة العقارات.
 
وأوضحت كريستيان ساينس مونيتور أن وول ستريت تمر الآن بحالة خوف حتى وهي تتعلم دروسا من حقبة الطمع الأخيرة التي عاشتها. والدرس المستفاد هنا هو أن التعجيل بقروض العقارات وإعادة بيعها دون أن يتحمل أي شخص مسؤولية خطر تلك القروض، يشكل ثقوبا مالية سوداء "والآن حان الوقت للعودة للأساسيات التي يمكن أن تشكل قيمة حقيقية".
 
ماكين والاقتصاد
وفي سياق متصل بعنوان (السيد ماكين والاقتصاد) علقت نيويورك تايمز في افتتاحيتها على مقولة جون ماكين التي رددها كثيرا بأن الاقتصاد الأميركي كان سليما من حيث المبدأ.
 
وتساءلت الصحيفة: ألم يعلم بانهيار بنك ليمان براذرز أو بيع بنك ميريل لينش؟ ألم يلحظ سكرات الموت التي كانت تعيشها مجموعة التأمين الأميركية؟ هل كان في غفلة عن التسريح الوشيك لعشرات الآلاف من الموظفين في وول ستريت بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة للعمال العاطلين بأنحاء الولايات المتحدة؟
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى توضيحه لهذه المقولة أمس، واعتبرت هذا التوضيح أكثر إزعاجا من تعليقاته الأولى.
 
فقد قال ماكين إن ما قصده حقيقة من مقولة "الاقتصاد سليم من حيث المبدأ" هو أن العمال الأميركيين هم الأفضل بالعالم. وإذا كان هناك تشكيك في تصريحه عن رسوخ الاقتصاد، فهذا معناه بالتالي إهانة هؤلاء العمال.
 
وعلقت الصحيفة على ذلك بأن الاقتصاد "مثقل لحد الانكسار" بمشاكل أساسية في مجال العقارات والتمويل والائتمان والتوظيف والرعاية الصحية والموازنة الفدرالية على أحسن تقدير كانت مهملة، وفي أسوأ الأحوال استشرت خلال سنوات بوش. وكنتيجة لذلك تلقى العمال الأميركيون الضربة.
 
وقالت أيضا إن ماكين في توضحيه لتعليقاته أغدق المديح على العمال الأميركيين لكنه تجاهل مشاكلهم "وهذه هي الإهانة الحقيقية".
 
وأضافت نيويورك تايمز أنه لعقود لم يكافأ الأميركيون على زيادة إنتاجيتهم بأجور أعلى أو حوافز أفضل "والخلل بين العمل والمكافأة كان حادا خلال سنوات بوش" حيث انخفضت دخول العمال بينما انتفشت أرباح الشركات التي تدفقت على المستثمرين ومديري الشركات.
 
وبالنسبة للعمال، هذا عيب أساسي في الاقتصاد الحاضر "وهو متأصل" في سياسات مثل الحد الأدني للأجر غير الكافي وفي النظام الضريبي العتيق إلى حد كبير، والتي لم يقدم ماكين بدائل عنها.
 
وفيما يتعلق بوول ستريت، ألقى ماكين مسؤولية الانهيار على "الفساد والجشع الجامح". ودعا إلى تشكيل لجنة للتحقيق فيما حدث واقتراح حلول.
 
وتعليقا على ذلك أشارت الصحيفة إلى أن تشخيص ماكين وعلاجه "جانبهما الصواب".
 
وقالت إن أزمة وول ستريت أساسا هي فشل في القيام بالأشياء التي من شأنها معالجة وكشف ومعاقبة الفساد والطمع "والفشل في مراقبة الأسواق وتطبيق اللوائح وإطلاق التحذيرات وكشف المنتجات والممارسات المشكوك فيها".
 
وأضافت نيويورك تايمز أن الفشل التنظيمي متأصل في أيديولوجية "الأسواق جيدة والحكومة سيئة" التي كانت سائدة مادام ماكين في واشنطن ومؤيدا من قبل حزبه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة