شيراك في السجن ومأزق لحرية التعبير الفرنسية   
الثلاثاء 1427/1/23 هـ - الموافق 21/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

الأغنية طرحت إشكالية حرية التعبير وحظر مس الفن بالسياسة  (الفرنسية) 

سيد حمدي-باريس

تعرضت أغنية مسيئة إلى الرئيس جاك شيراك لحظر شبه كامل في جميع أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة الفرنسية. وتعود الأغنية لفريق الروك "وامباس" الذي يقوده المغني وعازف الغيتار ديدييه وامباس وتحمل عنوان "شيراك في السجن".

وامتد الحظر إلى الفقرة الإعلانية التي تحمل العلامة التجارية "أتموسفريك" المشرفة على الفريق وتتراوح مدتها بين 15 و60 ثانية.

وبارك مكتب تدقيق الإعلان الذي يجب أن يمر عليه أي إعلان قبل البث خطوة الحظر الإعلاني.

وقال رئيسه جوزيف بوزنينو للجزيرة نت "ما حدث من جانبنا ليس نوعا من الرقابة الذاتية إنما تطبيق لنظام للتحقق من تطبيق الأسس التي يخضع لها بث الإعلان واتفق عليها مسؤولو محطات التلفزة منذ 15 عاما خلال الالتزام بالقانون الذي يحظر انخراط الإعلان في السياسة".

وأضاف "نحن نتعامل مع المجلس الأعلى السمعي البصري باعتباره الهيئة التي تقوم بالمراجعة بين الأطراف المعنية بالإعلان على أساس قانون عام 1986 ومرسوم عام 1992".

وواصل بوزنينو قائلا "المكتب غير معني بالعمل الذي يعبر عنه الإعلان سواء كان سيارة أو أغنية ودورنا يقتصر على التدقيق في ذات الاعلان".

ومن المجلس الأعلى السمعي البصري قالت للجزيرة نت مسؤولة طلبت عدم ذكر اسمها إن "القانون ينص على احترام المحطات الإذاعية والمتلفزة للاتفاقية التي بموجبها حصلت على الترخيص بالبث".

ورفضت المسؤولة أن تسمي ما يحدث من قبل وسائل الإعلام تجاه "شيراك في السجن" بالرقابة الذاتية مكتفية بتسميته بـ"تنظيم" العمل في هذه الوسائل الإعلامية.

وقالت إن "المجلس لم يتدخل حتى الآن في المشكلة وسيتغير الموقف إذا ما تقدم المطرب إو إحدى الهيئات بطلب إلى المجلس".

صيغة مخففة 
"
اضطر الفريق إلى إعداد صيغة إعلانية مخففة لا تتضمن ذكر اسم شيراك
"
في المقابل أدان إريك آلفن القاضي السابق الذي لاحق الرئيس جاك شيراك في التحقيقات الخاصة بقضية الوظائف الوهمية في عمدية باريس هذا الحظر.

وأبدى آلفن استياءه من الحظر قائلا "تستمر الرقابة الذاتية في سيادة الساحة وعلى هؤلاء الذين يطالبون بحرية التعبير في قضية مثل الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية على سبيل المثال أن يلقوا بها عرض الحائط".

من جانبه قال وامباس إنه يريد فقط أن يرى إلى أي مدى يمكن استخدام حرية التعبير، مشددا على أن كلمات الأغنية -باستثناء العنوان- لا تحوي أي إساءة لشيراك.

وقد وافقت محطتان إذاعيتان فقط على بث الأغنية هما "وي إف إم" و"موف" من بين عشرات المحطات الإذاعية الأخرى.

ويخوض فريق الروك معركة من أجل مجرد بث الفقرة الإعلانية الخاصة بشريط وأسطوانة الأغنية محل النزاع.

وقد رفضت المحطات الثلاث الرئيسة "إن آر جي" و"سكايروك" و"أوروب 2" بث الإعلان الذي يستغرق دقيقة واحدة.

واضطر الفريق إلى إعداد صيغة إعلانية مخففة لا تتضمن ذكر اسم شيراك حظيت لاحقا بموافقة "أوروب 2". وطرح الفريق صيغة إعلانية ثالثة مدتها 15 ثانية تتضمن تكرارا فقط للموسيقى الخاصة بعبارة "شيراك في السجن" حظيت بالتالي على موافقة محطتي "سكايروك" و"إن آر جي".

الاشتغال بالسياسة
"
استندت المحطات في رفض بث الأغنية عموما إلى أن المجلس الأعلى السمعي البصري يحظر على الأعمال الغنائية الاشتغال بالسياسة
"
وقد استندت المحطات في رفض بث الأغنية عموما إلى أن المجلس الأعلى السمعي البصري يحظر على الأعمال الغنائية "الاشتغال بالسياسة".

من جانبه قال جوزيف بيزنينو المدير العام لمكتب تدقيق الإعلان إن أي إعلان معرض للحظر إذا ما تتطرق لـ"أي سياسي حي أو مات قبل 50 عاما" مضت.

وأوضح أن هذا الحظر يستند إلى المرسوم الصادر في مارس/ آذار 1992 عن المجلس الأعلى السمعي والبصري.

وكان مكتب تدقيق الإعلان قد حظر في وقت سابق بث إعلان عن أغنية تحمل عنوان "كاذب الكالي" التي تنال من الثنائي جاك شيراك ورئيس حكومته السابق جان بيير رافاران.

يذكر أن الحصانة التي يوفرها الدستور لمنصب الرئيس هي التي تحول دون استدعاء جاك شيراك كشاهد في القضية أو توجيه اتهام له من قبل القضاء.

وظل الطلب القضائي المودع في نيابة ضاحية نانتير الباريسية والخاص باستدعاء شيراك معلقا منذ نحو خمسة أعوام على أن يتم تفعيله في حال مغادرته المنصب الرئاسي أي إذا ما خسر أو قرر عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها الربيع القادم.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة