اتهامات التسلل طاردت باكستان في 2006 شرقا وغربا   
الجمعة 1427/12/9 هـ - الموافق 29/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

خط الهدنة في كشمير بين الهند وباكستان (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

حالة من العذاب السياسي عاشتها باكستان عام 2006 مع سيل عارم من الاتهامات انهالت عليها من الهند شرقا وأفغانستان غربا بعدم قدرتها على وقف عمليات تسلل مقاتلي طالبان والكشميريين، مما شكل حلقة حصار أطبقت الخناق على البلاد باتت بحاجة إلى فك إحدى حلقاته للخروج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر.

الاتهامات الهندية لباكستان بعدم الوفاء بعهودها في وقف عمليات تسلل المقاتلين الكشميريين عبر خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير، لم تتوقف خلال العام وقد وصلت الاتهامات إلى أعلى مستوياتها في شهر يوليو/تموز حيث وقعت تفجيرات قطارات مومباي التي قتل فيها 200 شخص.

وصاحب تلك العملية اتهام مباشر للمخابرات الباكستانية بالوقوف خلفها والدفع بعناصر لشكر طيبة لتنفيذها، تبع ذلك تعليق نيودلهي الحوار خمسة أشهر صب خلالها المسؤولون الهنود حمما من التصريحات النارية ضد إسلام آباد.

ولم يختلف المشهد كثيرا على حدود باكستان الغربية مع أفغانستان فقد كان عام 2006 عام الغضب الأفغاني ضد باكستان، وذلك على خلفية تصاعد عمليات طالبان العسكرية التي خلفت أكثر من 4 آلاف قتيل في مختلف الولايات الأفغانية، وما صاحبها من اتهامات مباشرة ضد إسلام آباد بدعم تسلل مقاتلي طالبان وتوفير الملاذ الآمن لهم، وختم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عام 2006 باتهام جديد لباكستان قال فيه إنها تسعى لاستعباد شعبه.

المحلل السياسي طلعت مسعود أشار إلى أن كابل دأبت خلال عام 2006 على اتهام إسلام آباد بشكل غير عادل، وأوضح للجزيرة نت أن المشكلة الحقيقية هي في أفغانستان وأن جزءا من المشكلة يوجد في الحزام القبلي بين البلدين.

ولفت إلى أن باكستان تحاول معالجة الأمر إلا أن القضاء على المشكلة نهائيا يتطلب وقتا. كما لم يستبعد أن تكون قوات الناتو خلف الاتهامات الأفغانية المتكررة لإبقاء باكستان تحت الضغط.

وخلص مسعود إلى القول بأن ضعف البنية التحتية في أفغانستان وانتشار زراعة المخدرات وعدم حل قضية اللاجئين وإعادة النظر في مشاركة البشتون في الحياة السياسية، تحديات تصب في مصلحة طالبان وتتطلب من الرئيس كرزاي حلها قبل توجيه الاتهامات لباكستان.

الحكومة الباكستانية ومع نشرها 80 ألف جندي على حدودها مع أفغانستان شددت على أن ما يحدث في أفغانستان هو شأن داخلي ولا علاقة لباكستان به، وهو ما أثار حفيظة الحكومة الأفغانية التي لم يطو عام 2006 ملف اتهاماتها لإسلام آباد.

خطة لكشمير
وشهد عام 2006 أيضا إبداء الجنرال مشرف مرونة غير مسبوقة قضية كشمير مع الهند تمثلت بإعلانه في ديسمبر/كانون الأول التخلي عن كشمير في إطار حل رباعي يمنح الكشميريين على الجانبين حكما ذاتيا مشتركا يتبعه سحب قوات البلدين العسكرية، وهي الخطة التي رحب بها رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في خطوة صنفت بأنها التجاوب الهندي الأول مع المقترحات الباكستانية لحل قضية كشمير.

ويعتقد طلعت مسعود أنه في عام 2007 قد تظهر الهند مرونة أكبر للتعاطي مع المقترحات الباكستانية حول سيركريك وسياشين وربما كشمير، لاسيما إذا ما قدم رئيس الوزراء الهندي سينغ إلى إسلام آباد في أبريل/نيسان المقبل.

ويعتقد أن الجنرال مشرف يتوجه بقوة نحو حل أزمة الحدود مع الهند للخروج من دائرة الاتهامات وتجاوز عنق الزجاجة بالمسارعة بحل قضية كشمير وإن تطلب ذلك تنازلات غير مسبوقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة