مصارعة الكباش بتونس.. شعبية عارمة رغم الأزمات   
السبت 1435/7/12 هـ - الموافق 10/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

تصارع رياضة مصارعة الكباش في تونس الصعاب لتجاوز أزمة اتحادها واسترجاع شعبيتها التي جعلتها منذ سبعينيات القرن الماضي واحدة من أكثر الرياضات استقطابا للجماهير والسياح، وجمعا لجوانب الفرجة والقوة والإثارة.

وتعود بدايات هذه الرياضة في تونس إلى أكثر من أربعين عاما عندما أسس الجنرال علي سعيد يوم 25 أبريل/نيسان 1975 اتحادا ينظمها، لتكون تونس البلد الأول في العالم الذي بعث اتحادا للعبة بعدما كانت النزالات تدور بشكل عشوائي بعيد عن الشروط الفنية المنظمة لها.

ورغم الصراعات والخلافات التي تطغى على نشاط الاتحاد الحالي والتي دفعت وزارة الرياضة إلى تجميده بعد انتهاء فترته الانتخابية قبل عام، فإن مباريات الدوري تواصلت تحت إشراف عدد من النوادي ومربي الكباش.

وكانت مصارعة الكباش في بداياتها تتم بالأحياء الشعبية وتسبق عيد الأضحى ببضعة أيام، قبل أن تتحول إلى رياضة قائمة بذاتها تجمع بين ما تملكه الرياضة من مقومات القوة والمنافسة والفرجة والإثارة.

بوناتيرو: لا يمكن للكبش أن يخوض
أكثر من ست مباريات سنويا (الجزيرة نت)

خمسة آلاف متفرج
وتصنف هذه اللعبة على أنها إحدى أكثر الرياضات إثارة واستقطابا للجماهير، إذ يصل معدل الحضور الجماهيري إلى خمسة آلاف متفرج في اللقاء الواحد، بينهم عدد كبير من السياح الأجانب بحسب محمد الطيب بوناتيرو أحد مربي كباش المصارعة في ضاحية الكرم (شمال العاصمة تونس).

ويقول بوناتيرو للجزيرة نت إنها لعبة تضبطها قوانين صارمة إذ لا يمكن للكبش الواحد أن يخوض أكثر من ست مباريات سنويا، كما تسبق كل نزال فحوص طبية بإشراف طبيب بيطري للتأكد من سلامة الكباش قبل تناطحها.

ويأمل مربو الكباش أن تحسم وزارة الرياضة "صراعات الأجنحة" بين مربي الكباش حتى تستعيد هذه اللعبة توهجها وتنفتح على الخارج، علما بأنها وصلت إلى الجزائر والمغرب والهند والسنغال.

وكشف بوناتيرو أن عددا كبيرا من مربي الكباش طالبوا وزارة الرياضة بتنظيم جمعية عمومية في أسرع وقت لانتخاب اتحاد جديد يتولى تسيير اللعبة ورسم ملامح إعادة إشعاعها.

يذكر أن الخلافات بلغت أوجها من أجل رئاسة الاتحاد وتنظيم دوري منتظم، مما دفع وزارة الرياضة إلى مطالبة الاتحاد الحالي بالإسراع بعقد جمعية عمومية لانتخاب اتحاد جديد يتولى تسيير اللعبة ووضع حد للمباريات التي تنتظم عشوائيا.

وقال مدير الهياكل بوزارة الرياضة مكرم شوشان للجزيرة نت إن الوضعية الراهنة للاتحاد غير قانونية، باعتبار أنه أنهى فترة نيابته في مايو/أيار 2013 وتم تجميده والدعوة إلى انتخاب مكتب جديد لتسيير اللعبة في مهلة أقصاها يونيو/حزيران المقبل.

دنقزلي: عشاق هذه الرياضة يصرفون
أموالا طائلة للعناية بكباشهم (الجزيرة نت)

دروغبا وتايزون
وتستهوي مصارعة الكباش آلاف المربين الذين يبذلون أموالا طائلة للعناية بكباشهم وإعدادها الإعداد الأمثل للمباريات، حسب منير دنقزلي أحد مالكي كباش المصارعة.

يقول دنقزلي للجزيرة نت إن سعر الكبش الواحد في صنف "الغربي" يناهر الألف دينار (نحو 650 دولارا) بينما يتجاوز في صنف "الفرناني" 500 دينار، "غير أن المربي يمكنه بيعه بستة أضعاف ثمنه الأصلي عند تتويجه بالبطولة، أما عند الهزيمة فيباع الكبش بأبخس الأثمان ويكون مآله الذبح".

ويبلغ وزن الكبش "الفرناني" المنحدر من شمال غرب البلاد نحو خمسين كيلوغراما، أما "الغربي" الذي ينحدر من مناطق أخرى من تونس فيتجاوز وزنه مائة كيلوغرام.

ولعل من جوانب طرافة هذه الرياضة الأسماء التي يطلقها المربون على كباشهم والتي تكون عادة أسماء شخصيات سياسية ورياضية مثل "صدام" و"زيدان" و"دروغبا" و"تايزون"، وأسماء أخرى مثل "كرطوشة" و"جاغوار" و"ليالي الحلمية" وغيرها.

وتجمع المباريات كباشا من نفس الوزن وتنتهي بإعلان الفائز بالضربة القاضية عند انسحاب أحد الكبشين أو بعد عدد من النطحات الذي قد يصل حتى ثلاثين نطحة، علما بأن المقابلات تدور بنظام التصفيات داخل المحافظات قبل أن تجرى الأدوار النهائية في العاصمة لتختتم بتتويج البطل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة