قوات بشتونية تستولي على منطقة قرب قندهار   
الجمعة 1422/9/15 هـ - الموافق 30/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون من المارينز قرب قاعدة أميركية تقام حديثا جنوبي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تتخوف من صفقة بين القوات البشتونية المحاصرة لقندهار وحركة طالبان يتم بموجبها تسليم المدينة للقوات البشتونية مقابل السماح بهرب أو خروج الملا محمد عمر من المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

رمسفيلد: واشنطن ترغب باعتقال أفراد القاعدة وطالبان بعد استجوابهم كي لا يتمكنوا من التسرب لدول أخرى حيث "يستطيعون ممارسة الإرهاب"
ـــــــــــــــــــــــ
تشيني: أسامة بن لادن مازال في أفغانستان وبالتحديد في منطقة تورا بورا جنوبي شرقي جلال آباد
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن قائد بشتوني مناوئ لطالبان عن استيلاء قواته على منطقة شرقي قندهار وأسر العشرات من مقاتلي حركة طالبان. في هذه الأثناء أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون استمرار العمليات العسكرية على مواقع طالبان والقاعدة معربا عن رغبة واشنطن في اعتقال واستجواب قيادات طالبان والقاعدة.

وكان الطيران الحربي الأميركي شن غارات عنيفة صباح اليوم على مواقع في منطقتي قندهار وجلال آباد وقد أعرب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عن اعتقاده بأن أسامة بن لادن مازال في أفغانستان وبالتحديد في منطقة تورا بورا شرقي أفغانستان.

فقد أكد غل لالي مساعد الحاكم السابق لقندهار غل آغا أن قواته سيطرت على منطقة جوغناري شرقي قندهار وتمكنت من أسر 80 مقاتلا من حركة طالبان. وأشار إلى أن قواته استولت خلال العملية على خمس دبابات ومدافع مضادة للطائرات وقاذفة صواريخ.

لكن غل أوضح أنه سيتم إطلاق سراح رجال طالبان في وقت قريب لكي يتمكنوا من العودة إلى قراهم. وكانت قوات غل سيطرت الأسبوع الماضي على منطقة تختا بول ولكن طالبان مالبثت أن أكدت انها أعادت السيطرة على هذا المنطقة.

رمسفيلد
استمرار العمليات العسكرية

من ناحيته قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لن يكون هناك هدنة أو توقف للعمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان، وأعرب رمسفيلد عن رغبة واشنطن في اعتقال أفراد القاعدة وطالبان بعد استجوابهم كي لا يتمكنوا من التسرب لدول أخرى حيث "يستطيعون ممارسة الإرهاب".

وأشار رمسفيلد إلى أنه سيكون هناك ضحايا من الأميركيين وأسرى في الحرب ضد الإرهاب مؤكدا أن القوات الأميركية ستلاحق الإرهاب في كل مكان وليس في أفغانستان فقط وأن مهمتهم واضحة في ذلك.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن أن الولايات المتحدة تتخوف من صفقة بين القوات البشتونية المحاصرة لقندهار وحركة طالبان يتم بموجبها تسليم المدينة للقوات البشتونية مقابل السماح بهرب أو خروج الملا محمد عمر من المدينة.

وبشأن المحاكم العسكرية قال رمسفيلد إنه لم يتم حتى الآن تقديم أحد إليها وإن المعتقلين في أفغانستان من طالبان والقاعدة تتعامل معهم القوات المناوئة لطالبان مشيرا إلى وجود بعض المحققين الأميركيين يشاركون في عملية الاستجواب إلا أن العمل صعب بسبب وجود الآلاف منهم.

من جانبه قال نائب رئيس الأركان المشتركة الأدميرال جون ستافلبيم إن الطائرات الحربية الأميركية شنت أمس 110 طلعات جوية ركزت على أهداف حول قندهار وكهوف في منطقة جلال آباد، وأنه تم إنزال كميات من مواد إغاثة مشيرا إلى تواصل مهمة إسقاط المواد الدعائية.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار (أرشيف)
غارات على قندهار
وكانت الطائرات الأميركية قد شنت صباح اليوم غارة عنيفة على قوات حركة طالبان المتحصنة في المطار الرئيسي لمدينة قندهار. وأفاد المتحدث باسم القائد القبلي البشتوني حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق بأن الطائرات الأميركية ألقت عددا من القنابل على المطار الرئيسي لقندهار حيث يعتقد أن عددا كبيرا من مقاتلي الحركة الأجانب متحصنون هناك. وأوضح المتحدث أن الغارات الأميركية ستساعد قوات القبائل المعارضة لطالبان على مواصلة التقدم نحو قندهار.

وطالب المتحدث قوات تحالف الشمال بالبقاء بعيدا عن قندهار مؤكدا أن حوالي 3000 من قوات حاجي غل آغا تتمركز حاليا على بعد ستة كيلومترات من المطار الرئيسي لقندهار. وأوضح أن هذه القوات لا تحتاج إلى مساعدة من التحالف الشمالي الذي يجب أن يبقى بعيدا.

وكان تحالف الشمال قد أعلن أن قوات قبلية معارضة لطالبان توجهت نحو قندهار لملاقاة قوات طالبان التي تتمركز هناك دفاعا عن آخر معاقلها. وأكد ناطق باسم تحالف الشمال اليوم أن القوات المعارضة لطالبان تقترب من مدينة قندهار آخر معاقل الحركة متوقعا سقوطها في غضون أسبوع.

وقال المسؤول السابق عن جبهة كابل الشمالية في تحالف الشمال القائد باسم الله إن المعارك متواصلة قرب قندهار و"إن عددا من القوات المعارضة لطالبان على اتصال بنا". وأعلن أنه على اتصال بالملا نقيب الله القائد السابق للفيلق الثاني في جيش طالبان المرابط في قندهار ومع القائد حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق.

جنود وحدات استطلاع البحرية الأميركية يحفرون خنادق للتمركز في المناطق المحيطة بقندهار

استعدادات المارينز
في سياق متصل ارتفع عدد جنود مشاة البحرية (المارينز) في القاعدة الأميركية بأحد المطارات جنوبي قندهار إلى حوالي 1000 جندي، كما انتشر حوالي 100 جندي من فرقة الجبال العاشرة في مطار مزار شريف وقاعدة بغرام الجوية قرب كابل.

وفي سياق ذلك أعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون فيكتوريا كلارك أن عملية نشر قوات المارينز على مدرج مطار جنوبي أفغانستان بالقرب من قندهار انتهت في الوقت الراهن على الأقل.

وأكد الجنرال جون ستافلبيم نائب مدير العمليات في هيئة الأركان الأميركية أن قيادة طالبان فقدت سيطرتها بشكل كبير على قواتها في قندهار. وأضاف ستافلبيم في مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون أن بعض قادة طالبان يتفاوضون من أجل الاستسلام في حين يصر بعضهم الآخر على مواصلة القتال.

واعترف سفير طالبان السابق في إسلام آباد عبد السلام ضعيف بوقوع خسائر جسيمة في صفوف قوات طالبان في الأيام الأخيرة. وأوضح في تصريحات للصحافيين بمدينة لاهور أن نظام اتصالات طالبان قد أصيب بالشلل إثر موجات القصف الكثيفة في الأيام الماضية مما يجعل تحديد الخسائر البشرية في صفوف طالبان أمرا صعبا.

ديك تشيني
تشيني يحدد مكان بن لادن

من جانبه أعرب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عن اعتقاده بأن أسامة بن لادن مازال في أفغانستان وبالتحديد في منطقة تورا بورا شرقي البلاد. وقال تشيني في مقابلة مع شبكة (ABC) التلفزيونية الأميركية "لقد قلصنا المجال الذي يمكنه أن يشعر فيه بالأمان في أفغانستان". وأوضح أنه ربما كان في منطقة تورا بورا وهي سلسلة كهوف في منطقة جبلية تبعد 56 كلم جنوبي غربي جلال آباد.
وأكد ديك تشيني أن القوات الأميركية لديها مزايا التكنولوجيا الحديثة التي تتيح التوصل إلى رصد مكان وجود بن لادن. وقال إن بن لادن لديه هنا "ما يعتقد أنه منشآت آمنة إلى حد ما وكهوف تحت الأرض، وهي منطقة معروفة لديه".

وتتردد شائعات بأن بن لادن بنى قلعة في تورا بورا على عمق 350 مترا أسفل الجبال مزودة بالمياه والكهرباء والتهوية وفي حراسة آلاف المقاتلين. وكانت منطقة تورا بورا هدفا لهجمات متكررة في حملة القصف الجوي الأميركية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

وأضاف تشيني أن الإدارة الأميركية تلقت تقريرا يعتد به من التحالف الشمالي يفيد بأنه تم أسر أحمد نجل الشيخ عمر عبد الرحمن الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة. وقال تشيني إن واشنطن ليست مهتمة جدا بتقديم أحمد عمر عبد الرحمن للمحاكمة في الولايات المتحدة لكنها مهتمة أكثر بما إذا كان بإمكانه أن يكشف عن عمليات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن أم لا.

واعتبر نائب الرئيس الأميركي أن أحمد عبد الرحمن (35 عاما) يمكن أن يقدم أيضا لمحكمة عسكرية أميركية وقال إنه "مسؤول كبير بالقاعدة في أفغانستان شارك في التنظيم هو شخص شكلت من أجله هذه المحاكم".

آري فلايشر
قوات حفظ السلام
وعلى صعيد نشر قوة سلام متعددة الجنسيات في أفغانستان اعتبر البيت الأبيض أن نشر تلك القوة مازال "سابقا لأوانه" نظرا لاستمرار المواجهات ميدانيا والمناقشات في مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر للصحفيين إن هناك حربا مازالت دائرة وإن أهدافها لم تتحقق بعد. واصفا الاوضاع على الأرض بأنها خطيرة ومائعة.

وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن قادة البنتاغون في واشنطن لا يحبذون إرسال قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات إلى أفغانستان لأن وجود هذه القوة يمكن أن يعرقل تحقيق أهداف الولايات المتحدة.

وأفادت الصحيفة بأن قائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس يعتبر أنه من السابق لأوانه حاليا البحث في العروض المقدمة للمشاركة في هذه القوة بسبب الوضع السريع المتغير في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة