انتقاد لبرنامج تدريب الشرطة العراقية   
الاثنين 1432/11/28 هـ - الموافق 24/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)
حاجز تفتيش للشرطة العراقية في بغداد (رويترز-أرشيف)

حذر تقرير أميركي حكومي من أن البرنامج المقترح لتدريب الشرطة العراقية قد يتحول إلى عبء مالي فضلا عن كونه لا يحظى بقبول عراقي في الوقت الذي جددت فيه الخارجية الأميركية التزام بلادها بأمن العراق حتى بعد سحب قواتها من ذلك البلد.
 
فقد لفت تقرير المفتش العام الخاص ببرنامج إعادة إعمار العراق الانتباه إلى ما سماه ثغرات في البرنامج الذي تقترحه الخارجية الأميركية بخصوص تدريب الشرطة والأجهزة الأمنية العراقية لتحسين قدراتها في إطار مسؤولية الخارجية الأميركية عن تأمين انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية الشهر الجاري.
 
وكشف التقرير أن البرنامج المعد من قبل الخارجية الأميركية -التي تسلمت في الأول من الشهر الجاري مهمة تدريب الشرطة العراقية بدلا من وزارة الدفاع- يواجه مشاكل كبيرة وعلى رأسها أن نسبة صغيرة من التمويل لا تتعدى 12% ستوظف عمليا لمساعدة الشرطة العراقية في حين سيذهب القسم الأكبر لتمويل قضايا لا تتعلق بالتدريب مباشرة مثل تأمين المدربين وإيجاد سكن ملائم لهم.
 
عبء مالي
ولاحظ التقرير الذي نشر الأحد أن الخارجية الأميركية على الرغم من معرفتها أنها ستتولى هذه المهمة- لم تضع خطة شاملة ومفصلة لبرنامج التدريب وأهدافه وإستراتيجياته العامة الأمر الذي قد يجعل هذا البرنامج "أشبه بقعر سحيق لالتهام أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة".
 
وأوضح التقرير أيضا أن هذه المخاوف الجدية من تحول البرنامج إلى عبء مالي كانت السبب المباشر في تقليص حجم البرنامج في إشارة إلى تقديرات أولية وضعتها الخارجية الأميركية قبل عامين للكلفة المالية للبرنامج بلغت 721 مليون دولار أميركي لتغطية نفقات 350 مدربا أي بمعدل وسطي قدره 2.1 مليون دولار للمدرب الواحد.
 
أوباما أثناء إعلانه سحب القوات الأميركية من العراق يوم الجمعة الماضي (الفرنسية)
بيد أن الخارجية الأميركية قلصت البرنامج العام الماضي ليشمل 190 مدربا فقط في الوقت الذي ارتفعت فيه الكلفة المالية إلى 6.2 ملايين دولار للمدرب الواحد، قبل أن تعود الوزارة في يوليو/تموز الماضي لخفض عدد المدربين إلى 115 في إطار المرحلة الأولى من البرنامج المقترح.
 
يذكر أن مسؤولين في الخارجية الأميركية أبلغوا المفتش العام الخاص ببرنامج إعادة إعمار العراق بإمكانية رفع عدد المدربين إلى 190 العام المقبل إذا أقرت الميزانية الخاصة بالمشروع في الكونغرس.
 
رفض عراقي
كما نبه التقرير إلى أن البرنامج لا يحظى بقبول عراقي  مشيرا إلى شهادة عدنان السعدي المسؤول عن العمليات في وزارة الداخلية العراقية الذي قال "إنه يتعين على الإدارة الأميركية صرف هذه الأموال على الشعب الأميركي لأن العراقيين لا يرون أي فائدة محتملة من هذا البرنامج طالما أن القسم الأكبر من التمويل سيذهب لأغراض لا تتعلق بالتدريب".
 
يشار إلى أن التقرير صدر بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الجمعة الماضي عزمه سحب القوات الأميركية من العراق نهاية العام الجاري تنفيذا لبنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام 2009، بعد فشل أشهر من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن إبقاء بضعة آلاف من الجنود الأميركيين في إطار برنامج التدريب المشار إليه في تقرير المفتش العام الأميركي الخاص ببرنامج إعادة العراق.
 
ويعود الفشل في التوصل إلى اتفاق على بقاء عدد من القوات الأميركية في العراق بعد نهاية العام الجاري إلى رفض بغداد منح هذه القوات في إطار برنامج التدريب حصانة من الملاحقة القضائية.
 
تعهد أميركي
من جهة أخرى، تعهدت الولايات المتحدة اليوم الأحد بالحفاظ على علاقات أمنية قوية مع العراق على الرغم من الانسحاب الكامل للقوات الأميركية محذرة إيران من محاولة استغلال الموقف.
 
وجاء ذلك في تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأحد طالبت فيه دول الجوار بعدم إساءة تقدير الموقف الأميركي، مؤكدة الالتزام "بمساعدة الديمقراطية التي دفعت الولايات المتحدة ثمنا غاليا لمنحها للعراقيين".
 
وأوضحت كلينتون أن العراق دولة مستقلة ذات سيادة تتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن على نحو يسمح للجانبين بمواصلة العلاقة الأمنية الوثيقة عدة سنوات قادمة، وأنه تم الاتفاق على "بعثة دعم وتدريب مثل بعثات كثيرة للولايات المتحدة تنتشر في دول مثل الأردن وكولومبيا دون وجود قواعد أميركية فيها". 
 
وفي شأن متصل، أفاد النائب قاسم الأعرجي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أن اللجنة اختارت أسماء ست دول للاستفادة منها في استيراد الأسلحة للقوات المسلحة العراقية.
 
ونقل عن الأعرجي قوله في تصريحات صحفية الأحد إنه سيتم تشكيل لجنة لزيارة تلك الدول للاطلاع على نوعية السلاح الذي من الممكن أن يتم تجهيزه للعراق، دون الكشف عن أسماء تلك الدول، محملا الولايات المتحدة مسؤولية تأخير تسليح الجيش العراقي لأسباب وذرائع لا معنى لها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة