الرياضة اليمنية في ظل الأزمة   
الأحد 9/1/1433 هـ - الموافق 4/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)

المنتخب اليمني قدم نتائج مخيبة خلال بطولة خليجي 20 بعدن

سمير حسن-عدن

يشير محللون رياضيون في اليمن إلى أن كرة القدم في البلاد أفسدتها تدخلات السياسة وأدت إلى تراجعها بشكل مخيف وفقاً لآخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ويرى رياضيون أن تحالفات في مجال الرياضة وربطها بما يمكن تحقيقه من مكاسب سياسية أثرت بشكل سلبي على الواقع الرياضي وأدت إلى تراجع المستوى.

وكان المنتخب اليمني لكرة القدم تراجع في التصنيف الشهري الذي أصدرته الفيفا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي 12 درجة حيث حلّ في المركز 149 بعد أن كان في المركز 137 عالميا.

الأرياني: الأزمة أثرت على مستوى الأداء الرياضي بشكل عام

تداعيات الأزمة
وبحسب نائب وزير الشباب والرياضة اليمني معمر الأرياني فإن السبب في تراجع أداء كرة القدم مرتبط بالأزمة السياسية التي تعيشها اليمن منذ أكثر من تسعة أشهر وأثرت على مستوى الأداء الرياضي بشكل عام.

وأكد نائب الوزير اليمني للجزيرة نت أن الشارع الرياضي لم يكن بمعزل عن الصراع والأزمة السياسية التي أثرت على جميع مناحي الحياة بما فيها الرياضة.

وأضاف "كنا نحاول أن ننوء بالشباب والرياضة عن الصراعات السياسية الحاصلة في البلد لكن بلا شك أثرت كثيرا على الأداء في مختلف المستويات، ونأمل من الاتحاد العام لكرة القدم في اليمن أن يتجاوز الصعوبات التي واجهته من أجل تحسين تصنيف الفيفا".

كما أعرب الأرياني عن أمله في أن يساهم تنفيذ المبادرة الخليجية خلال المرحلة القادمة في تجاوز بلاده لكافة الصعوبات، داعياً إلى تجنيب الحركة الرياضية تداعيات الصراعات السياسية.

وعلى العكس من ذالك يرى محللون رياضيون أن تراجع التصنيف ما هو إلا امتداد لحقبة طويلة من التردي والإخفاقات جراء ما يصفونها بتدخلات السياسة وما ترتب عنها من فساد ضل ينخر عضد الرياضة اليمنية.

الكاف: غياب المساءلة أدى إلى تدهور كبير في الرياضة اليمنية

وفي هذا السياق يشير المحلل الرياضي سامي الكاف إلى أن التراجع ليس وليد اللحظة وإنما هو نتاج سنوات من الفساد الإداري والسياسي الذي شمل جميع مؤسسات الدولة في اليمن بما فيها وزارة الشباب والرياضة.

وأشار للجزيرة نت إلى أن غياب المساءلة أدى إلى تدهور كبير في كرة القدم اليمنية سواء على مستوى الأندية أو الاتحادات أو المنتخبات الوطنية التي أصبحت حسب وصفه "تخضع لمعايير البيع والشراء".

عقوبات
وألمح الكاف -وهو أيضا رئيس تحرير صحيفة الملعب الأسبوعية بعدن- إلى أن ما زاد من عملية العبث بالمشهد الرياضي في اليمن هو تدخل مسؤولين سياسيين في الحزب الحاكم في تعيينات وزارة الشباب والرياضة وفق معايير سياسية صرفة لا علاقة لها بمعيار الكفاءة أو الخبرة وامتلاك القدرات المناسبة للعمل في هذا المجال.

ويعيش اليمن منذ يناير/كانون الثاني على وقع احتجاجات شعبية تعم مختلف المدن وتطالب برحيل نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وكانت عقوبات اتخذها اتحاد الكرة اليمني بحق ثلاثة أندية هي حسان من محافظة أبين والرشيد والصقر من محافظة تعز قضت بهبوطها إلى الدرجة الثانية، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية اليمنية.

وجاءت تلك العقوبات عقب قرار الاتحاد استئناف الدوري ورفض تلك الأندية المشاركة في ظل ما تشهده مدنهم من مواجهات مسلحة.

واعتبر العديد من المراقبين قرار استئناف الدوري في ظل المواجهات الأمنية وما يشهده اليمن من ثورة شعبية تطالب بسقوط نظام الرئيس صالح بأنه قرار سياسي أكثر من كونه رياضيا، وذالك للتأكيد أن النظام ما زال ممسكا بزمام الأمور في البلد ونفي ادعاءات خصومه.

محفوظ: الإصرار على إقامة الدوري ينم عن عدم احترام لمشاعر اليمنيين

ويصف الكابتن اليمني شرف محفوظ -المدرب السابق لنادي التلال الرياضي بعدن والحائز على لقب هداف العرب في العام 1991- قرار الاتحاد بالمجحف بحق تلك الأندية لمجرد رفضها المشاركة في ظل الظروف غير الآمنة التي تعيشها البلاد.

وأكد ضرورة أن يعيد اتحاد كرة القدم النظر في قراراته بما ينسجم مع متطلبات الرياضة وبعيداً عن رؤى السياسة الضيقة.

واعتبر محفوظ الإصرار على إقامة الدوري وإجبار اللاعبين على المشاركة بأنه ينم عن عدم احترام ومراعاة لمشاعر اليمنيين الذين "يسقطون بالعشرات يومياً قتلى وجرحى من أنصار الثورة والنظام".

وكان اتحاد كرة القدم قد برر قراره استئناف الدوري بأن معظم الأندية وافقت عليه، وأكد أن قرار الإنزال الذي اتخذ بحق أندية حسان والرشيد والصقر اتخذته لجنة المسابقات في الاتحاد وفق لائحة عقوبة الهبوط التي تنص على معاقبة أي ناد يتخلف عن حضور المباريات أو ينسحب من الدوري.

يشار إلى أن الاتحاد العام لكرة القدم في اليمن كان قد أعلن مؤخرا أن موعد انطلاق الموسم الكروي اليمني قد تحدد في النصف الثاني من الشهر الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة