ضعف التمثيل بالقمة العربية.. عجز أم هروب؟   
الاثنين 1435/5/24 هـ - الموافق 24/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
 الأجواء التي تسبق انعقاد قمة الكويت تعكس المأزق السياسي العربي (غيتي إيميجز)
 
سيدي محمود الهلال-الكويت

رغم إعلان حضور أكثر من نصف قادة الدول للقمة العربية الخامسة والعشرين المنعقدة بالكويت يومي 25 و26 مارس/آذار 2014 هناك شعور بضعف التمثيل، مما دفع بعض المحللين للاعتقاد بأن هناك عدم جدية في التعاطي مع المشاكل المطروحة والأزمات الحادة التي تواجه العالم العربي.

ولا يتمثل ضعف التمثيل في غياب الرؤساء أو قادة الدول فقط، بل في انعقاد القمة في وقت يعد فيه كثير من القادة في حالة مؤقتة، كالرئيس المصري والتونسي وممثل ليبيا وغياب تمثيل سوريا، إضافة إلى وجود حالات عجز ومرض لدى بعض الحكام.

وعلى هذا الأساس بدا بعض المحللين والإعلاميين متشائما بشأن ما يمكن أن تصل إليه هذه القمة من قرارات تخرج العالم العربي من دوامة الاقتتال والتخلف والضعف والتبعية، بل إن بعضهم رأوا أن القمة ليست أكثر من إخراج، لا ترغب الدول في تركه ولا تعلق عليه آمالا، ولا تنتظر منه شيئا، أي ما لخصه أحدهم في أنها نوع من المجاملة.
 

شفيق الغبرا:
خفض بعض الدول تمثيلها في القمة يعكس المأزق المنتشر في العالم العربي في العلاقة بين دوله وقضاياه

مأزق تاريخي
ولهذا يرى المحلل السياسي الكويتي شفيق الغبرا أن خفض بعض الدول تمثيلها في القمة "يعكس المأزق المنتشر في العالم العربي في العلاقة بين دوله وقضاياه. إنه الآن يعكس المأزق التاريخي الكبير" في عالم عربي يعيش متناقضات، ويعيش ضغوطا من قبل الشعوب والحركات السياسية والاجتماعية.

ورأى متحدثا للجزيرة نت أن هذه الضغوط على الدول العربية هي أيضا على الصعيد الفردي، وهي ضغوط تأتي من الإقليم الأوسع، وهو "ما يعني أن العالم العربي دخل في ممر تاريخي صعب وإشكالي من ثورات ومطالب إصلاحية وحركات سياسية إسلامية وغير إسلامية وانقلابات عسكرية".

ومن الطبيعي حسب رأي الغبرا في هذا الجو أن تختلف آراء الدول من الصراعات القائمة في عدة مناطق، كما هو في سوريا ومصر والعراق، وبالتالي فإن ردود فعل البعض ستكون بالاستحسان، وسيلتحم البعض بهذه الصراعات ويتهرب البعض منها.

وهو بهذا يدعو إلى التعددية وتقبل التعددية والاختلاف، إذ الأزمة بالنسبة له طرف كبير منها يتمثل في غياب الإجماع أو صعوبته بسبب الصراعات الآنفة والمأزق العربي التاريخي.
 
أمل ولكن
وليس الغبرا ببعيد من رأي الكاتب والإعلامي عرفان نظام الدين الذي يعتقد أن معظم قادة الدول العربية في هذه المرحلة في وضع مؤقت أو حالة مرض أو عجز، مما يعني أنه لا يمكن أن يكون هناك استمرار لقراراتهم إن وصلوا أصلا إلى قرارات.

وأضاف نظام الدين للجزيرة نت أن "الأمل بالله كبير، ولكن ليس هناك أمل كبير في هذه القمة، لا بسبب الظروف الراهنة الخطيرة التي تمر بها الأمة العربية، ولكننا في كل قمة كنا نخرج بنتائج لا تنفذ"، منبها إلى أن الأمل مع ذلك يبقى معقودا على تبني بعض المشاريع التنموية والاقتصادية خصوصا.

بدر خان: القمة ليس معلقا عليها آمال كبيرة مهما كان مستوى التمثيل (الجزيرة)

وقال إنه "إذا لم يكن هناك حد أدنى من الوفاق في المجال السياسي فإنه ليس من المستحيل أن تصل القمة إلى بعض القرارات المهمة في مجال الاقتصاد، مما يوفر دعما لبعض الدول الفقيرة كاليمن وموريتانيا".

وأشار إلى أن التمثيل ليس له دور كبير في اتخاذ القرارات إذا توفرت النية، إذ إن القارات الهامة يمكن أن تتخذ على مستوى السفراء، ولا تحتاج بالضرورة إلى حضور الرؤساء والملوك.

من جانبه يقول الكاتب والصحفي عبد الوهاب بدر خان إن قضية التمثيل ليست قضية بالغة الأهمية، لأنه ليس هناك أكثر من حالتين من خفض التمثيل المقصود، وهما كما يرى تعودان إلى مشاكل داخل الدول التي خفضت تمثيلها وليستا موجهتين ضد البلد المنظم.

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن قضية التمثيل لا تؤثر في القرارات المحتملة، ولا تعني اعتراضا عليها، بل إنه أعاد إحداها إلى المزاج الشخصي دون أن يسمي اسم الحاكم المعني بها.

وانتهى إلى أن القمة لا تعلق عليها آمال كبيرة في الأصل، والظروف لا تسمح بتغير بالمعنى السياسي عما كان يقع في القمم السابقة، ولكنه رأى أن "الدولة المضيفة والجامعة العربية تسعيان إلى إخراج عام يوحي بأن هناك قوة في الإجراءات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة