عائلة عامر.. سجينة خلف جدار الفصل العنصري   
الأربعاء 14/4/1436 هـ - الموافق 4/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)

 عاطف دغلس-سلفيت 

بين سياج شائك وجدار إسمنتي وقفل وبوابة حديدية أحكم الاحتلال إغلاقها بدأت حكاية المواطن الفلسطيني هاني عامر (أبو نضال) ولم تنته فصولها بعد.

وحوّل الاحتلال حياة المواطن عامر إلى جحيم بعد أن عزل منزله داخل جدار الفصل العنصري، وحال بينه وبين أهله وقريته مسحة التابعة لقضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، فصار حبيس سجن مصغر وإقامة جبرية دخلت عامها الـ13.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك بل سلبت أرضه وابتلع الجدار ومستوطنة "القنا" أكثر من 99% منها، ولم يتبق له من 23 دونما سوى مئات الأمتار (الدونم=1000 متر مربع)، كما يقيد الاحتلال حركته بطوق أمني يتنوع بين مستوطنة وسياج حديدي وجدار يلتف كالأفعى وكاميرات إلكترونية تراقب كل خطواته. 

 أبو نضال يعزز صموده بالأمل (الجزيرة)

حلقات المعاناة
وقال أبو نضال للجزيرة نت إن الجدار جاء ليكمل حلقة المعاناة التي بدأها الاحتلال بإقامة مستوطنة "القنا" عام 1976، والتوسع شيئا فشيئا على حساب ما بقي من أرضه وأراضي المواطنين ببناء مستوطنات أخرى تحمل مسميات عديدة.

وكانت أولى مراحل الاعتقال لحظة تشييد الجدار عام 2003 بعد أن أغلق الاحتلال البوابة على عائلة أبو نضال واحتجزها أسبوعا كاملا، ثم منحها فسحة مدتها 15 دقيقة يوميا لقضاء احتياجاتها، غير أن أبو نضال تمرد على القرار وأزال قفل البوابة بمساعدة مؤسسات حقوقية ومتضامنين أجانب، ووضع قفلا لنفسه وملك مفتاح سجنه ليختار "أقل الضررين" كما يقول.

ولوهلة بدا لنا أن أبو نضال ملك شيئا من حريته، فحاولنا معه اجتياز البوابة والدخول إلى منزله ليفاجئنا جنود الاحتلال بكمين نصبوه لمنعنا من مهمتنا وادعوا أننا "داخل أرض إسرائيلية"، فهم يرون أن الصحفيين "أسوأ الضيوف" كما يقول أبو نضال، مضيفا أن هذا ليس حال الصحفيين وحدهم، بل جميع من يفكر في زيارتهم، حيث يشترط الاحتلال إبلاغه بكل صغيرة وكبيرة يقومون بها.

  الجدار يعزل منزل عامر منذ 13 عاما (الجزيرة)

اعتداءات ومصادرات
ولم تقف تعديات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين -يضيف أبو نضال- عند تحطيم النوافذ وألواح الطاقة الشمسية وقلع المزروعات والتحكم في حياة العائلة بأكملها، بل طالهم الاعتداء الجسدي والنفسي وتسبب في ترك بعض أبنائها المدرسة كحال شداد (14 عاما).

وأغلقت العائلة نوافذ منزلها بالإسمنت من جهة بيوت المستوطنين التي تبعد عنهم عشرة أمتار فقط، والتزمت بكل اشتراطات الاحتلال لتنأى بنفسها عن المشاكل، بيد أن التهديدات الدائمة بالطرد من المنزل والتهجير والممارسات القمعية لم تتوقف.

وبالقرب من منزل عامر أخلى بعض سكان القرية منازلهم رغم وقوعها خارج الجدار بسبب اعتداءات المستوطنين وخطر العيش هناك، ويرى الرئيس السابق لمجلس قروي مسحة وائل عامر أن هذا "هو هدف الاحتلال، وظهر هذا جليا في رفض الاحتلال تعديل مسار الجدار وجعل منزل أبو نضال خارجه زيادة في عقابه".

 معالي: سلفيت أصبحت منكوبة بفعل المستوطنات (الجزيرة)

غول الاستيطان
ويضيف عامر أنه لم يبق لقرية مسحة سوى أقل من ألف دونم هي مخططها الهيكلي فقط بعد أن صادر الاحتلال أكثر من 80% من أراضي القرية عبر ثلاث مستوطنات رئيسية وجدار فاصل.

وأوضح أن 15 ألف دونم هي كل مساحة القرية التي أصبحت بفعل الاحتلال ثلاثة آلاف فقط، ويصنف الاحتلال معظمها بأنها مناطق "سي" وتخضع لسيطرته الأمنية.

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان بمحافظة سلفيت خالد معالي إن مسحة واحدة من 18 قرية تتبع المحافظة وتعاني بفعل الاحتلال ومستوطناته التي تفوقها عددا ومساحة أيضا.

واعتبر أن سلفيت أصبحت "منكوبة" نتيجة 24 مستوطنة تجثم فوق أراضيها وأربع مناطق صناعية استيطانية تصادر أكثر من 70% من أراضيها، وأن حكاية أبو نضال واحدة من معاناة الكثيرين.

وبالأمل يواصل أبو نضال صموده ويعززه بزراعة أكثر من ثلاثين صنفا من الأشجار المثمرة حول منزله أو "دولته" كما يطلق عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة