احتدام المعارك وساكاشفيلي يعلن السيطرة على أوسيتيا الجنوبية   
السبت 1429/8/8 هـ - الموافق 9/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
رتل من القوات الجورجية قرب تسخينفالي (رويترز)

أعلن رئيس جورجيا سيطرة بلاده شبه الكاملة على أوسيتيا الجنوبية الانفصالية بما فيها العاصمة. يأتي هذا فيما تحتدم المعارك بين القوات الروسية والجورجية في محيط مدينة تسخينفالي التي أوقعت عشرات القتلى من العسكريين ومئات الضحايا من المدنيين وسط حركة نزوح للسكان.
 
وقال ميخائيل ساكاشفيلي في كلمة تلفزيونية مقتضبة مساء الجمعة إن قوات بلاده باتت تسيطر على كامل أراضي أوسيتيا الجنوبية باستثناء دجافا البلدة الواقعة شمال العاصمة تسخينفالي.
 
وأشار إلى مقتل ثلاثين جورجيا معظمهم من العسكريين في المعارك الدائرة خصوصا في تسخينفالي والمرتفعات المحيطة بها.
 
وفي السياق نقلت وكالات أنباء روسية عن قيادة قوات الفصل الروسية المتمركزة في أوسيتيا الجنوبية قوله إن تلك القوات تخوض معارك ضارية  مع الجيش الجورجي قرب تسخينفالي، مشيرا إلى تكبد قواته خسائر بلغت 12 قتيلا و150 جريحا.
 
وكان المتحدث باسم الداخلية الجورجية تشوتا أوتياشفيلي أشار في وقت سابق إلى أن قوات بلاده فقدت السيطرة على أجزاء من تسخينفالي بعد معارك ضارية خاضتها ضد القوات الروسية، مشيرا إلى تعرض قواته لقصف روسي مكثف بالدبابات والطائرات.
 
وبالموازاة نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن رئيس جمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية المعلنة من طرف واحد إدوارد كوكويتي أن قواته تستعيد تدريجا سيطرتها على العاصمة، وبدأت بدفع القوات الجورجية، مشيرا إلى تدمير أربع دبابات جورجية في إحدى ساحات المدينة.
 
وفي السياق نفسه نقلت وكالات الأنباء الروسية عن مصادر عسكرية قولها إن المدفعية والدبابات الروسية المتمركزة خارج تسخينفالي أسكتت نيران مواقع القوات الجورجية "التي تطلق النار على تسخينفالي وقوات حفظ السلام". وذلك في أول تأكيد لاشتباك القوات الروسية والجورجية.
 
وكان قائد قوات حفظ السلام الروسية الجنرال مارات كوباحمدوف أكد في وقت سابق أن تسخينفالي دمرت بالكامل تقريبا جراء القصف الجورجي.
 
وإزاء هذه التطورات أعلن رئيس مجلس الأمن الجورجي كاخا لومايا أن بلاده ستسحب ألف جندي من العراق للمساعدة في قتال القوات الروسية في أوسيتيا الجنوبية.
 
أوسيتيا الجنوبية شهدت حركة نزوح للسكان جراء المعارك (رويترز)
ضحايا مدنيون
وأوقعت المعارك في أوسيتيا الجنوبية 1400 قتيل من المدنيين في تسخينفالي وحدها، وفق ما أعلن رئيسها الانفصالي نقلا عن أقارب الضحايا، واصفا ما جرى بأنه "إبادة".
 
من جانبه أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو تتلقى تقارير عن تعرض قرى في أوسيتيا الجنوبية لما وصفها بعلميات تطهير عرقي، محذرا من مخاطر أزمة إنسانية.
 
وقد حثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأطراف المتحاربة على السماح لمنظمات المساعدات بالوصول إلى المدنيين وإجلاء جرحى المعارك.
 
وأبلغت السلطات الروسية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن وصول ألفي شخص إلى منطقة أوسيتيا الشمالية. ووفقا لمصادر غير رسمية انتقل نحو أربعمائة شخص إلى مناطق أخرى في جورجيا.
 
وأفاد مراسل الجزيرة زاور شوج المتواجد على الحدود الروسية الجورجية بأن عشرات الحافلات التي تقل لاجئين عبرت الحدود إلى أوسيتيا الشمالية وجمهوريات أخرى في القوقاز.
 
اتهامات متبادلة
راجمة صواريخ جورجية تقصف مواقع في محيط تسخينفالي (رويترز)
وتلاحقت التطورات الميدانية بعدما تعهد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بالدفاع عن "الرفاق في أوسيتيا الجنوبية". كما توعد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات من العاصمة الصينية بكين بـ"إجراءات انتقامية" ردا على الأعمال "العدوانية" على الإقليم.
 
من جانبها ناشدت تبليسي المجتمع الدولي مساعدتها لمواجهة ما وصفته بالغزو الروسي لأراضيها. وقال رئيس جورجيا في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأميركية إن "العالم أجمع سيواجه مشاكل" إذا لم تعاقب روسيا على هجومها العسكري على جورجيا.
 
كما طلبت جورجيا من إقليم أبخازيا الانفصالي عدم التدخل في الصراع واتخاذ خطوات من شأنها تعقيد الوضع، في حين أوقفت موسكو جميع الرحلات الجوية مع تبليسي منذ منتصف الليلة الماضية.
 
يذكر أن جورجيا تتهم روسيا بدعم الانفصاليين في كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة