العراقيون ينتظرون محاربة الفساد والعصبية   
الثلاثاء 1424/12/13 هـ - الموافق 3/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


أحمد عبد الله القيسي مات تحت التعذيب بسبب بلاغ كيدي (الجزيرة نت)
محمود عبد الغفار ـ بغداد
يضع الإنسان العراقي محاربة الفساد الذي يكاد يكون شاملا، إضافة إلى استغلال النفوذ وتصفية الحسابات في أولويات ما كان يتوقعه من العهد الجديد.

وربطوا ذلك بتصريحات مسؤوليهم اليوم الذين أكدوا مرارا منذ توليهم السلطة أنهم سيحاربون الفساد بجميع أنواعه، برغم صدور قانون بهذا الخصوص الشهر الماضي. إلا أن عددا غير قليل ممن التقت بهم الجزيرة نت أبدوا صدمتهم ليس بسبب عدم تصدي بعض المسؤولين لهذا المرض الاجتماعي الفتاك بقدر ما أنهم تورطوا فيما ينبغي أن يحاربوه.

محسوبية في التعيينات
ويقول ياسين الجبوري (ماجستير هندسة بيئية) إنه تأكد من وجود تعيين لأفراد في بعض الوزارات بناء على توصيات من أحزاب أو جماعة معينة وهي غالبا ما يرتبط بها الوزير بطريقة ما. ويضيف أنه رغم ندرة تخصصه فإنه ينتظر بدون عمل منذ أن قدم أوراقه للتعيين بوزارة البيئة قبل شهرين.

وأكد هذا الطرح مهند السامرائي نائب رئيس الرابطة العراقية للطلبة والشباب بوضعية عايشها، إذ قال إن أحد الوزراء اجتمع بأقاربه ومعاونيه ليبحث معهم تغيير رئيس إدارة بإحدى المحافظات لأنه من حزب مخالف وأصدر أمرا بتغيير كل من على شاكلته.

وفي وزارة أخرى تذكر موظفة هناك –فضلت عدم ذكر اسمها- أنها تعرضت لنقل تعسفي مع نحو 30 شخصا من زملائها كانوا ناصروها لمجرد أنها اعترضت على أسلوب التفتيش المهين أثناء دخولها العمل. وتقول إن الوزير تصرف ضدهم من منظور حزبي بحت مما يسيء لوحدة العراقيين في هذا الظرف العصيب.

من جانبه أوضح قيس العزاوي -عضو المكتب السياسي للحركة الاشتراكية العربية- للجزيرة نت أن الدرجات الوظيفية أصبحت مخصصة لأقارب الوزراء وأصدقائهم ورفاقهم في الحزب.

واعتبر العزاوي أن الفساد بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه، وأفاد بأنه قرر عبر صحيفته (الجريدة) محاربة الفساد. واستشهد بمقتبسات من مقال له بشأن تردي أحوال الإدارات والوزارات وتفشي الفساد والمحسوبية والرشى والصفقات في البلاد.

اعتراف رسمي
ومن جهته اعترف رئيس مجلس الحكم الحالي محسن عبد الحميد بتفشي الفساد في مؤسسات الدولة وأن مظاهره أصبحت بادية للجميع، وشدد أثناء خطبة العيد بمسجد أم القرى على أن مواجهة الفساد باتت أمرا حتميا ولا يمكن التجاوز عنه بأي حال.

وكان وزير التجارة العراقي علي علاوي قد أعلن أواخر الشهر الماضي أن وزارته فتحت تحقيقا بشأن اختلاس مبلغ مفترض قيمته 40 مليون دولار تحوم الشبهات حول تورط مسؤولين كبار بالوزارة فيه.

بلاغات كيدية
وامتد الفساد إلى مصداقية الأشخاص ونقلهم لمعلومات هي أقرب إلى الدسائس منها إلى الحقائق، فثمة قصة مأساوية أخرى يتناقلها أهل الرصافة وهو أحد أحياء بغداد بشأن أحمد عبد الله القيسي الذي كان قبض عليه بتهم كيدية، وفارق الحياة قبل عشرة أيام متأثرا بإصاباته نتيجة التعذيب على أيدي شرطيين عراقيين اعتقلوه يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول 2003 بدون إذن قضائي.

ويؤكد ليث مشتاق أحد الأصدقاء المقربين للقيسي أن هذا الأخير بشهادة المحيطين يتمتع بالأخلاق الحسنة، وأن أحزابا وجمعيات عراقية وجهت رسائل إلى قاضي تحقيق الرصافة تبرئ القيسي وتزكيه وتطالب بالإفراج عنه ولكن الأمور سارت في اتجاه مأساوي. فقد أورد تقرير للطب العدلي بمستشفى الكندي أن القيسي تعرض لعملية تعذيب بشعة.

ورغم ما يحدث فما يزال العراقيون يأملون في تغيير الأوضاع إلى الأفضل مع تشكيل حكومة شرعية ومنتخبة، وهناك اتفاق بين من التقهم الجزيرة نت من المواطنين على نبذ العصبية والتشديد على أنها دخيلة على مجتمعهم.

___________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة