قتلى العراق.. توصيفات تتغير حسب الأحوال   
الأحد 11/10/1434 هـ - الموافق 18/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)
نصب لشهداء الحرب مع إيران وسط بغداد (الجزيرة)

فاضل مشعل-بغداد

منذ عام 1980 خاض العراق عدة حروب وغزوًا عسكريا وشهد أعمال عنف ما زالت مستمرة، سقط فيها مئات الألوف من القتلى، اختلف توصيفهم حسب تغير السياسة وتبدل أهواء الحكام وميولهم وخلفياتهم.

 فقتلى الحرب مع إيران ظلوا "شهداء" في الوجدان الشعبي وفي القوانين الرسمية، حتى جاءت الحكومات التي تلت الغزو الأميركي عام 2003، لتضع لهم أوصافا جديدة مثل "ضحايا الحروب" أو "المغدورون"، وبالتالي تسحب منهم امتيازات "الشهداء" وتمنحها لضحايا آخرين قتلوا خلال ما يوصف بـ"مقارعة النظام السابق".

ويفسر محمد عامر محمد العقيد السابق في الجيش عدم الاتفاق على تعريف واحد للشهيد بالقول إن "الطبقة السياسية والعسكرية السابقة باتت خارج اللعبة وليس هناك من السياسيين من يعتز بتاريخ مؤسساتها التي ألغيت والحروب السابقة التي كانت مقدسة صارت تسمى عدوانا والمطاردون الذين فقدوا أقارب أو رفاقا أو أصدقاء في صراع السياسة صاروا حكاما".

في حديثه للجزيرة نت، يضيف محمد الذي أضحى عاطلا منذ حل الجيش عام 2003 "من سقطوا في حربي العراق الأولى والثانية (مع إيران أو عقب غزو الكويت) كانوا ينفذون واجباتهم العسكرية، وفي السياقات العسكرية لكل دول العالم ليس هناك غير الطاعة العمياء للأوامر في الحرب والسلم، لذلك فإن الذين قتلوا في حروب بلادهم شهداء دون شك".

الموسوي: ضحايا حروب صدام مغدورون وليسوا شهداء

ليسوا شهداء
وبالنسبة لسامي الموسوي العضو في حزب الدعوة -الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي- فإن الأمر مختلف، إذ يقول للجزيرة نت إن "ضحايا حروب صدام مغدورون وليسوا شهداء فقد كان بإمكانهم دفع الموت عن أنفسهم كما فعل غيرهم".

ويعتبر الموسوي أن "الشهيد هو من يقتل في سبيل الله محتسبا وليس من يقتل في حروب عدوانية ضد جيرانه فالعدوان شيء واحتساب الشهادة في سبيل الله شيء آخر".

وفي هذا السياق يقول الحاج عبد الستار سالم والد النقيب علي الضابط في القوات الخاصة الذي قتل في الحرب مع إيران إنه "في كل مدينة من مدن العراق من شماله حتى جنوبه هناك حي اسمه حي الشهداء قائم حتى الآن، وعندما تكون وسط الحي سترى أن في وجوه الأطفال والنساء والشيوخ حكايات تختصر معنى شهادة من سقط دفاعا عن بلده وليس عن نظام أو شخص".

هناك اختلاف
بدوره، لم ينف عامر الخزاعي مستشار رئيس الوزراء لشوؤن المصالحة الوطنية ورئيس مؤسسة الشهداء وجود اختلاف بين الشهيد وضحية الحرب في التعاملات الحكومية.

الخزاعي: الشهداء هم الذين قارعوا النظام السابق من عام 1968 حتى عام 2003

يقول الخزاعي إن "الشهيد هو من سقط دفاعا عن قضية بينما ضحايا الحروب لقوا حتفهم دون المشاركة في الحرب ولكن عائلات الطرفين يحصلان على نفس الحقوق وهي إما قطعة أرض أو مبلغ 83 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار)".

ويفسر الخزاعي في حديث تلفزيوني الجمعة هذه الاختلافات من وجهة نظر السلطة التي تولت الحكم في العراق عقب الغزو الأميركي بالقول إن "الشهداء هم الذين قارعوا النظام السابق من عام 1968 حتى عام 2003 وهؤلاء لهم قانون ينظم حقوقهم, وغيرهم من الضحايا لهم قانون هو قانون سنة 2009 الذي يسمى قانون ضحايا الإرهاب والعمليات المسلحة".

ولكن المقدم في الجيش السابق سلوان مطلك تساءل عن آلاف العراقيين الذي شاركوا في الحرب مع إيران والذين سبق أن كشف عنهم للصحافة مسؤول حكومي أكد أن هناك أكثر من 50 ألف عسكري ما زالوا مفقودين و1627 توفوا وراء قضبان الأسر الإيرانية و1616 وجدت رفاتهم في مقابر على الحدود الإيرانية.

كما تساءل مطلك في حديثه للجزيرة نت "من سيضمن حقوق عوائل هؤلاء الذين لم يجدوا مجالا لوصف تضحياتهم في خضم صراع السياسة؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة