محللون: عمليات الدهس تشكك بقدرة الجدار على حماية إسرائيل   
الجمعة 26/9/1429 هـ - الموافق 26/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)
عملية الدهس الأخيرة في القدس هي الثالثة خلال أشهر (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

يرى محللون فلسطينيون أن تكرار عمليات الدهس التي ينفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية في القدس تعكس فشل الجدار الفاصل وإجراءاته الأمنية في توفير الأمن للجمهور الإسرائيلي.

ويقول هؤلاء المحللون -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- إن تكرار حوادث الدهس بالقدس في الآونة الأخيرة باستخدام جرافات أو سيارات تشكل صفعة للذين راهنوا على إقامة الجدار العازل بتوفير الأمن المطلق لإسرائيل، مؤكدين أن "إرادة المقاومة غلبت كل إجراءات الاحتلال".

ومما يزيد من خطورة هذه العمليات لدى الجانب الإسرائيلي –حسب المحللين- أن منفذيها ينطلقون من مدينة القدس، ومن غير المعروف عنهم انتماؤهم لأي فصيل فلسطيني، الأمر الذي يجعل مهمة إيقاف هذا النوع من العمليات شبه مستحيلة.

وكان شاب مقدسي في التاسعة عشرة من العمر قد هاجم مساء الاثنين بسيارته تجمعا للجنود الإسرائيليين في القدس الغربية وتسبب بإصابة 19 إسرائيليا بجراح متفاوتة.

هوس الحوادث
ويرى الخبير والباحث في مركز الدراسات الإسرائيلية "مدار" أنطوان شلحت أن تكرار عمليات الدهس تحولت إلى "مشكلة عويصة تواجه المفهوم الأمني الإسرائيلي التقليدي المنطلق من اعتبار الجدار بمثابة سور يمنع هجمات المقاومة الفلسطينية".

عريقات: الجدران التي بنيت على مدار التاريخ لم تحل دون تنفيذ عمليات مقاومة (الجزيرة نت)
وأوضح شلحت في حديث مع الجزيرة نت أن جملة أمور تزيد من صعوبة المشكلة في المستوى الأمني الإسرائيلي أبرزها الاعتقاد السائد بأن هذه العمليات تتم بصورة فردية وليس من قبل تنظيم يحرّك رجال المقاومة عن بعد، إضافة إلى أن المنفذين هم من حملة هوية القدس وممن يمكنهم التنقل بين شطري المدينة المحتلة دون أي قيود، وأخيرا سهولة تنفيذ عمليات الدهس الأمر الذي لا يحتاج إلى تخطيط مسبق أو معقد.

ويضيف شلحت أن الأسباب سالفة الذكر تؤكد أنه "لا يوجد أي حل سحري لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة مثل هذه العمليات". مشيرا إلى أن ثمة اعتقاد "أن القدس الغربية ستواصل العيش في هوس حوادث الدهس".

من جهته يؤكد الخبير العسكري اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات أن كل الجدران التي بنيت عبر التاريخ لحماية كيانات معينة لم تحل دون تمكن المقاومين من تنفيذ عملياتهم، والوصول إلى أهدافهم.

ويوضح عريقات أن "الإرادة لدى المقاومين هي التي تدفعهم للدخول في مواجهة مع جيش الاحتلال وليس توفر الإمكانيات"، مشيرا إلى أن إسرائيل "تمتلك إلى جانب الجدار الذي يقسم أراضي الضفة كل الوسائل القتالية التي تمكنها من صد العمليات الفدائية لكنها لم تنجح في وأد المقاومة".

ويرى الخبير الفلسطيني أن "إسرائيل لن تتمكن من منع الفلسطينيين بما في ذلك سكان القدس من تنفيذ عمليات فدائية، في الوقت الذي تمارس عليهم القهر بشتى الوسائل". وأكد أن "المقاومة يمكنها على الدوام ابتداع أساليب جديدة حتى في ظل وجود الجدار الإسمنتي".

تقرير المصير
دعنا: معاناة المقدسيين واستمرار التضييق عليهم يؤدي إلى عمليات جديدة (الجزيرة نت)
من جهته يعتقد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا أنه لا يمكن للجدار الفاصل أو أية إجراءات أمنية أن توقف عمليات المقاومة، مشددا على أن إعطاء الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير والاعتراف له بدولة في حدود 1967 هو فقط ما سيكفل وقف مثل هذه العمليات.
 
وقال دعنا في حديث للجزيرة نت إن "ما يواجه الفلسطينيين يوميا في ظل الاحتلال من قتل واعتقالات وحواجز وحصار يشكل دافعا قويا لتنفيذ عمليات المقاومة"، مشيرا إلى أن معاناة المقدسيين واستمرار التضييق عليهم يؤدي إلى عمليات إبداعية وجديدة لم يكن يحسب الإسرائيليون لها أي حساب وفق تعبيره.

وأضاف القيادي الفلسطيني أن الجدار الفاصل -الذي أقيم بدعوى الأمن- هضم مساحات واسعة من الأراضي ووضع عددا كبيرا من الفلسطينيين تحت الحصار، كما أنه "سيشكل الحدود النهائية لما يسمى بإسرائيل والدولة الفلسطينية".
 
وأكد دعنا أن "استمرار انتهاك الحقوق الفلسطينية سيشكل دافعا لمزيد من أعمال المقاومة دون أن يتمكن هذا الجدار من منعها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة