شد الحبل مستمر بكردستان العراق   
الأربعاء 1432/6/9 هـ - الموافق 11/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

مشهد من المظاهرات الشعبية التي شهدتها مدينة السليمانية (الجزيرة-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد

بعد نحو ثلاثة أشهر من خروج مظاهرات شعبية تطالب بالإصلاح السياسي في إقليم كردستان العراق، ما زال شد الحبل مستمرا بين حكومة الإقليم ومعارضيها.

وبينما يرى بعض المقربين من الحكومة أن الأزمة "في طريقها إلى الحل"، يعتبر بعض نواب الكتل البرلمانية المعارضة أن الكرة في ملعب الحكومة وأنها عجزت عن تقديم برنامج إصلاحي يلبي مطالب المعارضين.

وقد شهد إقليم كردستان العراق مظاهرات منذ 15 فبراير/شباط الماضي، بدأت في مدينة السليمانية وتوسعت لتشمل مدنا ومناطق أخرى، تخللتها أعمال عنف سقط فيها أكثر من عشرة قتلى وعشرات الجرحى.

مسعود البارزاني رفض مطالب المعارضة بحل حكومة الإقليم (الجزيرة-أرشيف)
في طريق الحل

ويقول فؤاد معصوم -عضو مجلس النواب عن التحاف الكردستاني والعضو القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني- إن الأزمة "في طريقها إلى الحل".

وأضاف معصوم في حديث للجزيرة نت "نحتاج إلى أسبوعين أو أكثر لعقد لقاءات مع المعارضة الكردستانية، وسيكون هناك اجتماع بين ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المعارضة أو كتل الموالاة مع كتل المعارضة للوصول إلى حلول مشتركة تنهي هذه الأزمة".

وفي وقت سابق حدد رئيس الإقليم مسعود البارزاني ثلاثة خيارات أمام المعارضة لحل الأزمة، وهي المشاركة في إجراء إصلاحات أو المشاركة في حكومة موسعة، أو إجراء انتخابات مبكرة.

ورفض البارزاني بشكل قاطع مطلب المعارضة بحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة تعمل على إجراء إصلاحات جذرية تليها انتخابات عامة مبكرة.

من جهته قال عضو برلمان كردستان العراق عن قائمة التغيير المعارضة، شورش مصطفى "أعلنا خياراتنا لحل الأزمة، وضمناها في مشروع عمل قدمته الكتل السياسية المعارضة إلى الحكومة الحالية".

وأضاف شورش للجزيرة نت أن المشروع الذي تقدمت به المعارضة يتضمن 22 بندا، وأن الكتل المعارضة تنتظر رد الحكومة على مطالبها.

واعتبر أن هناك "فرقا شاسعا" بين المطالب المتضمنة في المشروع المذكور واقتراحات البارزاني، التي قال عنها شورش إنها "لا تمثل طموحاتنا في تجاوز الأزمة وتحقيق ديمقراطية حقيقية تشارك فيها كل الأطراف السياسية في كردستان".

مثنى أمين اتهم الحكومة بالمراوغة وكسب الوقت (الجزيرة نت)
الخيار الأفضل

أما عضو برلمان كردستان عن الجماعة الإسلامية وعميد كلية العلوم السياسية في السليمانية الدكتور مثنى أمين، فيرى أن خيارات حل الأزمة في كردستان العراق هي أن تستجيب الحكومة لمطالب المعارضة والمتظاهرين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مطالب المتظاهرين وكتل المعارضة "تتمثل بتحقيق الإصلاح الجذري والحقيقي الذي يعيد إلى إقليم كردستان نظاما سياسيا ديمقراطيا بمعنى الكلمة، ومحاربا للفساد ومعيدا للقضاء سيادته وللقانون سلطته".

ويقول مثنى "لو استطاعت الحكومة تقديم برنامج يتضمن هذه المطالب لما بقيت أزمة في إقليم كردستان"، ويشير إلى أن "هذا هو الخيار الأفضل لحل الأزمة".

ودعا السلطات في الإقليم إلى أن تدرك طبيعة الظرف الحالي وموجة التغييرات التي تمر بها المنطقة ومسؤولياتها تجاه المواطنين وتجاه النظام السياسي.

وطالبها أيضا بأن تذهب باتجاه تنفيذ مطالب المعارضة، وأن "تقدم برنامجا إصلاحيا يمثل طموحات المواطنين ويقنع المعارضة بأن تبقى مساهمة في الحياة السياسية دون أزمات".

رئيس الإقليم مسعود البارزاني دعا المعارضة للمشاركة في إجراء إصلاحات أو المشاركة في حكومة موسعة، أو إجراء انتخابات مبكرة
اتهام بالمراوغة

ويتهم مثنى أمين الحكومة والسلطة الحالية بأنها قدمت خيارات "تهدف من خلالها إلى المراوغة وكسب الوقت، وتمرير الوضع الحالي لجعل المتظاهرين في حالة يأس من تنفيذ مطالبهم، وتقديم معالجات آنية وترقيعات تجميلية للوضع الحالي من خلال إصلاحات شكلية".

ويؤكد أن الحكومة تحاورت مع المعارضة وأبدت استعدادها لمناقشة كل الحلول المطروحة بما فيها حل الحكومة، وبينت أنه لا توجد خطوط حمر لتلبية مطالب المتظاهرين والمعارضة.

واستدرك قائلا "ولكن ما إن قامت الحكومة بقمع المظاهرات حتى تنكرت لموافقتها على المطالب وعادت إلى طبيعتها القديمة وكشرت عن أنيابها بممارسة القمع ووضع خطوط حمر على حرية المواطنين في التظاهر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة