صلاح فضل يستعرض فن الموشحات الأندلسية   
الأربعاء 9/7/1435 هـ - الموافق 7/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة

تفرد الأدب الشعبي الأندلسي بظهور فن "الموشحات"، وهو نوع من النظم يختلف عن القصيدة العربية بأن الأصل فيه هو الغناء والتلحين الموسيقي، وأن توضع كلماته طبقا لأنغام سارية على الألسن.

والمقطع الأخير فيه يحسن أن يكون أشعارا مغناة بالفعل، سواء بالعامية الأندلسية أو بالإسبانية القديمة، أي إن قائل الموشح يختار جزءا من أغنية دارجة، ثم ينظم الموشح على أساسه.

ويستعرض الكاتب والناقد الأدبي صلاح فضل في كتابه الجديد "طراز التوشيح" الذي أصدرته مؤخرا الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، نماذج من فن الموشحات الأندلسية، ضمن دراسة لـ18 وشاحا، كانوا هم الأبرز في هذا الميدان.

الموشحات برأي بعض علماء العربية طورت في وزن الشعر العربي ونظام القافية، واعتبروها ثورة عروضية تجديدية كسرت عمود القصيدة التقليدية وابتكرت نظاما منضدا جديدا في الشعر

تطوير للقصيدة
ويشير المؤلف إلى أن بعض علماء العربية يرون أن "الموشحات" طورت في وزن الشعر العربي ونظام القافية، واعتبروها ثورة عروضية تجديدية، كسرت عمود القصيدة التقليدية، وابتكرت نظاما منضدا جديدا في الشعر.

بينما يرى آخرون أنها لم تخرج على بحور الخليل بن أحمد، وإن غيرت في أطوال الأشطار ونظام التفعيلات ووظفت بعض الأعاريض المهملة.

وبعض المستشرقين الإسبانيين يرون أنها تعتمد على نظام "النبر" المعتمد في الشعر الإسباني، فتجمع أوزانا عربية، وإيقاعات أندلسية أوروبية، وتطويع أوزانها ربما يعود إلى المرونة الموسيقية، التي كانت تجبر بعض ما يخيل للقارئ أنه "كسر عروضي".

واللافت أن كثيرين ممن أرخوا للأدب الأندلسي، لم يشيروا إلى "أدب الموشحات" باعتباره يخرج عن نطاق الأدب الرفيع الذي يستحق التدوين والرواية، وبالرغم من أن ابن عبد ربه صاحب كتاب "العقد الفريد" ممن سبقوا إلى تأليف وكتابة هذا النوع من الموشحات فإنه لم يذكره بل أغفله تماما، ولم يره جديرا بأن يوضع في "العقد الفريد".

والفقرة في "الموشحة" تسمى بيتا، وتتكون من أشطار عدة، وليست شطرين فقط مثل البيت في القصيدة العادية، وأشطار الفقرة تتوزع على جزأين أولهما يسمى الغصن وعلامته أنه يأتي على قافية موحدة، لكنها تختلف من فقرة إلى أخرى، والثاني يسمى قفلا وعلامته أنه يأتي على قافية واحدة فيما بينه، ومتوافقة مع أقفال بقية الفقرات، والقفل الأخير في الموشحة وهو الأساسي يسمى خرجة.

ويتحدث الكتاب عن الوشّاح ابن عبادة "أبو بكر بن ماء السماء"، الذي يقال إنه أول من احتفظ تاريخ الأدب الشعبي في الأندلس باسمه في هذا الفن.

ومن الموشحات التي أوردها المؤلف، هذه الموشحة لابن رافع رأسه يقول فيها:

"قد كنت في عدن / فاختلت وا لهفي

كأن إبليسـا / قد وشى إلى إلفي

وأصل إيحاشي / من عهدته أنسي

بدر بدا ماش / كي يكشف الشمس

فإن وشى واش / يا حبيب النفس

عودت من ظن / بخليلك المصيفي

من نعمة بوسا / وسعيت في حتفي"

وهي تتحدث عن قصة غواية آدم (عليه السلام) في الجنة، كما يراها الشاعر.

أشهر الوشاحين
ويختار المؤلف الوشاحين الأكثر شهرة مثل: ابن رافع رأسه، والكميت البطليوسي، والأعمى التطيلي، وابن لبون، وابن غرلة، وابن القزاز، وابن سهل، وابن سناء الملك، وأبو الحسن الششتري، وابن بقي الطيلطي، وابن مالك السرقسطي، وابن زهر الحفيد، وأبو حيان الأندلسي، وأبو عبد الله بن الوزير، وابن خاتمة الأنصاري، وابن زمرك، إضافة إلى ابن الخطيب، والذى يرى المؤلف أن موشحاته كانت إحدى ذرى التوشيح الأندلسي، قبل أن تغرب شمسه، وينتقل إلى المشرق العربي، ولعل من أشهر موشحاته:

"جادك الغيـث إذا الغيث همى

يا زمـان الوصل بالأندلـس

لم يكـن وصلك إلا حــلما

في الكرى أو خلسة المختلس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة