رحلة البحث عن مكان آمن في غزة   
الأحد 1430/1/15 هـ - الموافق 11/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)

تشييع قتلى الهجوم الإسرائيلي على مدرسة تابعة للأمم المتحدة بجباليا (الفرنسية-أرشيف)

مثل كثير من الفلسطينيين في قطاع غزة اضطرت عائلة السلطان مع عائلات أخرى من جيرانها إلى الهروب من بيتها في رفح بعد تحذيرات من هجوم إسرائيلي وشيك على المنطقة لتدمير منازلها.

تقول انتصار السلطان إن كل ديارهم في حي السلاطين تم هدمها، "لم تبق منها دار واحدة، فهربنا من هناك، ولو بقينا دقيقة واحدة لما بقي منا أحد، وقالوا لنا إن مدرسة الأمم المتحدة آمنة، فهرعنا إليها".

وبعد أن ظنت انتصار السلطان أنها وجدت مكانا آمنا لأولادها في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في جباليا، هشمت قذيفة دبابة إسرائيلية رأس ولدها في مدخل الحمام، محطمة بذلك أملها في الحياة.

ولم يكن ولد انتصار هو الوحيد، فقد قتلت الدبابات الإسرائيلية في ذلك القصف على المدرسة التابعة للأمم المتحدة 39 شخصا بالإضافة إلى 55 جريحا.

وكان مئات من المدنيين قد لجؤوا إلى تلك المدرسة للاحتماء بها من الهجوم الإسرائيلي، ولكن إسرائيل ادعت أن مقاتلين من حركة المقاومة الإسلامية حماس يختبئون بين المدنيين، وهو ما كذبته الأمم المتحدة ورجعت عنه إسرائيل فيما بعد.

مدرسة تابعة للأمم المتحدة بعد قصف الدبابات الإسرائيلية لها (الفرنسية-أرشيف)
البحث عن مكان آخر

وبعد هذا الهجوم الذي عد الأكثر دموية منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، والذي انتزع من انتصار ولدها تابع أفراد أسرة السلطان تشردهم بحثا عن مكان آمن في بلد لم يعد فيه مأمن، حتى انتهوا إلى مدرسة أخرى تابعة للأمم المتحدة في وسط مدينة غزة.

والآن تجلس انتصار في قاعة للدرس أصبحت منزلها وولدها يحاول التخفيف عنها عندما تبكي، وتقول "أذهب إلى الحمام وأنا أرتعد من الخوف".

في مسكنها الجديد يعيش 54 شخصا، ينامون معا رجالا ونساء، "كلنا إخوة" تقول انتصار "نحن خائفون من القصف، وهو قريب منا".

وتضيف "عندما يذهب أولادي إلى الحمام في منتصف الليل أصحبهم لكي أحميهم، وأقول لنفسي إنه إذا تم قصفهم لا بد أن أكون إلى جانبهم".

مساء أمس تقول انتصار كنت أتابع ولدي وهو يمشي إلى الحمام فخالجتني فكرة أن قصفا آخر سيحدث، فصرخت اللهم نجه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة