شطب الديون الأفريقية ليس عصا سحرية   
الخميس 1426/5/3 هـ - الموافق 9/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:22 (مكة المكرمة)، 6:22 (غرينتش)

مازالت تداعيات زيارة رئيس الوزراء البريطاني لواشنطن وبحث المساعدات لأفريقيا تستحوذ على اهتمام الصحف البريطانية اليوم الخميس، حيث قالت إحداها إن شطب الديون ليس عصا سحرية، كما تناولت أخرى تقريرا كشف عن الإنفاق العسكري للدول الغنية، فضلا عن تعرض مقاولين أميركيين للاعتقال على أيدي الجيش الأميركي في العراق. 

"
شطب الديون عن الدول الأفريقية الفقيرة مجرد مرحلة أولى لأي تحول في تلك الدول, ولا يشكل عصا سحرية لتحقيق مستقبل زاهر في المنطقة
"
تايمز
مجرد مرحلة أولى
قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن شطب الديون عن الدول الأفريقية الفقيرة مجرد مرحلة أولى لأي تحول في تلك الدول.

ورحبت الصحيفة بتصريحات بوش وبلير إزاء المساعدات لأفريقيا قائلة إنها تشير إلى أن قمة الثماني في أدنبرة الشهر المقبل قد تخرج بمخطط تفصيلي ليس طموحا وحسب بل عمليا أيضا.

ولفتت أيضا إلى أن أهم ما في محادثات واشنطن أنها كانت تضييقا للخلافات بين الطرفين إزاء كيفية التعاطي مع شطب ديون 25 دولة أفريقية.

وأيدت الصحيفة سياسة بوش في إصراره على أن شطب الديون قد يعني شيئا بالنسبة للدول الفقيرة، مستبعدا تقديم المساعدة للدول التي يستشري فيها الفساد.

وتخلص الصحيفة إلى أن شطب الديون في حد ذاته لا يشكل عصا سحرية لتحقيق مستقبل زاهر في المنطقة، ولكنه قد يكون بداية طيبة إذا ما نظر إلى ما هو أبعد من ذلك، في إشارة إلى الإصلاحات في السوق الاقتصادي لتلك الدول.

 ومن جانبها علقت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها على المساعدات الأميركية التي صرح بها الرئيس الأميركي جورج بوش والتي تبلغ 674 مليون دولار قائلة إنها لا تستحق زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى واشنطن، مضيفة أن تلك الأموال سبق أن وافق عليها الكونغرس كمساعدات لأفريقيا.

"
المساعدات الأميركية لأفريقيا لا تستحق زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى واشنطن، لا سيما وأن تلك الأموال سبق أن وافق عليها الكونغرس من قبل
"
ذي غارديان

ولا ترى الصحيفة أي بصيص أمل بإقناع بوش لدعم بروتوكول كيوتو أو تحويل الميزانية العسكرية الأميركية البالغة 400 مليار دولار إلى مساعدات خارجية.

ثم تتحدث الصحيفة عن بوادر إبرام اتفاقية لدى اجتماع الدول الصناعية الثماني الشهر المقبل تتعلق بشطب الديون عن الدول الغارقة فيها، وهذا ما تعتبره ذي غارديان خبرا سارا.

أما الأخبار الكئيبة فتكمن في أن مجال الاتفاقية ربما يشمل فقط الدول الأصغر والأيسر في تقديم المساعدة، في أفريقيا وأماكن أخرى.

مفارقات في النفقات
كشف تقرير عن المبالغ الهائلة التي تنفقها الدول الغنية على الأسلحة مقارنة بالمبالغ المتواضعة التي تخصص لأعمال الإغاثة، قبل أقل من شهر على اجتماعها لتداول المساعدات المالية لأفريقيا.

ونسبت صحيفة ذي إندبندنت إلى تقرير معهد ستوكهولم للبحث والسلام العالمي (Sipri) قوله إن المبالغ الإجمالية التي أنفقت على مستوى العالم على العتاد العسكري وصلت عام 2004 إلى تريليون دولار في زيادة تحصل لأول مرة منذ بلوغ الحرب الباردة أوجها، في حين أن الأموال التي خصصت للمساعدات لم تبلغ أكثر من 78.6 مليار دولار.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تأتي في مقدمة تلك الدول في الإنفاق العسكري حيث بلغت الأموال المصروفة نحو 455 مليار دولار بزيادة تصل نسبتها 12% عن عام 2003، وذلك في إطار مفهوم الحرب على الإرهاب.

في حين لم تتجاوز المساعدات الأميركية 4.1% من الفاتورة العسكرية، أما بريطانيا حسب التقرير فتأتي في المرتبة الثانية إذ بلغت نفقاتها العسكرية 47 مليار دولار وهو عشر الإجمالي الأميركي.

"
مجموعة من حراس أمن أميركيين في العراق يتعرضون للضرب والتنكيل والتهديد بالكلاب على أيدي قوات المارينز على خلفية حادثة إطلاق نار خارج الفلوجة الشهر المنصرم
"
ذي غارديان
ضرب مقاولين أميركيين
تعرضت مجموعة من حراس أمن أميركيين في العراق إلى الضرب والتنكيل والتهديد بالكلاب على أيدي قوات المارينز الأميركية لدى اعتقالهم على خلفية حادثة إطلاق نار خارج الفلوجة الشهر المنصرم.

ونقلت صحيفة ذي غارديان عن رسالة إلكترونية حصلت عليها صحيفة لوس أنجلوس تايمز، كتبها المقاول ريك بلانتشارد يقول فيها "لقد عاملونا كالمتمردين وأخذوا صورا لنا".

وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول إن تلك الحادثة هي الأولى من نوعها، وقد أثارت جدلا واسعا إزاء وضع المقاولين في العراق ومحاسبتهم.

وقالت الصحيفة إن المقاولين الأميركيين الذين كانوا يعملون في تفكيك المتفجرات، اعتقلوا في 18 مايو/أيار لمدة ثلاثة أيام، وقد أرغموا على ارتداء الزي البرتقالي وتناول الطعام السيئ الذي يقتات عليه السجناء العراقيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة