رسائل فلسطينية للبابا   
الخميس 1430/5/19 هـ - الموافق 14/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

البابا في مدرسة للأونروا بمخيم عايدة وخلفه الجدار الفاصل وبرج عسكري (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم

كانت زيارة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر لمدينة بيت لحم -بالنسبة للفلسطينيين على الأقل- بمثابة احتفالية سياسية بالدرجة الأولى أكثر منها دينية، ولذلك حرصوا في حدود إمكانياتهم على إيصال أكثر من رسالة تلخص معاناتهم وآمالهم.

فلم تستغرق زيارة البابا لمهد السيد المسيح (عليه السلام) سوى ساعات معدودة التقى أثناءها بالفلسطينيين في مخيم عايدة للاجئين، ثم عاد أدراجه ليبيت في إسرائيل التي استهل بها زيارته للأرض المقدسة.

وتلخيصا لما جرى، لم تتحقق آمال الفلسطينيين في سماع إدانة صريحة للاحتلال من أبرز شخصية مسيحية على مستوى العالم، وإنما سمعوا وصفا عاما لمعاناتهم وتمنيات بانتهائها دون تسمية المتسبب فيها.

مخيم عايدة
واختار الفلسطينيون مخيم عايدة لاستقبال البابا -ممثل الكنيسة الكاثوليكية في العالم- لأكثر من سبب، فهو أولا يقع بمحاذاة الجدار الفاصل، وثانيا لا تفصل سكانه عن ذكرى النكبة التي أوجدتهم في هذا المخيم سوى أيام، وثالثا لأن هناك 14 عائلة مسيحية تعيش فيه.

ويعيش في المخيم نحو خمسة آلاف لاجئ فلسطيني كانت رسالتهم الأولى للضيف إطلاق 61 بالونا في الهواء، في إشارة إلى عدد الأعوام التي أمضوها في المخيم بعيدا عن ديارهم التي هجروا منها.

المنصة التي كان من المقرر أن يجلس عليها البابا (الجزيرة نت)
وأقيم حفل استقبال البابا في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بمحاذاة الجدار الذي يفصلهم عن القدس المحتلة خلافا للاستعدادات الفلسطينية التي أقامت منصة خاصة لاستقباله ملاصقة للجدار لكن جيش الاحتلال منع استكمال بنائها.

وتضاربت الروايات حول تغيير مكان استقبال البابا في المخيم، ففي الوقت الذي حمل فيه عيسى قراقع عضو اللجنة التحضيرية لاستقباله الاحتلال المسؤولية لمنعه إتمام المنصة، أفادت مصادر مقربة من الوفد البابوي أن الاتفاق مع السلطة كان على استقباله في المدرسة، وبالتالي فإن تجهيز المنصة بجوار الجدار كان خارج الاتفاق.

ضغوط الاحتلال
بيد أن بعض الصحفيين لمح إلى ممارسة الاحتلال ضغوطا على الفاتيكان لعدم الذهاب للمنصة الملاصقة للجدار، فتولى الجيش الإسرائيلي مهمة إيقاف العمل في المنصة، وتم تحويل الزيارة إلى المدرسة لعدم إحراج الأطراف المختلفة.

بيد أن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من طرح ملفاتهم على الضيف، وتحدثوا عن الجدار الفاصل والاستيطان ورفعوا مجسمات لمفاتيح ترمز لحقهم في العودة، ولفتوا بشكل صريح لمعاناة الأسرى .

وقال عريف الحفل عيسى قراقع "إذا كان للإسرائيليين شاليط واحد، فإن للفلسطينيين 12 ألف شاليط" في إشارة للجندي الإسرائيلي الأسير في غزة، والذي التقى البابا الثلاثاء الماضي عائلته في القدس المحتلة.

ونوه قراقع في كلمته أمام البابا إلى وجود فلسطيني أسير منذ 32 عاما خلف القضبان، وآخر لم يتجاوز عمره بضعة شهور لا يزال معتقلا مع أمه.

تشخيص ناقص
رئيس بلدية بيت لحم فيكتور بطارسة، رأى في زيارة مخيم عايدة "تثبيتا لحق اللاجئين في العودة، وضرورة هدم الجدار الفاصل وإنهاء الاحتلال وحل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة" لكن شيئا من هذا لم يسمعوه من الضيف.

"
اقرأ أيضا

ستون عاما على النكبة
"

أما بالنسبة لكلمة البابا، فقد جاءت متعاطفة مع السكان ومعاناتهم وتحدثت كثيرا عن السلام والمصالحة، لكنه -ورغم حديثه عن المعاناة- لم يتطرق للاحتلال بالاسم أو يحمله المسؤولية، واكتفى بوصف النكبة بـ"أحداث مايو/أيار 1948".

وقبل المغادرة حرص الفلسطينيون على تسليمه عدة رسائل منها رسالتان لطفلتين إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية والداهما أسيران في سجون الاحتلال.

زيارة بابا الفاتيكان للأراضي الفلسطينية انتهت والسؤال يبقى مفتوحا: هل ستؤتي جهود الفلسطينيين ثمارها المرجوة؟ وهل جلوس البابا بمحاذاة الجدار أوصل الرسالة الفلسطينية إلى العالم؟.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة