المذنبون الروس يجدون السكينة في روايات دستوفسكي   
الاثنين 21/9/1423 هـ - الموافق 25/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ينظر النقاد إلى رواية "الجريمة والعقاب" للروسي فيودور دستوفسكي بوصفها تحليلا حادا ومفزعا للمناطق الأكثر ظلاما في نفسية الإنسان. ومن هذا المنظور يرى أحد أحفاد الكاتب الروسي أن كتابات دستوفسكي يمكن أن تساعد الروس على تحديد اتجاهات حياتهم في القرن الحادي والعشرين.

وتتحدث الرواية عن طالب عصبي يائس يعيش حياة بائسة طويلة بعد أن قتل مرابية عجوزا وشقيقتها بفأس. ويجوب الطالب القاتل أكثر أجزاء سان بطرسبرغ قتامة وهو في حالة هذيان ويسلم نفسه للشرطة، ويرسل إلى معسكر اعتقال في سيبيريا، لكنه وصل إلى الخلاص في نهاية الأمر عن طريق الإيمان.

ويقول ديمتري دستوفسكي (57 عاما) إن ميراث دستويفسكي الأعظم هو أنه عرف جوهر الروح الروسية، مشيرا إلى أن عملية العولمة الجارية حاليا والتي تعمل على قولبة وتنميط الناس تجعل الإنسان في لحظة معينة يسأل نفسه: من يكون فعلا؟ "وهذا هو أفضل وقت يفتح فيه كتب دستويفسكي".

ويرى ديمتري أن أجواء رواية "الجريمة والعقاب" من حيث تعاملها مع المناطق المظلمة في نفسية الإنسان مازالت ماثلة الآن في روسيا التي يحكمها حاليا ابن آخر من أبناء سانت بطرسبرغ هو الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال إن كتابات جده يمكن أن تساعد الروس خاصة الشبان على فهم أنفسهم بشكل أفضل في أصعب اللحظات من حياتهم، مؤكدا أن ما يجعل دستوفسكي أقرب إلى أسلوب الحياة في روسيا الآن هو الرسالة الدينية الموجودة في كل رواياته.

فرغم محاولات الاتحاد السوفياتي القضاء على الدين انتعش الإيمان بعد انهيار الحكم الشيوعي عام 1991، لذلك فإن قصة شاب خرج من غياهب جريمة قتل بشعة بالتوجه إلى الله تجد صدى في روسيا الحديثة.

وقد تحول فيدور دستوفسكي الذي كان يؤيد الأفكار الغربية والنظريات الثورية في شبابه إلى ملكي قوي ومسيحي أرثوذكسي في نهاية حياته، وقد اعتبر أحد أعظم الروائيين في القرن التاسع عشر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة