التشيك تتوجس من الإرهاب ومسلموها الضحية   
الأربعاء 1427/9/5 هـ - الموافق 27/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)
المسلمون التشيكيون يشعرون بأنهم مستهدفون بالتشويه والتحريض (الجزيرة نت)
 
 
يبدو أنه لم يعد هناك بلد بمنأى عن تفاعلات ما يسمى الحرب على الإرهاب، ولعلها من المرات القلائل التي تتناقل فيها وكالات الأنباء الإشارة إلى التشيك عندما ذكرت أنها رفعت حالة التأهب الأمني في البلاد، وذلك بعد معلومات وردتها من النرويج تفيد بأن "جماعات إرهابية" تستعد لشن هجمات على السفارات الإسرائيلية والأميركية في أوروبا.
 
فقد تفاعلت التشيك مع هذه الأنباء ونشرت في العاصمة براغ وخاصة عند المعابد اليهودية والمطارات وأماكن وجود السياح عناصر من وحدات التدخل السريع المدججة بالسلاح.
 
هذه الوضعية أثارت أوساطا عديدة اعتبرت أن ما يجري الآن في التشيك هو كوميديا من النوع المثير كما عبر المحلل الأمني التشيكي يان شنيدر الذي قال في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية إن الغريب في الأمر أنه في مثل هذه الحالات يتم غلق المناطق المهددة أمنيا على الفور، وهو الأمر الذي لم يحصل في التشيك، مما يدعو إلى التساؤل عن مغزى مثل هذه الإجراءات.
 
من جانبه قال يرجي لانغ رئيس جهاز الاستخبارات المدنية التشيكية إنه لا توجد أية معلومات لدى جهازه تفيد أن البلاد مهددة من قبل أية جماعة إسلامية، مشيرا إلى أن المسلمين في التشيك لا يشكلون أي خطر على أمن البلاد ولا تربطهم أية علاقات بمن سماهم الإرهابيين في العالم.
 
ويعتبر المهندس محمد النابلسي عضو قيادة جمعية الصداقة العربية التشيكية في حديث للجزيرة نت أن الإعلام التشيكي يلعب الدور الرئيس في تشويه صورة المسلمين ويقوم بالتحريض عليهم عندما ينسب كل عملية إرهابية في العالم لهم.
 
"
النابلسي: الإعلام التشيكي يلعب الدور الرئيس في تشويه صورة المسلمين ويقوم بالتحريض عليهم عندما ينسب كل عملية إرهابية في العالم لهم
"
التمييز ضد المسلمين

ويؤكد محمد النابلسي أن هذه الحملة أضرت بالمسلمين التشيكيين كثيرا، حيث يمارس بحقهم تمييز من قبل أرباب العمل التشيكيين وفي المؤسسات الرسمية، وتم تسجيل حالات في هذا المجال عندما رفضت طلبات تقدم بها عرب ومسلمون لمجرد انتمائهم الديني أو العرقي، وأشار إلى أن هذه الوضعية لم تكن موجودة قبل أحداث سبتمبر/أيلول.
 
ويدافع المسلمون التشيكيون عن أنفسهم بأنهم مشهود لهم في هذه البلاد بالإيجابية في كافة المجالات كما يقول رئيس المركز الإسلامي في براغ فلاديمير سانكا للجزيرة نت، وأنهم ينددون بالإرهاب الدولي الذي يحاول الإعلام الغربي ربطهم به.
 
ورغم هذه الوضعية التي يعيشها مسلمو التشيك فإنهم لم يتعرضوا لأحداث عنف بعد أحداث سبتمبر سوى بعض المظاهر العنصرية التي تستهدف الأجانب عموما كما يقول بروفيسور العلوم الإسلامية بجامعة كارل البراغية الشهيرة لوبوش كروباتشيك للجزيرة نت.
 
وأضاف أن الجالية الإسلامية تلعب دورا إيجابيا على الساحة التشيكية وتتفاعل مع المجتمع عبر عناصرها الذين يتميزون عن غيرهم في دول أوروبا بثقافتهم العالية كما أن معظمهم جاء للدراسة ليستقروا بعدها بشكل دائم.
 
ويسجل البرفيسور التشيكي للمسلمين مساهمتهم الإيجابية في مساعدة المتضررين من الفيضانات التي حلت بالبلاد عام  2002. وكذلك مساعدتهم في إنهاء أزمة المختطفين الصحفيين التشيكيين في العراق.
 
ويتراوح عدد المسلمين في التشيك بين 10 و20 ألف مسلم من مختلف الجنسيات منهم 500 مسلم يحملون الجنسية التشيكية، في حين يصل عدد سكان البلاد إلى 10.3 ملايين نسمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة