جدل في الجزائر بين رجال دين مسلمين ومسيحيين   
الاثنين 1429/2/19 هـ - الموافق 25/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)

تشهد الجزائر جدلا حادا منذ أسابيع بين علماء دين مسلمين ومسيحيين متهمين بالسعي لنشر المسيحية في البلاد. والكنيسة الإنجيلية هي الهدف الرئيسي لهذا الجدل الذي انعكس في الصحف الناطقة باللغة العربية, بينما فتحت الصحف الصادرة بالفرنسية جدلا بشأن مكانة المسيحية في الجزائر.
 
وبدأ الجدل بعد إصدار حكم بالسجن لمدة عام واحد على القس الكاثوليكي الفرنسي بيار واليز في وهران إثر إدانته بالقيام "بنشاطات دينية" بين مهاجرين غير قانونيين من الكاميرون.
 
ورأت المحكمة في نشاطات واليز عملا يندرج في إطار التبشير, بينما قال هنري تيسييه أسقف العاصمة الجزائرية إنه ليس عملا تبشيريا مثل الذي ينص عليه القانون الصادر عام 2006 الذي ينظم الديانات غير الإسلامية في الجزائر.
 
غير أن المونسنيور تيسييه قال "إنها ليست نشاطات تبشيرية ما دام الأمر يتعلق بكاميرونيين مسيحيين". ونأى بنفسه عن أنشطة الإنجيليين في الجزائر.
 
وأضاف في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الجزائرية عن "ظاهرة التنصير" أن الجزائر ليست البلد الوحيد المعني بالحركة الإنجيلية، مؤكدا أن "أتباع الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر كانوا أكثر المستهدفين" من الإنجيليين.
 
جميع الطوائف
يبلغ عدد المسيحيين في الجزائر 11 ألفا من أصل 33 مليون نسمة (أرشيف)
وتؤكد وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية أن عدد المسيحيين بجميع طوائفهم في الجزائر يبلغ 11 ألفا من أصل 33 مليون نسمة. ومعظم المسيحيين في البلاد ينتمون إلى الطائفة الكاثوليكية.
 
وأكد رئيس جمعية علماء الدين عبد الرحمن شيبان أن الجزائر تواجه موجة من "التنصير" خاصة في منطقة القبائل شرقي البلاد, وأن "الكنيسة الإنجيلية تستهدف القبائل لاعتقادها أنها الحلقة الأضعف", وأوضح أن المناطق الغربية في عين صفرا ومستغانم ووهران والصحراء انطلاقا من تيميمون وتمنغست مستهدفة أيضا بالحملة.
 
من جهته قلل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ بوعمران من خطورة هذه  الظاهرة، وأكد أن "النشاط التبشيري موجود منذ فترة طويلة في الجزائر لكن في السنوات الأخيرة أصبح أكثر وضوحا والناس, مستفيدا من حرية الرأي والدين التي يكفلها القانون.
 
وانتقد بوعمران القائمين على الكنيسة الإنجيلية "لاعتمادهم على تشويه الإسلام والنبي محمد والقرآن", قائلا "من يريد أن يصبح مسيحيا حر، لكن لا  نريد عملا سريا يقلل من قيمة الإسلام". وتتطلب ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين ترخيصا رسميا ويجب أن تتم في أماكن مسموح بها.
 
ورأى مصطفى كريم رئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية في الجزائر أن الحملة الحالية ضد النشاطات المسيحية تشكل "مساسا بحرية الضمير". ونفى كريم الذي اعتنق الديانة المسيحية عندما كان في الـ17 من عمره الاتهامات بالقيام بنشاطات تبشيرية. وقال "أعتقد أن دعوات نشر الدين في الجزائر إسلامية خاصة إذا كانت موجودة من جانب المسيحيين فبنسبة قليلة جدا".
 
وأكد يوري غينسين وهو رجل دين بروتسانتي آخر أن البروتستانت "ليس لديهم أي مشروع أو أي عمل تبشيري, فالناس يأتون فرديا إلى الديانة المسيحية ثم يسعون للانضمام إلى مجموعة موجودة أصلا".
 
ووصف وزير الشؤون والأوقاف الجزائري بوعبد الله غلام الله الإنجيليين بأنهم "خارجون عن القانون" واتهمهم "بالسعي لإقامة أقلية يمكن أن تعطي القوى الأجنبية حجة للتدخل في شؤون الجزائر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة