مظاهرات العراق.. ثورة على دولة المحاصصة   
السبت 1436/10/22 هـ - الموافق 8/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

من بغداد إلى النجف والبصرة والناصرية ومدن أخرى، انتفض العراقيون ضد الفساد وتردي الخدمات ونتائج المحاصصة السياسية التي أقعدت البلد في درك الفشل وشغلت الناس بحزازات طائفية على حساب الحرية والعدل والرخاء.

ففي أكثر من مظاهرة رفع العراقيون شعارات جمعوية تتجاوز واقع التطييف والإرهاب، وترجع فشل الدولة إلى تجربة المحاصصة في السلطة وتغول الدين في السياسة "وحماية اللصوص المتنفذين".

وقد عبرت الجموع الكبيرة عن غضبها من نهب أموال طائلة من خزائن البلد، من بينها ثلاثين مليار دولار صرفت على ملف الطاقة وحده فيما لا يزال العراق يتخبط في الظلام ويتشوه مظهره بأسلاك مولدات كهربائية تمثل خطرا على حياة الناس.

وبينما بدأ الساسة وأعوان السلطة يعزفون سيموفينية التحذير من اندساس المخربين في المظاهرات، أكد الناشطون عزمهم الاستمرار في الاحتجاج وعدم الرضوخ لمنطق الترهيب.

وفيما يؤشر للإبقاء على جذوة الغضب، قرر بعض الناشطين في الناصرية بالجنوب تحويل المظاهرات إلى اعتصامات مفتوحة حتى تحقيق المطالب المشروعة التي رفعتها الجماهير.

ووفق مراقبين، فإن نظام المحاصصة الذي "أنتج وزراء لصوصا بثروات طائلة مقابل تردي الخدمات المقدمة للمدنيين"، يواجه اليوم تحديا قويا بحكم وطنية شعارات المتظاهرين وتحررها من إكراهات السياسة والدين.

العراقيون رفعوا شعارات وطنية وطالبوا بالقضاء على الفساد (غيتي)

ويلاحظ الإعلامي علي السومري أن شعارات المتظاهرين كانت واضحة وبعثت برسائل قوية في اتجاه ضمان الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء دولة مدنية وطرد المفسدين وتحسين الخدمات.

وعن هذا الموقف عبّر الصحفي مازن الزيدي، الذي يرى أن الفساد المستشري في العراق ثمرة نظام المحاصصة الذي أسسه الأميركيون بعد غزوهم للبلد وإسقاط نظام صدام حسين في 2003.

ولم يكن مستغربا سعي البعض لتبني هذه الاحتجاجات بهدف تطييفها، لكن الشباب العراقي يرى أن تلك مجرد محاولة لإفشال النشاط السلمي المتمرد على العباءات والعمائم.

ويقول الناشط أحمد حبيب إن مشاركة بعض القوى الدينية التي تملك فصائل مسلحة -مثل عصائب أهل الحق- قد تتسبب في التشويش على التظاهرات المدنية.

لكنه يشدد للجزيرة نت على أن المتظاهرين ماضون في رفع شعاراتهم بما فيها "باسم الدين سرقونا الحرامية"، ولن يتنازلوا عنها حتى "لو شاركتنا كل التيارات الدينية".

جانب من مظاهرات الناصرية ضد استشراء الفساد (الجزيرة)
ويرى الناشط المدني أحمد عبد الحسين أن التظاهرات دقت ناقوس الخطر وأكدت ضيق الشعب بالإرهاب وتردي الخدمات وسرقات ثوراته باسم الدين.

وبات جليا أن هذه المظاهرات تمثل فعلا هاجسا للمتنفذين، حيث رأت فيها تيارات دينية دعوة لتغيير الحكم وسعيا لإسقاط "التجربة الإسلامية الإصلاحية في العراق".

وبالفعل وصل صوت المتظاهرين للمنابر ومراكز القرار، فحذرت مرجعيات دينية من مغبة تجاهل الجماهير الغاضبة من الفشل والنهب والتآمر على مستقبل الأجيال.

فقد دعا المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني رئيسَ الوزراء حيدر العبادي لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد المسؤولين الفاسدين، وضرب كل المتورطين في الفساد "بيد من حديد".

ولم يكن باستطاعة العبادي التغاضي عن هذا التوجيه، فأعلن مكتبه عزمه وضع خطة شاملة للإصلاح، داعيا القوى السياسية إلى التعاون معه في تنفيذها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة