المسألة الدينية تهيمن على الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا   
الخميس 1430/4/21 هـ - الموافق 16/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

الملتقي شهد إقبالا جماهيريا كبيرا (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
أجمع المشاركون في الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا على أن الدين الإسلامي قابل للتعايش مع مختلف المعتقدات الدينية والفلسفية الأخرى في ظل دولة تصون حرية المعتقد وتمنح حقوقا متساوية لأتباع كل العقائد الدينية.
 
فقد أكد الأكاديميون والباحثون المشاركون في اللقاء -الذي اختتم الثلاثاء في بلدة بورجيه إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس- أن الإسلام هو أكثر الديانات تقبلا لمبادئ الحداثة الفكرية والسياسية باعتباره يرفض الإكراه في الدين ويضمن بقاء التعدد في الفضاء المجتمعي العام.

وفي هذا السياق، دعا المفكر الإسلامي طارق رمضان في محاضرته أثناء الملتقي -الذي عقد تحت شعار "الدين في المجتمعات المعاصرة: قيم تتقاسم وخصوصيات تصان"- المسلمين إلى أن يرفضوا بشدة الانطواء على أنفسهم داخل المجتمعات الغربية التي يشكلون فيها أقلية، مؤكدا أن العلمانية إذا كانت تعني حياد الدولة واستقلالها عن كل الأديان فإنها لا تمثل عقبة في طريق المسلم "الذي لا يريد سوى أن يمارس دينه في ظروف من الحرية والمساواة بين الجميع".

 رمضان: يتعين على المسلمين السعي لتحقيق التفوق في التحصيل العلمي (الجزيرة نت)
مقياس النجاح
واعتبر الأستاذ الجامعي أن نجاح المسلمين في الغرب سيقاس بمدى قدرتهم على التوفيق بين الوفاء لمبادئهم ومعتقداتهم وبين المشاركة في تنمية وتطوير المجتمعات التي يعيشون فيها وأصبحوا جزءا منها.

وأضاف رمضان، الذي شهدت مداخلته إقبالا كبيرا، أنه يتعين على المسلمين السعي لتحقيق التفوق في التحصيل العلمي في مختلف المجالات خدمة لمجتمعاتهم وللإنسانية جمعاء، مشددا على أن على كل مسلم، مهما كان مستواه الاجتماعي والثقافي، أن يكون "قدوة للآخرين بسلوكه وعمله".

ونوه المفكر الإسلامي إلى أهمية البعد الأخلاقي في الإسلام "الذي يعلي من شأن مساعدة الضعفاء ويحض على التضامن الإنساني"، لافتا إلى أن أزمة الحضارة الغربية المعاصرة تعود إلى غياب المقاصد الأخلاقية.

واستشهد على ذلك بالإشارة إلى الأزمة الاقتصادية بقوله إن "المفترسين والقوارض هم الذين يهيمنون حينما يغيب البعد الأخلاقي عن إدارة الاقتصاد".

تقبل الآخر
من جانبه، أكد الأكاديمي الفرنسي رافاييل ليوجيه أن الإسلام هو أكثر الديانات السماوية تقبلا للتعايش مع التصورات والمؤسسات المنبثقة عن الحداثة الفكرية والسياسية.

 ليوجيه: الإسلام يرفض الإكراه في الدين
 ويضمن حرية المعتقد (الجزيرة نت)
وأرجع الباحث الفرنسي ذلك إلى أن "الإسلام ظل على الدوام يرفض الإكراه في الدين ويضمن حرية المعتقد والممارسة الدينية لكل الملل والنحل"، مشيرا الى أن دولة القانون الحديثة جاءت لصون حياد السلطة السياسية إزاء التنافس بين الطوائف الدينية.

وأضاف ليوجيه أن "المسلمين أينما كانوا لا يجدون حرجا في العيش المشترك مع غيرهم ما دام الأمر يسير طبقا لمبادئ المساواة والإنصاف"، مشددا على أن "الدين وإن لم يعد يؤطر الحياة في المجتمعات الحديثة، فإنه لا يزال يلعب دورا أساسيا بالنسبة للمؤمنين في توازنهم وتحقيق ذواتهم".

حضور متميز
وتميزت الدورة السادسة والعشرون للملتقى السنوي لمسلمي فرنسا -الذي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية- بحضور أكثر من 150 ألف مسلم فرنسي وأوروبي ومشاركة علماء وباحثين عرب وغربيين قدموا من مختلف أنحاء العالم.

وقام المنظمون بجمع تبرعات نقدية لصالح ضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، كما شهد اللقاء تنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم شارك فيها عشرات الأطفال المسلمين من فرنسا والبلدان الأوروبية المجاورة.

ونظمت على هامش الملتقى أيضا معارض لبيع الكتب والأزياء الإسلامية التي تشهد إقبالا متزايدا من طرف أبناء الجالية الإسلامية بفرنسا التي يتجاوز عدد أفرادها خمسة ملايين نسمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة