مخاوف المعارضة السودانية تتزايد بعد أحداث أم درمان   
الأربعاء 1429/5/10 هـ - الموافق 14/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)
الترابي اعتقل على خلفية أحداث السبت (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ألقت أحداث السبت الماضي في أم درمان بظلالها على فعاليات الحوار الوطني التي بدأت بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والقوى السياسية المختلفة, من أجل التوصل إلى إجماع على ثوابت وطنية قبل الانتخابات العامة التي ينتظر أن تجري العام المقبل.

وقد تزايدت علامات الاستفهام بشأن الحوار, بعد أن بدأت الحكومة تتحدث عمن تسميهم الطابور الخامس، وتوجه لهم الاتهام بمساعدة المتمردين في اختراق المدينة عبر بوابات وأوقات محددة رغم الاستعدادات العسكرية الكبيرة.

في المقابل دعت المعارضة إلي عدم أخذ عناصر بعضها بجريرة حركة العدل والمساواة باتهام التواطؤ أو المساعدة في التخريب.

وعلى الرغم من استنكارها لما حدث بمدينة أم درمان، تبدي المعارضة تخوفها من احتمال تراجع الحكومة عن إطلاق الحريات ومن ثم التحول الديمقراطي التي تسعى لتحقيقه بالبلاد.

وكانت السلطات السودانية قد اعتقلت زعيم حزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي وعددا من قيادات حزبه قبل أن تطلق سراحه مع بعضهم لاحقا، وذلك على خلفية مهاجمة حركة العدل والمساواة لمدينة أم درمان، مما أثار عدة تساؤلات بين المواطنين.
كمال عبيد: الطابور الخامس له علاقة قوية بالأحداث الأخيرة (الجزيرة نت)
مخاوف متزايدة
وقد حذرت المعارضة من إمكانية التضييق عليها مما يساهم في تعقيد أكبر لأزمة دارفور وعدم المساهمة في تهيئة المناخ لبداية مفاوضات حقيقية نحو الحل السلمي.

أما الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الدولة بوزارة الإعلام كمال عبيد فقد أكد للصحفيين أن الحكومة اعتقلت عددا من عناصر "الطابور الخامس في الداخل", قائلا إن هذا الطابور له علاقة قوية بالأحداث التي وقعت في أم درمان.

ومن جهته قال وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين في تصريحات صحفية إن استجواب المقبوض عليهم بدأ يؤتي أكله بعد المعلومات الجديدة التي أدلوا بها عن عناصر "الطابور الخامس" في أم درمان.

الحكم للقانون
بيد أن رئيس حزب الأمة القومي المعارض السيد الصادق المهدي الذي أدان الحادث بشدة، أكد أنه يدعم ويساند مبدأ المحاسبة القانونية. وقال المهدي إن المحاسبة القانونية للمتورطين يجب أن تقوم على عدم أخذ البريء بجريرة المجرم، مطالبا بعدم استهداف أي حزب أو جماعة أو قبيلة في كيانها "وإنما في من دخل من أفرادها في هذا الإثم".
 الصادق المهدي أكد أنه يدعم مبدأ "المحاسبة القانونية" (الجزيرة نت)
أما حزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي وصف الأحداث بالمؤسفة والمحزنة، فقد أكد تمسكه بمبدأ رفض العنف والانقلابات العسكرية مهما كانت المبررات.

ووصف الحزب ما تقوم به الحكومة بأنه "غضبة سرعان ما تتراجع عنها في المستقبل"، مشيرا في الوقت ذاته إلى عدم إمكانية إجراء أي توافق مع الحزب الحاكم قبل إطلاق سراح جميع المعتقلين من أنصاره بجانب تعويض الحزب علي فقد ممتلكاته وكذلك المتضررين من هجمة المؤتمر الوطني عليهم.

ومن جهته عبر الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين عن تخوفه مما وصفها بـ"ردة فعل حكومية عشوائية", على الرغم من استنكار حزبه للعملية التي قامت بها حركة العدل والمساواة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة