قراءة في نتائج الانتخابات التركية   
الاثنين 1428/7/9 هـ - الموافق 23/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

العدالة والتنمية حصل على أغلبية أصوات الناخبين (الفرنسية)

إبراهيم بوعزّي-إسطنبول

انتهت الانتخابات البرلمانية التركية بشكل طبيعي، وفاز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية كما كان متوقعا رغم أن الحملة الانتخابية كانت حامية الوطيس، ورغم أن الانتخابات جاءت سابقة لأوانها بعد أزمة الانتخابات الرئاسية قبل شهرين.

وانتهى فرز أصوات الناخبين منتصف الليلة البارحة كاشفا عن إحراز حزب العدالة والتنمية 46.7% من أصوات الناخبين وحزب الشعب الجمهوري 20.9% وحزب الحركة القومية 14.3%، والمستقلون 5.1% فقط.

وحسب هذه النسب سيتم توزيع المقاعد البرلمانية على الفائزين كالتالي: العدالة 340 مقعدا، الجمهوري 113، الحركة القومية 70، المستقلون 27.

بين الأمس واليوم
ولتقييم هذه الأرقام بشكل أفضل من المهم الاطّلاع على نتائج الانتخابات الماضية والتي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 حيث استطاع حزبان فقط دخول الانتخابات فكان للعدالة أغلبية بنسبة 34.28% بـ363 مقعدا والجمهوري بنسبة 19.39% و178 مقعدا.

ويظهر هنا واضحا أن نسبة الأصوات التي حصل عليها العدالة والتنمية قد ارتفعت من 34.28% إلى 46.7% غير أن عدد مقاعده قد تراجع من 363 إلى 340 مقعدا فقط.

وكذلك تراجع عدد مقاعد الشعب الجمهوري من 178 إلى 110 مقاعد سيخسر منها الحزب الأيام القادمة عشرات المقاعد التي فاز بها نواب حزب الوطن الأم ونواب حزب اليسار الديمقراطي تحت مظلة الشعب الجمهوري.

والجدير بالإشارة أن تراجع عدد مقاعد أكبر حزبين في البلاد كان لصالح حزب الحركة القومية الذي استطاع اجتياز الحاجز الانتخابي البالغ 10% من أصوات الناخبين، ليدخل البرلمان بنسبة 14.3% و71 مقعدا.

وإلى جانب هذا الحزب القومي التركي سيجلس تحت قبة البرلمان 27 نائبا مستقلا أغلبهم من القوميين الأكراد.

ويوجد بين هؤلاء النواب المستقلين زعيم حزب الوحدة الكبرى ذو التوجهات الإسلامية القومية محسن يازجي أوغلي والزعيم السابق لحزب الوطن الأم مسعود يلماز.

والملاحظ هنا أن تراجع عدد مقاعد العدالة والتنمية يعتبر ضئيلا جدا أمام الخسارة الكبيرة التي مني بها الشعب الجمهوري.

"
صعود الحركة القومية لم يكن على حساب العدالة والتنمية بل على حساب الشعب الجمهوري
"
القوميون الأتراك والأكراد
بعد أزمة الانتخابات الرئاسية التي شهدتها الساحة التركية قبل شهرين، أصيب الشعب بخيبة أمل في كافة الأحزاب المعارضة التي تسببت بتلك الأزمة وعلى رأسها الشعب الجمهوري الذي قاطع الانتخابات الرئاسية مما دفع الحكومة إلى إجراء انتخابات سابقة لأوانها.

وكانت تلك الأزمة قد زادت في الوقت نفسه من تعاطف الشعب مع عبد الله غل مرشح العدالة والتنمية لرئاسة الجمهورية.

ومما زاد في درجة التعاطف مع الحزب الحاكم الذي بقي عاجزا أمام مقاطعة أحزاب المعارضة، تهديدات المؤسسة العسكرية بالتدخل في أي لحظة لحماية النظام العلماني.

وفي تلك الفترة وبشكل غير متوقع صعد حزب العمال الكردستاني من أعماله المسلحة وشهدت العاصمة أنقرة تفجيرا ضخما ذهب ضحيته عشرات القتلى، وقتل ضباط وجنود في اشتباكات عديدة بمختلف مناطق البلاد مما أدّى إلى تصاعد المشاعر القومية التركية، وهذا ما أدى إلى حصول الحركة القومية على 71 مقعدا بالبرلمان الجديد.

وكان أغلب المحللين السياسيين يتوقع دخول هذا الحزب القومي البرلمان ولكن على حساب مقاعد العدالة والتنمية الذي اتهم بالتقصير في وضع حد للنشاطات المسلحة للعمال الكردستاني، إلى حد ضغط المؤسسة على الحكومة لاستصدار مذكرة يتم من خلالها توجيه ضربة عسكرية لمواقع الكردستاني شمال العراق.

لكن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت أن صعود الحركة القومية لم يكن على حساب العدالة والتنمية بل على حساب الشعب الجمهوري الذي حصل على أصوات أقل مما حصل عليه الحزب الحاكم بالمناطق الكردية شرقي البلاد والتي كان من المنتظر أن يصوت سكانها لصالح المستقلين الذين لم تتجاوز مقاعدهم 26 مقعدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة