الاحتلال سبب العنف في الأراضي المحتلة   
الثلاثاء 26/4/1422 هـ - الموافق 17/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح

واصلت الصحافة الروسية تغطية الأحداث في الأراضي المحتلة ودور الاحتلال في توليد العنف إلى جانب نتائج دورة البرلمان الروسي ومصيره اللاحق في ما انصب اهتمامها الرئيس على نتائج القمة الروسية الصينية الأخيرة وانعكاساتها على الوضع الدولي ومستقبل العلاقات بين البلدين.

الشرق الاوسط


مطلب إسرائيل الرئيسي هو تحقيق الأمن بينما يحلم الفلسطينيون بإنهاء الاحتلال مما يتناقض مع سياسة الاستيطان الإسرائيلية وما لم يحل الإسرائيليون مشكلة الاستيطان لا يمكن الحديث عن الحل الكامل للقضية الفلسطينية"

صحيفة ماريانا بيلينكايا

سلطت الصحافة الروسية الأضواء على الأحداث الجارية في الأرض المحتلة وسط اجماع بأن خطة وقف إطلاق النار أضحت في طيات الماضي بينما بات ذكرها "يستدعي الأسف" لا أكثر.

وكعادتها في تأويل الأحداث الجارية بما يخدم الصالح الإسرائيلي أفادت صحيفة كومرسنت ديلي أن سبب هدم منازل الفلسطينيين هو بناؤها بدون إذن سماح أو رخصة ونسبت إلى عمدة القدس يهود أولمرت قوله إن "البيوت التي تبنى بدون رخص تعتبر ورما خبيثا ووباء مدنيا"

أما صحيفة نيزافيسيمايا فتفردت في هذه المرة بتفسير, قلما يصادف فيها, لأسباب العنف في الأراضي المحتلة فنشرت مقالا كتبته الصحفية المختصة بشؤون الشرق الأوسط ماريانا بيلينكايا ورد تحت عنوان "الاحتلال هو سبب العنف" أكدت فيه أن الأسرة الدولية وخاصة أميركا وأوروبا أدانت أفعال إسرائيل في تدمير وجرف بيوت الفلسطينيين.

ونسبت إلى سفير فلسطين في روسيا خيري العريدي قوله إن "الأميركيين كوسطاء يركزون اهتمامهم كما تفعل إسرائيل على مسائل الأمن دون أن يكلفوا أنفسهم جهد العناء بالنظر في جوهر النزاع. فسبب العنف في المنطقة هو الاحتلال".

وأضافت "مطلب إسرائيل الرئيس هو تحقيق أمن السكان, بينما يحلم الفلسطينيون بإنهاء الاحتلال مما يتناقض مع سياسة الاستيطان الإسرائيلية. وما لم يحل الإسرائيليون مشكلة الاستيطان لا يمكن الحديث عن الحل الكامل للقضية الفلسطينية"

وفي عدد آخر علقت بيلينكايا نفسها على الاجتماع الأخير بين عرفات وبيريز في القاهرة فتوقعت أن يفضي هذا اللقاء المفاجيء إلى إرساء أساس المباحثات المقبلة بين الجانبين. واستدركت قائلة "بيد أن هذا الأساس قد يبدو واهيا لأن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة بناء مستوطنة جديدة في المنطقة المتاخمة لقطاع غزة"

القمة الصينية الروسية
جاءت التغطية الواسعة لزيارة الرئيس الصيني إلى روسيا وتوقيع معاهدة "الصداقة والتعاون وحسن الجوار" وكأنها سجال بين ثلاثة آراء متباينة حول نتائج القمة وانعكاساتها على الوضع الدولي ومستقبل العلاقات بين البلدين: التخوف من أن تنقلب الآية إلى عكسها, الحذر المتحفظ, والتأييد المفعم بالتفاؤل.

فعشية انعقاد القمة نشرت مجلة فلاست (السلطة) الأسبوعية ملفا عن العلاقات الصينية الروسية أوجزت فيه تاريخ العلاقات وتوقفت عند واقعها الاقتصادي الراهن بلغة الإحصائيات الدقيقة ولمحت فيه إلى أن الصين راوغت عندما طلبت روسيا توقيع مثل هذه المعاهدة منذ عدة سنوات بينما سعت جاهدة مؤخرا إلى توقيعها "إذ ارتأت بكين أن التحالف مع روسيا قد يكون مهما لها الآن في نضالها ضد الولايات المتحدة الأميركية"

وقالت "في المائة والخمسين سنة الأخيرة هذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها بكين وموسكو بناء"صداقة أبدية" في حين انتهت المحاولتان الأولى والثانية إلى حرب بين البلدين"

أخوة أبدية.. ولكن
وجعلت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي من توقيع المعاهدة موضوعا لافتتاحيتها المعنونة بـ"أخوة إلى الأبد مرة ثانية" فأشارت إلى أن الرئيسين لم يبخلا بالإشادة بالمعاهدة مما يذكر بأجواء توقيع معاهدة الصداقة بين ستالين وماو تسيتونغ عام 1950.


من الواضح أن موسكو ستبني صداقتها مع بكين ضد واشنطن خلال العشرين سنة المقبلة وتبين التجربة العالمية أن الصداقة ضد خصم ما تكون أشد قوة مما يعني أنه آن الأوان لأن تمعن أميركا التفكير بكل عمق

صحيفة روسيا

وقالت "أما الآن فقد دخلنا القرن الحادي والعشرين، وعندما نسمع بهذه الإعلانات المفخمة يتسلل إلينا لاإراديا الحذر من ألا تنتهي المعاهدة الحالية إلى المصير الذي انتهت إليه معاهدة 1950"

أما صحيفة فريميا نوفوستي فتناولت المعاهدة من زاوية أن صياغتها شديدة الأحكام في المجال العسكري السياسي مشيرة إلى أن "هذا الفصل من المعاهدة صيغ بدرجة عالية من الحذر والدقة الفائقة بحيث لا يستطيع أي متفحص أوروبي مهما كان شكوكا أن يشتم منها رائحة "حلف بين روسيا والصين".

وتفردت بالإشارة إلى مادة في المعاهدة تحظر عمليا انضمام أي من البلدين إلى أحلاف تلحق الضرر بسيادة وأمن ووحدة أراضي أي من الطرفين المتعاقدين وقالت "من الناحية الافتراضية يمكن لهذه المادة أن تعيق في وقت ما انضمام روسيا إلى حلف الناتو".

وأضافت "بالمناسبة لو حدث وفتحت هذه البنية الغربية أبوابها لانضمام دول الشرق العملاقة إليها فمن المرجح أن تسعى بكين البرغماتية إليها قبل غيرها".

صداقة تدعمها الرؤوس النووية
وتميزت صحيفة روسيا باعتبار المعاهدة ردا روسيا صينيا مشتركا على المسعى الأميركي بنسف معاهدة الحد من الدفاع المضاد للصواريخ فأوردت افتتاحيتها بعنوان "صداقة مؤزرة بالرؤوس النووية" وكتبت "من الواضح أن موسكو ستبني صداقتها مع بكين ضد واشنطن خلال العشرين سنة المقبلة، وتبين التجربة العالمية أن الصداقة ضد خصم ما تكون أشد قوة مما يعني أنه آن الأوان لأن تمعن أميركا التفكير بكل عمق".

انعطاف حقيقي
أما صحيفة ترود (العمل) فكانت الوحيدة التي تجاوزت صيغ "الصداقة الدائمة" و"الأخوة الأبدية" التي تنغصها ارتكاسات الماضي والإشكالات الحدودية العالقة بالرغم من حل 98% منها فمنحت حق التعليق على القمة للمؤرخ الروسي الخبير في معهد الشرق الأقصى التابع لأكاديمية العلوم الروسية فلاديمير غانشين الذي اختار لتعليقه عنوان "تفاؤل حذر لكنه مبرر" وأشار إلى أن الوثائق المنبثقة عن القمة الصينية الروسية الأخيرة قد "تصبح بالفعل انعطافا حقيقيا في الشراكة الإستراتيجية بين البلدين, إذ بالرغم من الشكوك الكثيرة في تقويم العلاقات بين روسيا والصين في الصحافة الغربية فثمة مجالات عديدة للتعاون تبعث التفاؤل".


موسكو وبكين يسعيان بنشاط لإنشاء بنى بديلة لحلف الناتو مثل منظمة شنغهاي للتعاون وكلاهما يعارض بنشاط البرنامج الأميركي لإنشاء الدرع المضاد للصواريخ

صحيفة ترود

وفي التفاصيل نقرأ "في المجال السياسي ثمة رغبة متبادلة لدعم وترسيخ دور هيئة الأمم المتحدة وإبقائها المرجع الرئيسي لاستخدام قوات صنع السلام في بؤر النزاعات الملتهبة".

وأضاف "موسكو وبكين يسعيان بنشاط لإنشاء بنى بديلة لحلف الناتو مثل منظمة شنغهاي للتعاون وكلاهما يعارض بنشاط البرنامج الأميركي لإنشاء الدرع المضاد للصواريخ"

وأشار إلى وجود آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي بين البلدين وخاصة في مجالات الطاقة وصناعة الطيران والأسلحة وتبادل المنتجات الزراعية وسلع الاستهلاك الشعبي المتوفرة بكثرة لدى الصين.

وانتهى إلى القول بأن روسيا والصين تقعان في خانة واحدة في سلم تقويمات نظام العولمة وكلاهما "يحسب ألف حساب لهذه الظاهرة الموضوعية دارسا بدقة جميع سلبياتها وإيجابياتها".

احتمال حل البرلمان الروسي
حظت الدورة الربيعية للبرلمان الروسي التي أنهت أعمالها أمس بتغطية صحافية واسعة تميزت بتباين في التقويم وصل حد التناقض الكامل.

فقد اعتبرتها كومرسنت ديلي "أبشع دورة" من حيث تلبيتها الاستسلامية لمطالب السلطة التنفيذية. ورأت روسيسكايا غازيتا في عملها "أفضل أداء" في تاريخ البرلمان الروسي. أما صحيفة سوفيتسكايا روسيا فاعتبرت ما جرى في الشارع وداخل مبنى البرلمان أثناء مناقشة وإقرار قوانين الأرض والعمل والمعاشات التقاعدية في الدورة "معركة مصيرية تشبه معركة ستالينغراد إبان الحرب العالمية الثانية".

وحسب صحيفة كومرسنت ديلي تنبأ النائب في مجلس الدوما الاقتصادي المعروف ألكسندر شوخين بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في روسيا ربيع العام المقبل مبررا ذلك باحتمال لجوء الكرملين إلى معرفة توجهات الناخبين وتوزع القوى بدقة قبل دخول معركة الانتخابات الرئاسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة