كارثة إنسانية بالفلوجة واتهام الجيش بالطائفية   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
منزل بالفلوجة تعرض لأضرار جراء القصف الذي يشنه الجيش المتمركز في محيط المدينة (الجزيرة نت)

محمود الدرمك-الأنبار

تعيش مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غربي العراق كارثة إنسانية في ظل القصف العشوائي المستمر منذ ثلاثة أيام من قبل الجيش العراقي الذي يتهمه مسؤولون ووجهاء بالطائفية.

وأدى القصف إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى أغلبيتهم من النساء والأطفال, إضافة إلى تدمير منازل ومبانٍ حكومية ومحال تجارية, في وقت ارتفع فيه عدد النازحين من المدينة إلى 150 ألفا.

وحذر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت من الاستمرار بقصف الفلوجة، مؤكدا أنه يستهدف عوائل آمنة, ويدمر فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وقال كرحوت للجزيرة نت إن مئات القذائف والصواريخ سقطت على الفلوجة خلال ثلاثة أيام راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين, مضيفا أن القصف دمر عشرات المنازل, وسبع دور عبادة, ومتاجر, وأسواقا, ودوائر حكومية.

وحث رئيس مجلس المحافظة الجيش على التوقف عن قصف المدنيين, مؤكدا أن الفلوجة تشهد كارثة إنسانية حقيقية, ودعا المنظمات الدولية للمساعدة على إيصال مواد طبية وغذائية للسكان, محذرا من أن الوضع في الأيام المقبلة سيسوء أكثر.

من جهته, وصف أمام وخطيب جامع الفرقان الشيخ عبد الحميد جدوع قصف الفلوجة بغير الأخلاقي وغير الإنساني, معتبرا القصف دليلا على طائفية الجيش. وقالت رئيسة لجنة الهجرة والمهجرين النيابية لقاء وردي للجزيرة نت إن هذ القصف يستهدف المواطنين بشكل مباشر, وإن الهدف منه إفراغ المدينة من سكانها.

 الجيش يرفع رايات وصورا تعبر عن الطائفية, كما يوجه نعوتا واتهامات للسكان تندرج تحت العنوان نفسه

اتهام بالطائفية
وفي السياق نفسه, اتهم المتحدث باسم مجلس عشائر الفلوجة الشيخ
عبد الحميد العنزي الحكومة بشن حرب طائفية على الفلوجة، مشيرا إلى أن الجيش يتحصن على بعد عدة كيلو مترات ويقصف الأحياء السكنية بالمدينة.

وقال العنزي للجزيرة نت إن الجنود المتمركزين في محيط الفلوجة يلوحون برايات طائفية, ويرفعون صورا للسيستاني وخامنئي وحسن نصر الله, ويشتمون الصحابة, وفي الوقت نفسه ينعتون سكان الفلوجة بالوهابيين والإرهابيين. وأضاف محذرا "خلال 72 ساعة ستصل رسالتنا في حال لم يتوقف الجيش عن القصف".

ووفقا للمتحدث ذاته, فإن الرسالة تتضمن "وصول أولى شحنات الجثث إلى الجنوب بالمئات، ولن يخرج من أفراد الجيش أحد". وقال العنزي "لسنا طلاب دم, لكننا نعشق الموت بكرامة على أن نكون عبيدا لأحد".

مدينة منكوبة
من جهته, أكد رئيس فريق الهلال الأحمر العراقي بالفلوجة مناف سعيد أن المدينة كلها منكوبة, وأن ذلك يشمل أحياء الجولان والأندلس والشهداء.

أحد سكان الفلوجة يجمع أغراض منزله استعدادا للنزوح إلى مكان آمن (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت "رفعنا تقريرا إلى الجهات الرسمية نعلمها بذلك منذ يومين, لكن لا فائدة فالقصف يستمر, وثلاجات الموتى امتلأت بالجثث من أطفال ونساء وكبار السن".

وأكد أيضا أن أبشع الجرائم وقعت ليلة الجمعة، حيث قتلت عائلة كاملة في منزلها وهي تتناول العشاء, قائلا إن "صحون الطعام امتلأت بدمائهم".

وتابع سعيد "المدينة الآن خالية من الطعام والماء الصالح  للشرب، ولا دواء يكفي الناس", مشيرا إلى أن "الجيش المتواجد على حدود الفلوجة تجاوز خط الشرف العسكري".

أما المواطن عبد الله عبد العزيز الدليمي (54 عاما) فقال من جهته للجزيرة نت "لا شيء عندي كي أخسره, فقد أخليت زوجتي وبناتي إلى مكان آمن, وسأبقى هنا لعلي أحظى بالشهادة".

أما الشيخ مصطفى المشهداني قائد أحد الفصائل المسلحة التابعة لجيش العشائر بالفلوجة فقال متحديا "لن يدخل الجيش الفلوجة, هذا وعد، وستكون أسوار المدينة مقبرة له".

في المقابل, دعا النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود إلى دعم الحملة العسكرية الأنبار. واعتبر الصيهود في حديث للجزيرة نت أن هذه الحملة لا تستهدف سوى تنظيمات القاعدة. وتحدث عن كتل سياسية تدعم وتمول ما وصفها بالتنظيمات الإرهابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة