هل تحالفت القاعدة مع بوكو حرام؟   
الأربعاء 1431/7/4 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:54 (مكة المكرمة)، 0:54 (غرينتش)
تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي متهم بالسعي للتمدد جنوبا بالتحالف مع بوكو حرام

فراس نموس
 
يرى المتابعون في القاعدة تنظيما لا يعترف بالحدود السياسية أو الجغرافية وليس للون أو الجنس مكان في أدبياته، ومن هنا أخِذ على محمل الجد إعلان نسب لزعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن استعداد القاعدة لتقديم الدعم لجماعة بوكو حرام في نيجيريا وتدريب شبانها.
 
وجاء الإعلان على لسان زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي المعروف بعبد المالك دروكدال، إذ نسب له بيان على الإنترنت في فبراير/شباط –بحسب وكالة الصحافة الفرنسية- عرض فيه على جماعة بوكو حرام تدريب شبابها والمساعدة بالرجال والعتاد "لتمكينها من الدفاع عن شعبنا ودحر الصليبيين".
 
بيد أن الإعلان عن هذا الاتصال الذي "بت القرار فيه"، والتوسع في منطقة غرب أفريقيا حيث لا حدود، كما قال قاض في نواكشوط طلب عدم الكشف عن اسمه، يجعل من النيجر حتى الساحل الجنوبي مرتعا لعناصر القاعدة.
 
ويقول دبلوماسي غربي في نواكشوط "لقد شهدنا اتصالات مبدئية، مجرد محادثات، وهي في الغالب حتى الآن لا تتعدى ذلك". لكنه يرى في ذلك فائدة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، إذ سيكون بوسعهما ادعاء الانتشار والنجاح.
 
كما يرى خطرا كبيرا في الأمر الباحث الفرنسي جان بيار فيلو في تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام، فمع إقراره بأن العنف الطائفي في نيجيريا يؤجج من الداخل إلا أن عرض دروكدال يعني أن نيجيريا أصبحت على قائمة أولويات تنظيم القاعدة.
 
وعلى الرغم من أنه لم يلتحق سوى قلة من الأفراد من نيجيريا بالقاعدة في الوقت الحالي فإن التحالف إذا أصبح حقيقة –كما يقول مطلعون- في الأيام أو الأشهر القادمة فسيشكل تهديدا حقيقيا، ويقود المنطقة إلى فوضى شاملة.
 
المستفيدون
زيتوت: غير صحيح البتة وجود تحالف بين القاعدة وبوكو حرام (الجزيرة نت)
بيد أن هذا الاتجاه لا يوافق عليه الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت، إذ يرى أنه غير صحيح البتة وجود تحالف على الأرض، فجماعة بوكو حرام (وتعني "التعليم الغربي حرام") التي يصفها أعداؤها بطالبان نيجيريا "في محاولة لشيطنتها كما شيطنوا طالبان الأفغانية"، ليست سوى جماعة تعليمية ترفض النهج الغربي في التعليم وتعتبره حراما.
 
وليس هناك من تقاطع في العمل بين القاعدة والجماعة التي قتل منها أكثر من ألف بأحداث عنف في يوليو/تموز 2009 قالت منظمات حقوقية إن أكثرهم مدنيون وبعضهم أعدم في الشوارع، وهذا يستدعي البحث عن المستفيد والخاسر من الربط "إعلاميا" بين الجماعتين وإمكانية تمدد القاعدة بناء على ذلك جنوبا.

يجيب زيتوت -وهو أيضا العضو المؤسس لحركة رشاد الجزائرية- بأن المستفيدين كثر وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي تسعى للتدخل في المنطقة بحجة محاربة الإرهاب، ولتضع يدها على ثروات هذه المنطقة التي تسمى "الخليج الثاني" لضخامة مخزونها من النفط والمعادن.
 
والمستفيد الثاني -حسب زيتوت- هو جهاز المخابرات الجزائري، إذ يسمح له هذا بالتدخل في دول أخرى على اعتبار أنه يكافح الإرهاب عالميا كالولايات المتحدة، كما أنه يقوي موقفه في الصراع مع جناح الرئاسة ويمكنه من الإمساك بكثير من المفاصل.
 
كما يلحق بهم بعض أنظمة المنطقة التي يناسبها أن تستتر وراء محاربة الإرهاب "والعدو الخارجي" للتضييق على الحريات، وتعليق ممارساتها وسياستها المستبدة على شماعة "الإرهاب"، كما يعطي مبررا للبطش بكل المعارضين.
 
نحو ألف قتيل من جماعة بوكو حرام سقطوا في مواجهات بنيجيريا
أما الخاسر الأكبر -في رأيه- فهو جماعة بوكو حرام والمسلمون في نيجيريا الذين سيزج باسمهم في أمر لا علاقة لهم به، كما أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي الذي "جهد الإعلام للربط بينه وبين تجارة المخدرات" في المنطقة أحد الخاسرين، كما قال.
 
القاعدة والمخدرات
وتذهب تقارير صحفية إلى أن للقاعدة علاقة بمهربي مخدرات من أميركا اللاتينية وأفغانستان، بل يذهب بعضها للربط بينها وبين "كارتيلات كولومبية" تؤمن القاعدة لها ممرات آمنة لتهريب المخدرات إلى أوروبا مقابل المال.
 
بيد أن زيتوت يرى أن ما يجري في أفريقيا هو عين ما يجري في أفغانستان من ربط بين طالبان وتهريب المخدرات، مع أنه ثبت أن ضباطا ومسؤولين كبارا في حكومات بالمنطقة هم الذين على علاقة وثيقة بالتهريب، على حد قوله.
 
وأكد وجود أسماء صحفية وهمية تكتب باستمرار عن أمور من هذا القبيل كعلاقة القاعدة ببوكو حرام وتهريب المخدرات.
 
ويبقى السؤال ماثلا عن مغزى علاقة مفترضة بين جماعة مسلحة تنتهج العمل العسكري ينسب لزعيمها حلم بتوسيع نفوذه جنوبا، وبين جماعة رفضت التعليم الغربي ولا يعرف لها نهج فكري واضح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة