المعارضة المصرية تخشى توريث السلطة   
الثلاثاء 1425/8/19 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

قضية توريث حكم الرئيس مبارك لنجله أثارت جدلا واسعا في مصر

القاهرة -الجزيرة نت
لم تستطع المعارضة المصرية أن تخفي هواجسها ومخاوفها من وجود مخطط خفي لتوريث السلطة في مصر، وفي خطوة استهدفت التحذير من خطورة هذه الخطوة دعت مجموعة من أحزاب المعارضة إلى حملة لمناهضة لهذا المخطط.

ويرى الأستاذ ممدوح نخلة رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان في تصريح خاص للجزيرة نت أن ظهور نجم نجل الرئيس المصري حسني مبارك على الساحة السياسية يعتبر مؤشرا كبيرا لتوريث السلطة في مصر، مشددا على الصلاحيات الكبيرة التي تخولها الحكومة للجنة السياسات التي يترأسها جمال مبارك خاصة في ظل عمرها القصير في الحزب الوطني -ثلاث سنوات- الأمر الذي لا يتماشى مع تأثيرها على سياسة الحزب.

وأضاف أن استحواذ لجنة السياسات على سبع حقائب وزارية في وزارة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء دليل كبير على التخطيط لتوريث السلطة، مشيرا إلى أن الحالة الصحية للرئيس منذ إجراء العملية الجراحية في ألمانيا أدت إلى ظهور جمال مبارك على الساحة السياسية بدون منافس.

ويتفق الدكتور أيمن نور وكيل مؤسسي حزب الغد (تحت التأسيس) مع هذا التوجه ويؤكد في تصريح للجزيرة نت أن هناك رغبة غير معلنة لتوريث السلطة في مصر، يوضحها بروز اسم جمال مبارك في كافة الاجتماعات والتوصيات الوزارية وتقدمه بروتوكوليا على الوزراء مما يعطي العديد من المؤشرات في هذا الشأن.

وأضاف أن المعارضة المصرية لا تفكر في التآمر على الحزب الحاكم بل إنها تدافع عن حق أي مواطن مصري في الوصول إلى سدة الحكم لأن هذا حق للجميع، مشيرا إلى أنه لا توجد مصادرة على حق جمال في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية لكن لابد وأن يحدث ذلك ضمن آلية تضمن تعدد المرشحين لهذا المنصب وفي ظل انتخابات حرة ونزيهة وليس عن طريق مجلس الشعب أو الاستفتاء.

وانتقد نور تنفيذ كافة الآراء التي يدلي بها جمال مبارك خاصة في المجال الاقتصادي الأمر الذي يشير إلى وجود مخطط لتوريث السلطة، خاصة في ظل رفض الرئيس مبارك لفكرة التوريث في العديد من تصريحاته مما يجعل الكثيرين في حيرة كبيرة.

مبارك الابن في افتتاح المؤتمر الأخير للحزب الوطني الحاكم (الفرنسية-أرشيف)

غموض الموقف الرسمي
ويرصد أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط في تصريحه للجزيرة نت أن هناك تناقضا واضحا بين تصريحات الرئيس عن عدم توريث السلطة في مصر وبين تنامي دور نجله على الساحة السياسية.

لكنه رأى أن حصول لجنة السياسات على سبع حقائب وزارية لا يعتبر دليلا قاطعا على توريث السلطة لأن لجنة السياسات تعتبر لجنة داخل الحزب الحاكم الذي من حقه أن يشكل الحكومة كيف يشاء.

وكانت مجموعة من الحركات المعارضة وبعض منظمات حقوق الإنسان في مصر قد أطلقت حملة شعبية من أجل التغيير شعارها الأساسي "لا لتوريث السلطة نعم لانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح".

وقررت هذه الحركات الإعلان عن بداية الحملة في اليوم الذي يصادف ذكرى صيحة الزعيم المصري أحمد عرابي التي انطلقت في ميدان عابدين لمواجهة خديوي مصر عام 1881 لتعلن باسم الشعب أن (الشعب المصري حر في اختيار من يمثله).

وانتقد بيان لحركات المعارضة في وقت سابق النظام الحالي لاختيار رئيس الجمهورية في مصر، مشيرا إلى إصابة النظام السياسي المصري بالجمود في ظل العدد اللانهائي لإعادة انتخاب الرئيس واستمرار تزوير الانتخابات فضلا عن الاعتزام غير المعلن على توريث الحكم، قائلا إنه "أصبح واضحا بعد 23 سنة من حكم الرئيس مبارك أن هذا النظام يقف عقبة أمام التغيير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة