الانسحاب البريطاني من البصرة صداع لأميركا   
الاثنين 1428/8/21 هـ - الموافق 3/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

ركزت الصحف البريطانية اليوم الاثنين على سحب القوات البريطانية من البصرة ودعت إلى وقف تراشق الاتهامات بين الأميركيين والبريطانيين، واعتبرت أن رفع المعاناة عن العراقيين أهم من ذلك، وأبرزت أن هذا الانسحاب سبب صداعا سياسيا لأميركا، معرجة على دعوة براون إلى ضم المحافظين إلى العمل معه في الحكومة الجديدة.

"
الحقيقة المؤسفة تكمن في أنه لا البريطانيين ولا الأميركيون سينسحبون من العراق بشرف، وأن محاولات أي من الطرفين لإلقاء اللوم على الآخر ستبوء بالفشل
"
ذي إندبندنت
الاتهامات المتبادلة

"لعبة النهاية في البصرة وتبادل الملامة" عنوان اختارته صحيفة ذي إندبندنت لافتتاحيتها للحديث عن انسحاب القوات البريطانية من آخر معقل لها في قصر البصرة.

واستهلت الصحيفة بالقول إن لعبة التراشق باللوم غير اللائقة حول من خسر العراق التي تذكر بالجدل الذي نشب حول من خسر الصين أو فيتنام،  قد اندلعت تماما.

وقالت إننا نتوقع المزيد من تبادل الاتهامات التي بدأها الجنرال السير مايك جاكسون والجنرال المتقاعد تيم كروس، وستثير من دون شك ردودا واتهامات مقابلة تأتي من الطرف الآخر من وراء الأطلسي.

وأضافت أن الملاحظات التي أطلقها أمثال جاكسون في ذلك الأفق المحدود لا تثير الجدل، لكن كان عليهم أن يتحدثوا بصراحة وعلى الملأ قبل ذلك.

ورأت الصحيفة أنه في الوقت الذي ينبغي فيه دعم انتقادات الجنرالات للإستراتيجية الأميركية في عراق ما بعد الغزو، فإن علينا أن نتوخى الحذر من تأييد النتائج التي تعني أننا لا يمكن أن نكون على صواب إلا إذا كان الأميركيون على خطأ في العراق.

ورأت الصحيفة أنه من المناسب أن يعترف البريطانيون بصوت مرتفع، بأن المسائل ربما كانت ستجري في طريق مختلف لو اتبعوا حكمتنا منذ البداية.

وألمحت إلى أن الأمر يعود إلى المؤرخين في إظهار ما إذا كان لدينا إستراتيجية بديلة -ناهيك عن الضغط العديم الجدوى على الأميركيين- لاحتلال العراق، وقالت إن كل ما لدينا الآن هو تأكيدات بريطانية حول تجاهل وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد لتحذيرات تلقاها عام 2003 من مخاطر تلك الحرب.

وأضافت أن الحقيقة المؤسفة هي أنه لا البريطانيون ولا الأميركيون سينسحبون من العراق بشرف، وأن محاولات أي من الطرفين لإلقاء اللوم على الآخر ستبوء بالفشل.

وقالت إن الأسوأ من ذلك هو أن تفضي السجالات التافهة إلى تشتيت الانتباه عن القضية الأساسية وهي ما ذا يمكن أن نعمل حيال الحالة المزرية التي هي من صنع أيدينا، لتخفيف آلام الشعب العراقي؟

ودعت الصحيفة في الختام إلى تحديد موعد ثابت للانسحاب الكلي من جنوب العراق، لأن ذلك سيكون نهاية مقبولة لحدث كان شائنا.

حركة رمزية
وفي هذا الصدد قالت صحيفة ذي غارديان بقلم مراسلها في واشنطن إن انسحاب القوات البريطانية من البصرة وتولي القوات العراقية المهام الأمنية يعد حركة رمزية في غاية الأهمية.

وأضافت أنه رغم أن الانسحاب سيوفر الأمن للجنود البريطانيين، فإنه يشكل نهاية لوجود التحالف بدوام كامل في ثاني مدينة عراقية، وأبرزت أن ذلك سيسبب صداعا سياسيا ولوجستيا لإستراتيجية الجيش الأميركي في العراق الذي يعاني من ضغوط كبيرة.

ومن الناحية السياسية قالت ذي غارديان إن الانسحاب سيسلط الضوء على التوجه الإستراتيجي المتناقض بين واشنطن ولندن، وذلك في الوقت الذي تسلم فيه غوردن براون رئاسة الحكومة.

ورغم أن الوزراء البريطانيين سيصورون نقل الـ500 جندي بريطاني من البصرة إلى ثكنتهم في المطار على أنه حركة صغيرة نسبيا، ويؤكدون أنه ليس لديهم أي نية في الانسحاب الكامل من العراق الآن، فإن أي نوع من الانسحاب سيوصم بالسياسي في وقت تسعى فيه إدارة بوش إلى تبرير سياسة زيادة القوات الأميركية في العراق.

وقالت الصحيفة إن سحب القوات البريطانية من قصر البصرة يخرج الجنود من وضع يعتقدون أنه يحمل مخاطر جمة لهم، ولكنه لا يخدم أهدافا مفيدة.

وعلى الجانب الأميركي أشارت الصحيفة إلى أن المخططين في الجيش الأميركي يشعرون بالقلق الحقيقي بشأن الأمن في جنوب العراق، ومن تفاقم العنف بين الفصائل الشيعية، إذا ما خلف البريطانيون أي شكل من أشكال الفراغ الأمني.

براون يغازل المحافظين
"
براون سيزيد من حمى الانتخابات لدى تعهده المباشر بالاهتمام بمؤيدي حزب المحافظين الذين قال إنه سيضمهم إلى حكومته ويمثلهم
"
ديلي تلغراف
وفي شأن داخلي قالت صحيفة ديلي تلغراف إن رئيس الوزراء غوردن براون سيزيد من حمى الانتخابات لدى تعهده المباشر بالاهتمام بمؤيدي حزب المحافظين الذين قال إنه سيضمهم إلى حكومته ويمثلهم.

وذكرت أن براون قال إن على العمل أن يعتاد على التحرك بعيدا عن السياسات التقليدية نحو حكومة توحد البلاد، في أكثر الإشارات وضوحا إلى الاستعداد للاقتراع الشهر المقبل.

وقال براون في مقابلة حصرية مع ديلي تلغراف "أريد حكومة توحد البلاد لا تقسمها"، وأضاف أن السبب الذي جعل الناس يسأمون من سياسات الانقسام القديمة هو كونهم أدركوا أننا نواجه تحديات جديدة يجب أن تواجه بأساليب حديثة ومختلفة".

وقالت الصحيفة إن مناشدة براون المحافظين الانضمام إلى صفه سيضع مزيدا من الضغط على رئيسهم ديفد كاميرون قبل الانتخابات المبكرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة