المصالحة الفلسطينية بعيدة بنظر محللين   
الاثنين 22/12/1431 هـ - الموافق 29/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)
المصالحة الفلسطينية ظلت حلما شعبيا بعيد المنال (الجزيرة نت)

                                                عوض الرجوب-الخليل

استبعد محللون سياسيون إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في المدى المنظور، مؤكدين عدم نضوج الظروف لذلك.
 
وكانت حركتا فتح وحماس أعلنتا عقب لقائهما الأخير في دمشق أوائل نوفمر/ تشرين الثاني الجاري أن اللقاء التالي سيكون بعد عيد الأضحى، لكن مرّ أسبوعان دون أن يعقد اللقاء أو يحدد موعد عقده.
 
واتفق محللون تحدثوا للجزيرة نت على عدة أسباب يرون أنها لن تقود إلى المصالحة بينها وجود ارتياح عربي وإقليمي من الانقسام وأحيانا الاستفادة منه، والضغط المستمر على السلطة التي لا تملك خيارات بديلة في حال المصالحة، واختلاف البرامج  السياسية.
 
مستفيدون
فقد استبعد المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس د. أحمد رفيق عوض تحقيق مصالحة قريبا، مضيفا أن فلسطين مفتاح لسياسات إستراتيجية كبرى, والانقسام "مفيد لكثير من الأطراف محليا وإقليميا ودوليا، ولا مصالحة إلا في إطار مصالحة إقليمية ودولية".
 
وذهب أبعد من ذلك بقوله إن "هناك من يبني إستراتيجياته على وجود هذا الانقسام" مضيفا أن المصالحة ليست فلسطينية خالصة وليست بإرادات فلسطينية خالصة، وإنما "مرتبطة بتغيرات وإرادات خارج المنطقة وداخلها".
 
 البرغوثي: عوامل الفرقة الفلسطينية أكثر من المصالحة (الجزيرة نت)
وأوضح عوض أن المصالحة تعني التغيير في ميزان القوى والمرجعية والأطر العامة "وهذا كله غير متوفر في هذه الفترة التاريخية خاصة في ظل سياسات وإستراتيجيات مختلفة في المنطقة وخارجها وفي ظل قيادات بعضها محاصر وبعضها تمارس عليها ضغوط هائلة".
 
وشدد على صعوبة إعطاء فترة زمنية لإنهاء الانقسام "لأننا نتحدث عن ظاهرة سياسية اجتماعية وليس ظاهرة علمية أو مخبرية" مضيفا أن الأمر "مرتبط بتغير الإرادات والسياسيات والمصالح".
 
وأضاف عوض أنه بفعل الزمن والمصالح أصبح يمكن التعايش مع حالة الانقسام بالمنطقة، مشيرا إلى أن ما يجري من تفكيك لفلسطين مواز للتفكيك بمناطق مختلفة من العالم، وبينه العالم العربي الذي تسكت أنظمته على هذا التفكيك.
 
من جهته يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت د. إياد البرغوثي أن "عوامل الفرقة أكثر من عوامل المصالحة".
 
وأوضح البرغوثي أن المصالحة ليست مفهوما عشائريا يتم بموجبه ترك الملفات المهمة لتكون أساسا لمشاكل مستقبلية "بل هي مصالحة جادة يتم فيها  إيجاد برنامج سياسي متفق فيه على القضايا الأمنية المستقبلية والنظرة العامة للمشروع الوطني الفلسطيني".
 
وأوضح أن الاتفاق ليس سهلا "خاصة مع وجود قوى خارجية تؤثر كثيرا على الأطراف الفلسطينية" مستبعدا تغيير الوضع الحالي دون اتفاق على القضايا الرئيسية "إلا إذا اتفقت الأطراف على  العوامل المشتركة، وقبلت جميع الأطراف بمصالحة واقعية وقبول الآخر".

 قاسم: السلطة في رام الله لا خيار لها ولا تريد بدائل (الجزيرة نت)
رغبة إعلامية
بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس د. عبد الستار قاسم أن الحديث عن مصالحة في ظل التناقض "ضرب من ضروب الجهل" موضحا أن "المواقف متناقضة والبرامج متناقضة أيضا، والظروف الداخلية والخارجية غير مهيأة لمصالحة فلسطينية".
 
وقال إن الجميع سيسمع من الفصائل تصريحات بأنها ترغب في المصالحة "لكن هذه رغبة إعلامية أمام الناس ولن تجد لها ترجمة في ظل الظروف الحالية".
 
وحول فرص تحسن العلاقات الداخلية في ظل الانقسام قال قاسم إن "إسرائيل لا ترضى بوقف الاعتقالات لأن وقفها يتطلب وقف التنسيق الأمني، وهذا لا تقبل به إسرائيل".
 
وأضاف قاسم أن الوضع القائم سيستمر حتى "حدوث انفجار على المستوى الإقليمي, وهذا وارد مع حزب الله أو سوريا أو إيران أو مع الكل".
 
وخلص إلى أن "السلطة في رام الله لا خيار لها ولا تريد بدائل، وبالتالي سيستمر هذا الوضع المتجسد في التنسيق الأمني، أي لا مصالحة في المدى المنظور". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة