صحيفة أميركية: أسس الاحترام المتبادل مع مصر   
الاثنين 1433/8/13 هـ - الموافق 2/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)
الكاتبة تساءلت كيف يمكن التعامل بالاحترام المتبادل مع مصر بينما الرئيس والعسكر يتنازعون على السلطة؟ (الفرنسية)

وصفت الكاتبة ميشيل دن في مقال لها في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، عبارة الرئيس الأميركي باراك أوباما -التي استخدمها في مكالمة هاتفية هنأ فيها الرئيس المصري محمد مرسي بمناسبة تنصيبه رئيسا لمصر- بأنها عبارة منتقاة بعناية ومن المرجح أنها لاقت صدى طيبا في نفس مرسي ورفاقه من الأخوان المسلمين.

وكان أوباما قد قال لمرسي في المحادثة الهاتفية إن علاقات الولايات المتحدة بمصر يجب أن تكون مبنية على أساس "الاحترام المتبادل". وقد استندت الكاتبة إلى افتراضها بارتياح الجانب المصري للعبارة، إلى الانتقادات التي كان الأخوان يوجهونها للسياسة الخارجية التي كان يتبعها الرئيس السابق حسني مبارك، والتي يرونها أنها كانت سياسة مبنية على التبعية.

وأشارت الكاتبة إلى أن على الولايات المتحدة ألا تنسى أيضا، أن مرسي لن يكون اللاعب الوحيد الذي ستتعامل معه في مصر، حيث أن المجلس العسكري -الذي حكم البلاد منذ سقوط مبارك في فبراير 2011 حتى انتخاب مرسي- لم يسلم الرئيس الجديد إلا بعض السلطات التنفيذية واحتفظ لنفسه بالباقي، بالإضافة إلى مصادرة السلطة التشريعية بعد حل البرلمان المصري.

وتساءلت الكاتبة عن الطريقة التي ستتبعها الإدارة الأميركية في ضمان "الاحترام المتبادل" في ضوء الصراع على السلطة الدائر في مصر بين الرئيس الإسلامي والعسكر؟

ورأت الكاتبة أن احترام المصريين (الذي ذكره أوباما) يتطلب الرغبة في موازنة العلاقات الأميركية المصرية والسير بها نحو التجارة الحرة وتحفيز الاستثمارات التي ستوفر فرص عمل للشعب المصري الذي بلغت البطالة فيه مستويات مقلقة. وكل هذا -تكمل الكاتبة- سيكون بعيدا عن المنحة العسكرية الأميركية للجيش المصري التي لا يستفيد منها سوى حفنة من المصريين.

إدارة أوباما تغاضت عن التجاوزات التي ارتكبها المجلس العسكري في مصر طوال إدارته المرحلة الانتقالية (الأوروبية)

من المهم أن يكون للولايات المتحدة علاقات عسكرية ممتازة مع القاهرة، ولكن ذلك يجب ألا يكون على حساب المصالح المدنية للشعب المصري. ورأت الكاتبة بناء على ذلك، أن تكون المساعدات العسكرية الأميركية للجيش المصري مبنية على أساس حساب الاحتياجات العسكرية التي يحتاجها الجيش المصري فعلا، وبناء على مدى دعم العسكر للديمقراطية في البلاد.

العنصر الآخر الذي يمكن تجسيد احترام المصريين من خلاله هو اتخاذ إدارة أوباما موقفا أكثر وضوحا من موقفها الحالي وفي الفترة الماضية، من قضية الديمقراطية في مصر. واتهمت الكاتبة إدارة أوباما بالتغاضي شبه الكامل عن الأداء السيئ للمجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية في مصر، والتي تقول إنها كانت مليئة بانتهاكات حقوق الإنسان وعدم وضوح تواريخ الاستحقاقات السياسية وانحدار اقتصادي حاد ومضايقات لمنظمات المجتمع المدني وتسييس القضاء الذي كان محترما في الماضي.

وكان الكونغرس الأميركي قد فرض في العام الماضي شروطا على المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، لكن إدارة أوباما ألغتها فيما بعد وعبّرت عن ثقتها بحسن بصيرة المجلس العسكري الذي كان يدير مصر في حينها، وتصف الكاتبة تلك الثقة بأنها كانت في "غير محلها" كما أثبتت الأيام.

وترى الكاتبة أن هناك أدلة على نجاح التدخل الأميركي في تحييد جنرالات مصر، وضربت في ذلك مثلا على تعليقات صدرت عن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل إعلان فوز مرسي قالت فيها إنه "لزاما" على العسكر أن يسلموا السلطة إلى الفائز في الانتخابات. وترى الكاتبة أن ذلك التصريح كان له أثر في إعلان النتائج وحسم النتيجة لصالح الفائز محمد مرسي. وحثّت الكاتبة الإدارة الأميركية على الإكثار من تلك التدخلات غير المباشرة.

وأشارت إلى أن الاحترام المتبادل هو طريق ذو مسارين ويتطلب ما يتطلبه من مصر، وعليه فإن الولايات المتحدة تتوقع من مرسي عددا من الأمور أشارت إليها كلينتون في مقابلات سابقة من قبيل ضمان الرئيس الجديد لحقوق جميع المصريين بلا استثناء وحقوق المرأة المصرية والأقباط، وأن تسند مناصب رفيعة في الحكومة المصرية لشخصيات غير إسلامية بالإضافة إلى احترام تعهداتها الدولية ومنها معاهدة السلام مع إسرائيل.

كما أشارت الكاتبة إلى ضرورة عمل الرئيس مرسي على إنهاء القضية المرفوعة في المحاكم المصرية ضد مجموعة من الأميركيين الذين يمثلون منظمات غير حكومية، ووصفتها بأنها قضية "كريهة"، وتحرم مصر من المساعدات الأميركية العسكرية واللوجستية في دعم الديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة