آثار العراق تتعرض للتدمير والتهريب   
السبت 1436/2/28 هـ - الموافق 20/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

حذر عراقيون مختصون بالآثار من تعرض المواقع الأثرية في المدن الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية إلى النبش العشوائي، وتدمير مواقع وشواهد أخرى نتيجة قصف الطائرات، وسط عجز الأجهزة الرسمية عن استعادة الآثار المسروقة وحماية المواقع من النهب والتدمير.

وكانت تقارير بريطانية قد أشارت إلى أن تنظيم الدولة يعزز موارده المالية ببيع القطع الأثرية المسروقة إلى جامِعي التحف في دول أجنبية، بمبالغ ضخمة.

وبينما أخذت وزارة السياحة والآثار على عاتقها مهمة استعادة الآثار المسروقة من المتاحف منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، دعا مدير المتاحف بالوزارة قيس حسين إلى التعاون الدولي مع العراق لاستعادة آثاره المسروقة.

وقال حسين للجزيرة نت "خاطبنا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) من أجل تشكيل لجنة حماية للآثار في محافظة نينوى على غرار ما حصل في سوريا، وذلك لحماية آثار مدينة الموصل".

وأضاف أنه بعد فرض سيطرة تنظيم الدولة على نينوى في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، ومدن بمحافظتي صلاح الدين والأنبار، فقدت وزارة السياحة والآثار سيطرتها على أكثر من 246 موقعا أثريا، مؤكدا أن الوزارة تراقب الموقف بالتنسيق مع العشائر.

جانب من آثار عراقية استعيدت من دول مختلفة (الجزيرة)

التنسيق مع التحالف
وأعلنت وزارة السياحة والآثار مؤخرا تشكيل لجنة تضم ممثلين عنها ووزارات الدفاع والداخلية والثقافة وحقوق الإنسان، للتنسيق مع التحالف الدولي لتفادي قصف المواقع الأثرية والمتاحف بالمدن الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.

ويرى الأكاديمي المختص بالآثار عادل حيدر أن الحفاظ على التراث العراقي القديم يتطلب إجراءات أكثر فاعلية.

وقال للجزيرة نت إن قوات الاحتلال الأميركي منذ غزوها العراق عام 2003، وأثناء عمليات السلب والنهب، لم تتخذ أي خطوة لحماية المتحف العراقي، بل تجاهلت الأصوات المطالبة بحماية التراث العراقي القديم.

وتابع قائلا "دخل السارقون تحت نظر القوات الأميركية إلى قاعات المتحف العراقي وسرقوا قطعا لا تقدر بثمن، وسواء كانوا أفرادا أم جهات فقد كان هدفهم الحصول على الأموال بالاتفاق مع مافيات متخصصة وشبكات تعمل في العديد من دول العالم".

وأعرب حيدر عن استغرابه من التوجه لتشكيل لجنة للتنسيق مع التحالف الدولي، والدول المنضوية فيه لا تكترث بحماية الآثار العراقية.

وأكد أنه حصل على معلومات من متخصصين أجانب تفيد بأن مزادا في إسبانيا على سبيل المثال شهد بيع قطع آثار عراقية مسروقة نادرة، وأن ما سهل بيعها أنها غير مسجلة بالعراق، وهو ما يعقد إمكانية استرجاعها حتى بالنسبة للشرطة الدولية.

العزي: الحكومة تجاهلت طلب دائرة الآثار بزيادة حرّاس المواقع الأثرية (الجزيرة)

نبش عشوائي
من جهته، يقول الباحث صباح العزي للجزيرة نت إن سرقة الآثار العراقية متواصلة منذ سنوات وسط غياب الإجراءات الرسمية لحمايتها، وخير دليل على ذلك تجاهل طلب دائرة الآثار من الحكومة الحصول على حرّاس إضافيين للمواقع.

وتابع أن منتسبي الجهات الأمنية منشغلون بواجبات أخرى، والجهات التي تقوم بنبش الآثار عادة ما تكون محمية من مسلحين "والغريب أنها تعرف المواقع، وتحفر في أماكن معروفة بوجود آثار فيها".

وأكد العزي وجود عمليات نبش وحفريات غير شرعية بمواقع في محافظات البصرة والمثنى، والديوانية وواسط.

ولم يستبعد الخبير الأمني أحمد الشريفي -في حديث للجزيرة نت- أن يقوم تنظيم الدولة بسرقة الآثار وبيعها للحصول على موارد مالية لدعم قدراته القتالية، خاصة وأنه بعد سيطرته على مناطق تقع فيها آبار نفط قام باستخراجه وبيعه أو تهريبه لتعزيز موارده المالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة