تساؤل عن مصير أسير لبناني بإسرائيل   
الاثنين 1432/8/17 هـ - الموافق 18/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)

عليان اعتقل عدة مرات على يد الإسرائيليين بتهمة الانتساب للمقاومة الفلسطينية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تطالب أسرة لبنانية إسرائيل بالتحقيق في ملابسات اختفاء معيلها منذ ثلاثين عاما والكشف عن مصيره بعد اعتقاله في جنوب لبنان، وتقول المحامية عبير بكر في مذكرة بعثتها نهاية مايو/ أيار الماضي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن موكلها حسن عبد الله خليل عليان فوضها صلاحية مساءلة حكومة تل أبيب حول مصير والده الذي ما زال مفقودا منذ اعتقلته في لبنان قوات إسرائيلية عام 1981.

وتشير المحامية من مدينة عكا إلى شائعات انتشرت السنوات الأخيرة تفيد بأن عليان ما زال حيا ومعتقلا تحت اسم وهوية ملفقتين داخل أحد السجون الإسرائيلية.

ويستدل من المذكرة أن عبد الله عليان مواطن لبناني وأب لـ11 ولدا من سكان قرية البياضة بجوار صور، وكان يعمل مزارعا وسائق أجرة قبل اعتقاله عدة مرات على يد القوات الإسرائيلية بتهمة الانتساب للمقاومة الفلسطينية.

وتتابع المذكرة أن عبد الله كان يعمل في زراعة أرضه قريبا من منزله حينما هاجمه جنديان إسرائيليان -يدعيان حاييم و أبو تمارة- بالتعاون مع عميل يدعى قاسم عليان، وفقا لشهادة بعض أهالي قريته.

شهادة لبنانية لكاتب عدل تفيد بأن الأسير كان معتقلا بإسرائيل (الجزيرة نت)
معلومات غامضة
وتؤكد المحامية عبير بكر أن عائلة عليان تمكنت من زيارة عبد الله في سجن "تل النحاس" بجنوب لبنان بعد أيام من اعتقاله، غير أن آثاره اختفت في العشرين من يوليو/ تموز 1981، ثم تلاشى أمل العائلة بمعرفة مكان احتجازه.

وفي رسالة جوابية، أطلعت منظمة الصليب الأحمر العائلة بأن إسرائيل ترفض الكشف عن مكان اعتقال عليان، ثم التقى جمال وهو شقيق الأسير- عامي 1984 و1985 بأسير محرر يدعى إبراهيم يعقوب وأكد له أنه احتجز مع عبد الله بسجن المشيرفة في لبنان أربعة أيام.

وفي وقت لاحق، أفاد أسرى لبنانيون محررون بأنهم التقوا عبد الله داخل سجن في إسرائيل، مما جدد أمل العائلة في انتظار صفقات التبادل، غير أن أملهم كان يخيب كل مرة.

وأوضحت المحامية للجزيرة نت أن بحوزة موكلها معلومات موثقة تفيد بأن عليان ما زال حيا داخل سجن في النقب، وتقول المذكرة إن طارق قاسم عليان المقيم بألمانيا زار عبد الله وشهد بأن حالته الصحية سيئة وأنه يحمل هوية أسير فلسطيني.

وأضافت أنه حتى لو تبين عدم دقة المعلومات فإن من واجب إسرائيل -بوصفها دولة محتلة لجنوب لبنان تلك الفترة- التحقيق بمصير عليان كونها المسؤولة عنه وعن صحته فور اعتقاله وفقا للقانون الدولي.

وأكدت عبير أنه حتى لو اتضح تورط جيش لبنان الجنوبي باختفاء عليان فإن إسرائيل هي المسؤولة قانونيا لأنه خضع لسيطرتها، وهو ما يشبه حالات شهدتها البوسنة عقب اقتراف كتائب صربية مذابح وعمليات خطف.

بكر: من واجب إسرائيل التحقيق بمصير عليان وفقا للقانون الدولي (الجزيرة نت)
حي أم ميّت؟
من جانبه نفى قاسم عليان الذي يقال بأنه متعاون مع إسرائيل حيث يقيم فيها- أن يكون قد شارك في اعتقال عبد الله أو زاره في سجنه، وقال إنه لا يعلم إذا كان حيا أم ميتا.

وردا على سؤال حول وجود تسجيل صوتي يؤكد فيه ابنه طارق أن والده (قاسم) زار الأسير، قال الأخير إن ابنه يكذب وإن هناك خلافات عائلية خلف اتهامه بالتواطؤ ضد عبد الله، وتابع "بعد اعتقاله في لبنان توجهت لضباط أمن إسرائيليين أعلموني بدورهم أنهم سلموا عبد الله لقائد جيش لبنان الجنوبي سعد حداد، وعندما سألت الأخير عنه قال إنه حوله إلى بيروت".

ومن جهته، اكتفى الناطق باسم وزارة القضاء الإسرائيلية بالتعقيب على أسئلة الجزيرة نت بالقول إن مذكرة المحامية وصلت وستعالج كما هو متعارف عليه، غير أن عبير أكدت اليوم أنها لم تتلق سوى جواب إجرائي مماثل للذي جاء ردا على مذكرتها يوم 29 مايو/ أيار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة