الشهيد مرمش.. صلى الفجر واشترى لأمه الحلوى ونفذ الهجوم   
الجمعة 1422/2/25 هـ - الموافق 18/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الشهيد مرمش
أدى الشاب محمود أحمد مرمش صلاة الفجر في المسجد واشترى كيسا من الحلوى لأمه قبل أن ينطلق في مهمة فدائية قتل فيها عددا من الإسرائيليين كما أصاب العشرات في مركز مزدحم للتسوق داخل إسرائيل.

وفي رسالة قصيرة كتبها مرمش قبل أن يشرع في تنفيذ العملية قال إن أي شخص يعتقد أن دين الله سينتصر بغير جهاد ولا دماء ولا أشلاء فإنه واهم.

واستشهد مرمش (21 عاما)، لكن الانفجار الذي وقع في مدينة نتانيا اليوم والذي يعد واحدا من أقوى الهجمات منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي أودى بحياة ستة إسرائيليين وأصاب نحو 110 آخرين بجروح.

وكان الشهيد مرمش تقيا ملتزما بتعاليم دينه، فقد استيقظ مبكرا اليوم الجمعة وصلى الفجر في مسجد بمسقط رأسه في مدينة طولكرم بالضفة الغربية وفي طريق عودته اشترى كيسا من الحلوى.

والدة الشهيد
وقالت عائشة والدة مرمش إنها لم تكن تعرف أن ابنها عضو في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعروفة بشن هجمات على أهداف إسرائيلية، وأضافت في حديث للصحفيين أن ابنها غادر المنزل في الثامنة صباحا ثم سمعت في وقت لاحق أنه نفذ هجوما.

وقال إسرائيليون نجوا من الهجوم إن الفدائي الفلسطيني نظر إليهم بهدوء قبل أن يحاول دخول مركز التسوق الذي كان مزدحما قبل إجازة يوم السبت لدى اليهود. وعندما أوقف حارس الأمن الشاب قام بتفجير ما كان يلفه حول وسطه من متفجرات.

وأعلنت حماس مسؤوليتها عن الهجوم الذي أدانته السلطة الفلسطينية وحثت إسرائيل على ضبط النفس.

وقالت عائشة إن ولدها وهو واحد من بين تسعة أبناء اعتقل لفترات قصيرة عدة مرات بينما كان يحاول عبور الجسر الخاضع لسيطرة إسرائيل والذي يربط بين الضفة الغربية والأردن.

وقالت حماس إن الهجوم جاء انتقاما لقيام إسرائيل يوم الاثنين الماضي بقتل خمسة من رجال الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأضافت الحركة الفلسطينية أن الهجوم انتقام كذلك لقيام إسرائيل بقتل رضيعة فلسطينية في غزة أثناء قصف مساكن فلسطينية.

وتدفق فلسطينيون على منزل مرمش بعدما ذاعت أنباء الهجوم في أنحاء المدينة التي يقطنها أكثر من 40 ألف فلسطيني، وبدلا من تقديم القهوة السادة للمعزين كما هو معتاد في مثل هذه المناسبات الحزينة قدمت لهم أسرة مرمش قطع الحلوى التي اشتراها الشهيد بنفسه في الصباح.

وبعد تقديم واجب العزاء للأسرة توجه كثير من الشبان إلى طرف البلدة ليرشقوا قوات الاحتلال بالحجارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة