بوادر خلاف أميركي بشأن السياسة تجاه إيران   
الجمعة 10/11/1424 هـ - الموافق 2/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زياد طارق رشيد

اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن إرسال واشنطن مساعدات إنسانية إلى إيران مؤشر على تعاطف الأميركيين مع معاناة الشعب الإيراني ولا يعني بالضرورة انفراجا في العلاقات السياسية مع طهران.

لكنه اشترط في خطاب ألقاه الخميس أنه إذا أرادت إيران علاقات أفضل مع واشنطن فعليها أن تسلم أعضاء تنظيم القاعدة المحتجزين لديها والتخلي عن طموحاتها النووية واعتماد إصلاحات سياسية ديمقراطية.

ولاحظ المراقبون أن خطاب بوش لم يكن بنفس درجة التفاؤل التي بدت بها تصريحات وزير خارجيته كولن باول الذي كشف بوقت سابق من هذا الأسبوع عن احتمال استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن المثير للاهتمام أن مطالب بوش من إيران كانت محدودة نسبيا. فقد تجنب الإشارة إلى قضية دعم الجماعات التي تسميها واشنطن إرهابية وتستهدف أمن إسرائيل. ويبدو أن الرئيس لا يريد مواجهة مع إيران التي صنفها في السابق ضمن "محور الشر" مع العراق وكوريا الشمالية, وذلك مع حلول موسم الانتخابات الرئاسية.

ورغم أن هنالك العديد من المتشددين بعائلة بوش السياسية الذين يرفضون فكرة استئناف الحوار, فإن المراقبين يرون أن زلزال بَم لطف الأجواء السياسية بين البلدين وأحدث مناخا من حسن النية يسهل عملية فتح حوار سياسي بينهما.

تحسين العلاقات
ورغم ما رآه بعض المراقبين من "تعجل" من الجانب الإيراني لاستغلال المعونات الأميركية بكارثة الزلزال واعتبارها مرونة في الموقف الأميركي إلا أن محمد شريعتي مستشار الرئيس الإيراني أكد في اتصال مع الجزيرة نت أن طهران وعلى لسان خاتمي طالبت بتغيير السياسات الأميركية تجاه إيران قبل الحديث عن مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

محمد شريعتي

وقال شريعتي إن بلاده لم تفسر المساعدات الأميركية الإنسانية على أنها تغير في سياسة واشنطن، مشيرا إلى وجود الكثير من الأطراف المتشددة في الكونغرس والبنتاغون ترفض تحسين العلاقات.

وحسب المسؤول الإيراني فإن طهران لم تستغرب حديث بوش "لأنها تدرك أن السياسة الأميركية تجاهها تخطو خطوة إلى الأمام واثنتين إلى الخلف".

ومضى شريعتي أبعد قائلا إن لدى بلاده شروطا مثلما لدى واشنطن وأهمها تغيير السياسات العدائية في المنطقة.

وترفض إيران الاستسلام لمنطق القوة معتبرة اعتراف واشنطن بحجم طهران السياسي وحضورها الفاعل بالمنطقة شرطا لتطبيع العلاقات. أما بشأن الإصلاحات الديمقراطية التي تشير إليها واشنطن، فقال شريعتي إن الثورة الإيرانية قامت على أساس ديمقراطي وإن إيران التي شهدت 25 عملية انتخابية أقوى من جميع ديمقراطيات دول المنطقة.

اختبار إيران
منذر سليمان
وفي الولايات المتحدة اعتبر الكاتب والمحلل السياسي والعسكري منذر سليمان أن واشنطن تدخل بواسطة دبلوماسية المعونات الإنسانية إيران في مرحلة اختبار, خاصة وأن القرار الأميركي تضمن رفع العقوبات لفترة محدودة مما يعني أنه لا يوجد حتى الآن حسم واضح داخل الإدارة الأميركية لطبيعة التوجه نحو طهران والدليل على ذلك اختلاف خطاب باول عن كلمة بوش.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم أن واشنطن تنوي إرسال وفد غير رسمي إلى إيران تترأسه عضو مجلس الشيوخ إليزابيث دول التي كانت ترأس منظمة الصليب الأحمر الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هذا الوفد ربما يتضمن بعضا من أفراد عائلة بوش السياسية لزيارة طهران والمناطق المنكوبة. ولم تجب طهران حتى الآن عن هذه المبادرة غير الرسمية ربما لأنها لم تأت عبر قنوات دبلوماسية.

وعن الاختلافات المتكررة بين خطابات بوش وباول، قال سليمان إنه كلما بدر من باول مبادرات لصالح العالم الإسلامي يتم الالتفاف عليها من قبل الإدارة وكأن هنالك وزارة خارجية عليا في البيت الأبيض, موضحا أن باول وبسبب تربيته العسكرية يبدو منضبطا لكن هذا الانضباط قد لا يدوم إذا خسر بوش الانتخابات أو رفض باول البقاء معه في الإدارة المقبلة.

ويشير التهادن الواضح في لغة الخطاب الأميركي الموجه إلى طهران وتغير سياسة إيران من جهة أخرى مع العراق إلى أن هناك اتفاقا ضمنيا بين طهران وواشنطن, وأن الأخيرة ربما تتمنى أن تساعدها إيران في تخفيف الصعوبات التي تواجهها قوات الاحتلال هناك.

وبالمقابل قد تعتقد طهران أن الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي العراقي والإعلان عن اعتقال أعضاء في تنظيم القاعدة ربما يعطيها نفوذا أكبر في العراق.
____________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة