عرسال واللبوة جمعتهما جيرة سوريا وفرقتهما ثورتها   
الجمعة 1435/4/22 هـ - الموافق 21/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 (مكة المكرمة)، 16:07 (غرينتش)
شارع ومارة وسط بلدة عرسال (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

لم تعد العلاقة بين بلدتي عرسال واللبوة المتجاورتين على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا على حالها منذ اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري عام 2005.

فالبلدتان الواقعتان في محافظة البقاع جمعتهما الجيرة والمصالح المشتركة، حيث شكلت عرسال ممرا حيويا لبضائع اللبوة باتجاه سوريا عبر طرق التهريب، فيما كانت اللبوة وما زالت المخرج الوحيد لعرسال باتجاه الأراضي اللبنانية، لكن ولاءات أبناء القريتين على خلفية التغيرات التي شهدها لبنان وسوريا منذ عام 2005 عادت وفرقتهما.

فإلى جانب الاختلاف الطائفي للبلدتين جاء وقوف عرسال إلى جانب الثورة السورية ومناصرة اللبوة لحزب الله -وبالتالي نظام الرئيس بشار الأسد- ليفرقهما.

وكادت الأمور مرات كثيرة أن تنفجر لولا تدخل العقلاء لضبط الوضع من منطلق أن أي انفجار بين عرسال واللبوة سيؤدي إلى انفجار سني-شيعي على مستوى لبنان، حسب ما يجزم به رئيسا بلديتي القريتين في حديثهما مع الجزيرة نت.

ورفع مقتل أربعة شباب من قرية اللبوة بكمين في جرود عرسال في يونيو/حزيران الماضي منسوب التوتر، لتصل الأمور إلى حافة الانفجار بعدها بشهرين بعد محاولة اغتيال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري أثناء مرور موكبه في اللبوة.

وإذا كان إدراك أن خطورة الانفجار -الذي قد يسببه أي احتكاك بين البلدتين- يوحد رئيسي البلديتين ويدفعهما إلى البحث عن التهدئة، فالأمور التي تفرقهما اليوم تبدو أصلب وأقوى.

السيارة التي ضبطت فيها متفجرات
بعرسال
(الجزيرة)

حواجز طيارة
ويقول الحجيري للجزيرة نت من مقر بلدية عرسال إن الاعتداءات -التي يتعرض لها العرساليون في اللبوة من قبل حواجز حزب الله الطيارة- لم تعد تحتمل، مستغربا أن يقوم عناصر الحزب الذي يرتدون لباسا مدنيا بتفتيش السيارات الخارجة من عرسال بعد أن تمر عبر حواجز الجيش اللبناني المنتشرة في البلدة، ويرى في هذه الحواجز إهانة للعرساليين والجيش.

الحواجز الطيارة هذه لا ينكرها رئيس البلدية اللبوة رامز أمهز، كما لا ينكر ضررها على العلاقات بين البلدين، لكنه يرى أنها شر لا بد منه لإيقاف مرور السيارات المفخخة من عرسال إلى الضاحية الجنوبية والهرمل عبر اللبوة.

ويقول أمهز للجزيرة نت إن السيارة -التي انفجرت في الهرمل- رصدتها كاميرات المراقبة في اللبوة وكانت تقودها امرأة، مضيفا أن سيارة "الكيا" المليئة بالمتفجرات -التي ضبطتها مخابرات الجيش مؤخرا وكان فيها ثلاث نساء مؤخرا- تؤكد أن هناك عرساليين مشاركين في هذه العمليات، وجمانة الحميد المتهمة الأساسية بتهريب "الكيا" هي نفسها من كانت تقود السيارة التي استخدمت في تفجير الهرمل.

بالمقابل، يرفض الحجيري أي علاقة لعرسال بهذه السيارات، ويتهم حزب الله والمخابرات السورية بالمسؤولية عنها عبر رجالها الذين يخترقون الثوار على أساس أنهم مع الثورة فيفخخون السيارات ويرسلونها ويكشفونها أمام مخابرات الجيش اللبناني.

الصواريخ

 علي الحجيري: اعتداءات الحواجز الطيارة لم تعد تحتمل (الجزيرة)
ولا تتوقف الخلافات بين القريتين على الحواجز الطيارة، فمجرد كون اللبوة مناصرة لحزب الله يثير حساسية العرساليين الذي يعتقدون أن الحزب يريد أن يطبق على بلدتهم. وأكد الحجيري أن حزب الله هو من أطلق الصواريخ على عرسال من رأس العين في بعلبك. وقال إننا نعرف من أطلق الصواريخ ومن أي منزل، والجيش اللبناني قال إنها أتت من الأراضي السورية لمنع الفتنة.

لكن أمهز العلماني -كما يصف نفسه- يؤكد أن التفجيرات التي تحصل تأتي في مصلحة حزب الله، وتزيد تشبث الأهالي به، لافتا إلى أنه في الانتخابات البلدية الماضية (عام 2010) تمكنت لائحته من هزم لائحتي حزب الله وأمل معا ولم يكن يمكن إيجاد حينها أكثر من 
 20% من أهل البلدة من المناصرين للحزب.

ورغم أن العلاقات بين البلديتين مقطوعة تماما، يخفف إدراك الطرفين لخطورة الأمور من إمكانية الذهاب نحو مواجهة مباشرة. وأبدى الحجيري اعتقاده بأن الجميع يخسرون بفتح الجهات، لكنه شدد على أننا "سندافع عن أنفسنا، ولن نعتدي على أحد"، داعيا أهالي اللبوة إلى تذكر ماضي عرسال واحتضانها المقاومين أيام الثورة ضد الفرنسيين وصولا إلى الأمس.

بدوره، كشف أمهز عن وجود تواصل مع فعاليات عرسالية في محاولة لتشكيل وحدة تنسيق تساعد الدولة على وقف من يخطئ بحق الوطن عند حده، ولكنه حذر من أن هذه قد تكون آخر مرة نناشد فيها، لأن الوضع قابل للانفجار في أي وقت بينما نحن نعمل على التهدئة، داعيا العرساليين إلى النأي بأنفسهم عن أي ردة فعل قد يقوم بها المسلحون السوريون إذا سقطت يبرود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة