كريستيان ساينس مونيتور: الحجاب ليس مجرد وشاح   
الاثنين 1429/2/19 هـ - الموافق 25/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
نساء تركيات محجبات (رويترز)

"الحجاب ليس مجرد وشاح"، تحت هذا العنوان علقت كريستيان ساينس مونيتور بأن النزاع في تركيا يذكرنا بأهمية السماح للآخرين بالعمق العاطفي.
 
وكما أن العلم ليس مجرد قطعة قماش عليها نجوم وأشرطة، كذلك الحجاب لم يعد مجرد قطعة من الحرير.
 
وقالت الصحيفة إن تركيا عازمة على إلغاء حظرها الدائم للحجاب في الجامعة، مثيرة بذلك عاصفة من الجدل حول الصراع الطبقي وحقوق الإنسان ونمو الإسلام في بلد يخشى سطوة النفوذ الديني.
 
وأضافت أن العلمانيين الأتراك -الذين غضبوا من أن النساء المسلمات المتدينات قد يسارعن في ارتداء حجبهن متباهيات بها في المدارس المتمدنة الخاصة بالنخبة- قد لجؤوا إلى تحقير المواطنين أمثالهم.
 
كما جاء في وصف أحد أساتذة الفلسفة السياسية الأتراك لصحيفة نيويورك تايمز بأن الأتراك العلمانيين "لا ينظرون إلى الأتراك المتدينين على أنهم بشر. هم يريدوهم أن يتبخروا ويختفوا بأسرع وقت ممكن".
 
وألمحت الصحيفة إلى أن الصراع الحالي يمكن أن يتطور بدرجة خطيرة إذا ما تجرد المجتمع من الإنسانية. وقالت إن الفصل بين المسجد والمدرسة شيء ولكن إنكار بشرية فئة من الناس شيء آخر مختلف تماما.
 
وحذرت من أن هذا التوجه يمكن رؤية نهايته في أمثلة مأساوية كما في رواندا والبوسنة والشرق الأوسط وحتى في مصائر ضحايا جرائم الكراهية في أميركا مثل ماثيو شيبرد وجيمس بيرد وغيرهم كثير.
 
وتساءلت الصحيفة عما يحدث بين البداية الطائشة والنهاية المأساوية؟ وما الذي يسبب الانتقال المفاجئ من خطاب التجريد من الإنسانية إلى عنف إزالتها؟
 
وأجابت بما قدمه أستاذ علم النفس بجامعة ستانفورد، ألبرت باندورا، من رد مثير للاهتمام "عندما نجرد الآخرين من الآمال والعواطف والاهتمامات ونحولهم إلى أشباه بشر، أو مجرد أهداف للتوبيخ، يصبحون في نظرنا خالين من المشاعر والقيمة".
 
وعلقت الصحيفة بأننا إذا أردنا أن نتفادى الحروب الأهلية والإبادة الجماعية وجرائم الكراهية، بل وحتى التعصب الأعمى القديم، فإنه يجب علينا أن نكافح لمنع التجريد من الإنسانية بتحمل مسؤولية أن نكون واعين عاطفيا وأذكياء اجتماعيا.
 
وختمت كريستيان ساينس مونيتور مقالتها بأنه لا القوانين ولا القنابل هي التي ستحمينا في النهاية، لكن الذي سيحمينا هو النضال المتواصل ضد التجريد من الإنسانية في كل أشكالها التي لا تحصى والجهد المتجدد للتركيز على تنمية الوعي العاطفي والتقمص العاطفي في أبنائنا وفي أنفسنا.
 
فالعلم ليس مجرد علم والحجاب ليس مجرد وشاح. والقلب البشري بالتأكيد ليس مجرد قطعة لحم، فهو أمضى أسلحتنا في مواجهة الإبادة وهو الحليف الأكثر إلهاما لإيجاد عالم أكثر أمنا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة