الجعفري يدعو للهدوء بعد اشتباكات شيعية بالنجف وبغداد   
الخميس 1426/7/21 هـ - الموافق 25/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:00 (مكة المكرمة)، 7:00 (غرينتش)

المواجهات بين جيش المهدي ومنظمة بدر الشيعية أضافت مخاوف أمنية جديدة بالعراق (رويترز)

دعا رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري إلى الهدوء في خطاب أذاعه التلفزيون في وقت متأخر الأربعاء وندد بهجوم تعرضت له جماعة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مما أدى إلى وقوع اشتباكات في مدينتي النجف وبغداد.

وقال الجعفري إن أعمال العنف التي تعرض لها مكتب الصدر في النجف غير مقبولة، معتبرا أن لغة العنف غير مسموح بها في العراق الجديد.

وكانت اشتباكات اندلعت في مدينة النجف بين أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وعناصر من منظمة بدر الشيعية الذراع العسكرية للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح العشرات.

وقال متحدث باسم مكتب الصدر إن عددا من الأشخاص قتلوا أو جرحوا خلال الاشتباكات. وألقى المتحدث باللوم على منظمة بدر معلنا حالة التأهب القصوى بين أنصارهم.

هجوم على أوشو إبراهيم وكيل وزارة العدل العراقية (رويترز)
كما وقع قتال أيضا بين أنصار الصدر المعروفين باسم جيش المهدي ومؤيدي منظمة بدر في ثلاث مناطق في بغداد من بينها مدينة الصدر وهي حي شيعي يسكنه مليونا شخص على المشارف الشرقية للمدينة.

وسمع دوي أربعة انفجارات مساء الأربعاء في القسم الجنوبي من مدينة الصدر الحي الذي يضم مكتبا لمنظمة بدر. ودعت المساجد في المدينة بمكبرات الصوت عناصر مليشيا الصدر إلى "التوجه إلى مواقعهم"، متهمة منظمة بدر بأنها مسؤولة عن المواجهات في النجف.

وقال مسؤول في تيار الصدر عبر مكبر للصوت "ندين الأعمال الإجرامية ضد مكتب الصدر في النجف، ونحمل مسؤوليتها لمجموعة من الخونة في منظمة بدر عادوا إلى العراق على الدبابات الأميركية".

وبعد هذه المواجهات انتشرت عناصر جيش المهدي بقوة في مدينة الصدر، بينما استولى آخرون على ثلاثة مكاتب على الأقل في بغداد لحزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري.

وأكد مصدر أمني أن عناصر جيش المهدي سيطروا على مكاتب حزب الدعوة في مدينة الصدر وفي حيي الشعب شمال بغداد والعامل جنوب غربها. وأوضح مصدر في وزارة الداخلية أن قوات الأمن تلقت أمرا بعدم التدخل.

كما انتشر مسلحو جيش المهدي في مدينة الناصرية التي تبعد 375 كيلومترا جنوب بغداد.

وفي أول رد فعل على الاشتباكات أعلن وزير النقل العراقي سلام المالكي وواحد وعشرون نائبا في الجمعية الوطنية، تعليق أعمالهم احتجاجا على إحراق مكتب الصدر في مدينة النجف.

قوات أميركية إضافية
من جهة أخرى أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء الأربعاء أن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد قرر إرسال 1500 جندي إضافي إلى العراق لتعزيز القوات الموجودة على الأرض أثناء الانتخابات.

وأشارت الوزارة إلى أن إرسال جنود إضافيين يأتي تلبية لطلب قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي. ويذكر أن نحو 138 ألف جندي أميركي ينتشرون حاليا في العراق.

واشنطن قررت زيادة قواتها بالعراق (الفرنسية)
من جهة أخرى يعتزم آباء وأمهات الجنود الذين قتلوا في العراق أن يلاحقوا الرئيس جورج بوش في أنحاء البلاد خلال الأشهر المقبلة، على أمل أن ينشروا المشاعر المعادية للحرب في أنحاء الولايات المتحدة بعد إقامة مخيم بالقرب من مزرعته في تكساس.

وقد تمركزت سيندي شيهان التي فقدت ابنها في حرب العراق مع متظاهرين آخرين خارج مزرعة بوش في كروفورد، حيث اجتذبت تغطية إعلامية عالمية في وقت قتل فيه أكثر من 1800 جندي أميركي في الحرب.

وتعهدت سو نيدرر التي أسست مع شيهان وأسر أخرى للجنود القتلى "أسر النجمة الذهبية للسلام" الأربعاء، بملاحقة الرئيس برسالتها الرافضة للحرب.

ومارست الجماعات المناوئة للحرب ضغوطا على الرئيس الأميركي خلال الأسبوع الجاري أثناء إلقائه خطبا في أوتاه وإيداهو حيث تعهد بأن تظل القوات الأميركية في العراق لاستكمال مهمتها.

يأتي ذلك في وقت أشار فيه استطلاع إلى أن غالبية الأميركيين يشكون في أن بلادهم يمكن أن تفوز بالحرب في العراق، ويعتقدون أن إدارة بوش تعمدت تضليل الأميركيين بشأن قدرات التسلح العراقية.

تصاعد الهجمات
في هذه الأثناء تصاعدت الهجمات في أنحاء متفرقة من العراق، حيث قتل 15 عراقيا بينهم ثلاثة من رجال الشرطة وجرح العشرات في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف دورية للشرطة غرب بغداد.

كما قتل ثلاثة عراقيين بينهم شرطي في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية للشرطة أعقبها هجوم شنه أربعون مسلحا على دوريات الشرطة في حي الجامعة غرب بغداد. وقالت مصادر في الشرطة إنها اعتقلت اثنين من المسلحين وقتلت ثالثا.

ونجا أوشو إبراهيم وكيل وزارة العدل العراقية من ثاني محاولة لاغتياله خلال 24 ساعة في بغداد. فقد نصب مسلحون كمينا لموكبه وأمطروه بوابل من الرصاص في حي العدل غربي بغداد ليسقط أربعة من حراسه الشخصيين ويصاب خمسة. وكان المسؤول تعرض لهجوم مماثل يوم الثلاثاء.

مسودة الدستور
وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية في العراق حالة توتر بسبب تمسك العرب السنة بمعارضة مسودة الدستور الجديد.

فقد اعتبر رئيس المؤتمر العام لأهل السنة في العراق عدنان الدليمي أن الفدرالية المقترحة في الشمال أو الجنوب تقوم على أساس طائفي. وطالب بإرجاء هذه المسألة وبقية القضايا العالقة لبحثها في البرلمان المنتخب.

الطالباني أكد ضرورة تلبية مطالب العرب السنة في مسودة الدستور (الفرنسية)
ووصف الدليمي المسودة الحالية بأنها غير شرعية، وأكد أن قائمتي الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني تريدان تمرير المسودة بأي شكل. كما اتهم وزارة الداخلية بشن حملات اعتقال في صفوف العرب السنة لمنعهم من المشاركة في الاستفتاء على الدستور.

ورفضت هيئة علماء المسلمين مسودة الدستور وناشدت الجمعية الوطنية "ألا ترتكب خطأ تاريخيا بحق العراقيين بإقرارها". ورأت الهيئة في بيان تلاه مسؤول العلاقات الخارجية عبد السلام الكبيسي، أن المسودة "تمهد لتقسيم العراق بإخفاء هويته الحقيقية وتبديد ثرواته".

من جهته أكد الرئيس العراقي جلال الطالباني ضرورة تلبية مطالب العرب السنة في مسودة الدستور, موضحا أن الدستور يجب أن يكون في خدمة الجميع. جاء ذلك في تصريحات للصحفيين عقب اجتماعه مع رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني لبحث جهود احتواء الخلافات.

في هذه الأثناء أعطى برلمان كردستان زخما لمسودة الدستور الحالية بالمصادقة عليها في اجتماع بأربيل. ووصف رئيس البرلمان الكردي عدنان المفتي مسودة الدستور بأنها خطوة مهمة في هذه المرحلة، مشيرا رغم ذلك إلى أنها لا تلبي كافة الطموحات الكردية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة