الإنترنت يجمع أبكمين فلسطينيا ونرويجيا في صداقة حميمة   
الأحد 1429/8/16 هـ - الموافق 17/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)
روبيرتو وأحمد يتخاطبان بلغة الإشارة خلال لقائهما في مدينة الناصرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
رغم كونها أبكمين ويعيشان في بلدين متباعدين، فإن شبكة الإنترنت جمعتهما، فقد استطاع شابان من فلسطين والنرويج بناء صداقة حميمة وتبادلا الزيارات.

وكانت بداية الصداقة حين تعرف أحمد ذيابات (23 عاما) من كفركنا داخل أراضي 48 بواسطة صديق فلسطيني آخر على روبيرتو فيكار (24 عاما) من أوسلو في النرويج قبل عامين.

ولأن النرويجي فيكار لا يجيد كتابة العربية ولا يتقن أحمد بدوره الإنجليزية، فإن الشابين لم يجدا لغة مشتركة سوى استخدام إشارات الصم والبكم عبر كاميرا الإنترنت.

وسرعان ما تفاعلت الاتصالات بين الشابين واتسعت لتشمل ذوي كل منهما. وهذا الأسبوع تكللت صداقة الإنترنت بزيارات متبادلة بين كفركنا وأوسلو.

الجزيرة نت زارت منزل أحمد، وبغية التعرف على الصداقة الفريدة بين الشابين الأبكمين استعنا بالفتى يوسف (14 عاما) شقيق أحمد الذي يتقن لغة خاصة بالصم والبكم طورتها العائلة للتواصل اليومي.

وأوضح أحمد عبر لغة الإشارة أن المواضيع التي تشغله هو وصديقه النرويجي هي تبادل هموم العمل وقضاء الأوقات والنزهات وأمور الحياة اليومية. ونوه إلى أن والده ووالد صديقه روبيرتو يتواصلان أيضا بواسطة لغة الإشارات المكتسبة من ولديهما.

ويشير أحمد إلى أن صديقه النرويجي كان قد أبدى مرة رغبة في زيارة البلاد، فتمت دعوته وحضر الأسبوع الماضي وأمضى عدة أيام متجولا بين ربوعها.

ويقول أحمد إن روبيرتو سرّ بزيارة كنيسة العرس التاريخية في قريته وهي الكنيسة التي وقعت بها أولى معجزات السيد المسيح. وأضاف أحمد أنهما زارا حيفا وطبرية وسخنين والناصرة.

ويلفت أحمد إلى أنه اصطحب صديقه إلى مكان عمله بمجمع للوجبات السريعة في الناصرة حيث يقوم بإعداد الشطائر. وأشار إلى أنه يتواصل مع سائر العاملين ويعد الوجبات بعد قراءة الطلبات المسجلة في الحاسوب.

أما روبيرتو فيقول إنه حضر إلى أراضي 48 لأول مرة وفي ذهنه مشاهد الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولفت إلى أن أحمد طمأنه.

وأكد الضيف النرويجي -الذي يعمل سائق شاحنة- انبهاره بأخلاق الفلسطينيين الطيبة وبلذة طعامهم وبنظافة المرافق العامة، ويستدرك قائلا "لكن الهواء لديكم ملوث، وأول ما أتيت شعرت باختناق، ربما بسبب المصانع".

وشكا روبيرتو من سوء معاملة السلطات الإسرائيلية في مطار اللد. وأوضح أنه خضع لعمليات تفتيش قبل احتجازه لمدة ساعة ومصادرة حاسوبه الشخصي وحقيبته، وأضاف "سألوني ولم يفهموا مقصدي ثم أتيت إلى أحمد وفي اليوم التالي أعادوا إلي أشيائي".

ويسافر أحمد وروبيرتو إلى النرويج اليوم السبت سوية. وستتبدل أدوار الضيافة بينهما، ويلفت روبيرتو إلى أنه يستعد لاصطحاب صديقه إلى حديقة الحيوانات والبحر.
 
ويوضح "سنقوم بجولة واسعة، كما سأعرفه على أصدقائي في النرويج خاصة العرب، فأنا لي علاقة طيبة مع الكثير من العرب القريبين من منطقة سكني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة