بوش يتهم سوريا ضمنيا باغتيال عيدو والحداد يعم لبنان   
الخميس 28/5/1428 هـ - الموافق 14/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:09 (مكة المكرمة)، 4:09 (غرينتش)
بعض اللبنانيين الغاضبين أحرقوا إطارات تعبيرا عن تنديدهم باغتيال عيدو (الفرنسية)

وجه الرئيس الأميركي جورج بوش اتهاما مبطنا إلى سوريا بالوقوف وراء عملية اغتيال النائب عن كتلة المستقبل وليد عيدو يوم أمس في بيروت.
 
وقال بوش في بيان إن العملية تندرج ضمن سلسلة اعتداءات استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا في لبنان منذ الاغتيالات ومحاولات الاغتيال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2004.
 
وأضاف بوش أن ضحايا هذه العمليات "كانوا دائما من الذين يعملون من أجل لبنان ديمقراطي وذي سيادة ويريدون وضع حد لتدخل الرئيس السوري (بشار) الأسد في الشؤون الداخلية للبنان". وتعهد الرئيس الأميركي بمساندة الحكومة اللبنانية.
 
ردود أفعال
التفجير أحدث دمارا واسعا (رويترز)
وتوالت ردود الأفعال الدولية والعربية والمحلية على عملية اغتيال عيدو, وأجمعت الأطراف على إدانتها, ودعت الشعب اللبناني بكافة أطيافه إلى الحفاظ على وحدته الوطنية.
 
فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون العملية بـ"الاعتداء الإرهابي". ودعا اللبنانيين إلى الوحدة "في مواجهة أعمال الترهيب الهادفة إلى زرع الانقسام بينهم", وحث المسؤولين اللبنانيين على إيجاد حل للمشاكل السياسية لبلادهم. كما أدان مجلس الأمن الدولي العملية.
 
واعتبرت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي الهجوم "غير مقبول"، وطالبت بـ"كشف أسبابه ومعاقبة المسؤولين عنه". وأدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "بكل حزم جريمة الاغتيال البشعة"، مذكرا بأنها الأولى "منذ اغتيال الوزير بيير الجميل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي".
 
وأدانت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت بشدة "الهجوم الدنيء"، وقالت "سنواصل مع المجتمع الدولي دعم الحكومة اللبنانية وندعو كل الأطراف إلى معالجة خلافاتهم عبر حوار سلمي".
 
وكرر رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن "هذه الأعمال مرفوضة". وأكد التزام روما بإرساء الاستقرار في لبنان في إطار مهمة يونيفيل ودعمها لحكومة فؤاد السنيورة الشرعية".
 
عربيا أدان في القاهرة كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط العملية. وقال موسى إن هذه "الجريمة الإرهابية تستهدف إثارة الفتنة في لبنان ودفع هذا البلد العربي ليكون ساحة للصراعات الدائرة في المنطقة".
 
إصرار الأكثرية
جثة خالد نجل وليد عيدو قرب موقع الهجوم (الفرنسية)
وأعلنت قوى 14 آذار المناهضة لسوريا إصرارها على إجراء انتخابات نيابية فرعية في بيروت والمتن، محملة الرئيس اللبناني إميل لحود مسؤولية الاستمرار في عرقلة هذه الانتخابات. ومقعد المتن شاغر منذ اغتيال بيير الجميل في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.
 
ودعت الحكومة اللبنانية مجلس وزراء الخارجية العرب للانعقاد استثنائيا, كما طلبت من لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري أن تشمل بعملها اغتيال عيدو. واعتبر رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في كلمة متلفزة تلاها إثر اجتماع طارئ للحكومة هذا اليوم يوم حداد عام.
 
من جهته, طالب زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري جامعة الدول العربية بمقاطعة ما أسماه "النظام الإرهابي" في سوريا الذي اتهمه بالوقوف وراء عملية الاغتيال. ودعا الجامعة العربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه سوريا.
 
غير أن المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري اتهم من سماها الأيدي الخفية بالوقوف وراء تفجير بيروت، وقال الجعفري إن هذا التفجير والحوادث التي سبقته كانت تتزامن دائما مع مداولات للأمم المتحدة تخص الوضع في لبنان وأن الهدف منها استهداف العلاقات السورية اللبنانية.
 
ودعا الحريري اللبنانيين إلى المشاركة في تشييع عيدو اليوم, مطالبا أنصار تياره بـ"التحلي بالهدوء والمسؤولية". وقال إن "الوداع يجب أن يكون في مستوى الشهادة".
 
وقال النائب في الأكثرية أنطوان أندراوس "يريد النظام السوري أن يقتلنا واحدا واحدا ليمنع انتخاب رئيس للجمهورية". ويثير النصاب المطلوب لالتئام مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية جدلا سياسيا ودستوريا في لبنان، علما بأن انتخاب معظم الرؤساء اللبنانيين السابقين تم بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان.
 
وأدان الاغتيال إلى جانب أعضاء وأنصار تيار 14 آذار, الرئيس أميل لحود وحزب الله الذي يقود المعارضة والنائب المسيحي ميشال عون.
 
سلسلة اغتيالات
وليد عيدو خامس شخصية تقتل بعد رفيق الحريري (رويترز) 
وقد قتل عشرة أشخاص في التفجير من بينهم النائب عيدو وابنه الأكبر جراء انفجار هز منطقة المنارة على شاطئ الشطر الغربي من بيروت. ووقع الانفجار في منطقة تضم مقاهي ومدينة ألعاب ومباني سكنية وناديا ومسبحا لضباط الجيش اللبناني، وهي سادس عملية تفجير يشهدها لبنان منذ نحو ثلاثة أسابيع.
 
ويأتي اغتيال عيدو في إطار سلسلة اغتيالات أعقبت اغتيال رفيق الحريري في بيروت بانفجار كبير في 14 فبراير/شباط 2005. وفي الثاني من يونيو/حزيران من العام نفسه اغتيل الصحفي سمير قصير بتفجير سيارته في بيروت.
 
وفي 21 من الشهر ذاته اغتيل جورج حاوي الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني بتفجير سيارته أيضا في بيروت. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه اغتيل الصحفي والبرلماني جبران تويني بانفجار قرب بيروت. وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 اغتيل الوزير والنائب بيير الجميل في هجوم مسلح وسط بيروت.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة