صحف إسرائيلية: تصدع الإجماع على اجتياح غزة   
الخميس 1430/1/12 هـ - الموافق 8/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)
إيهود باراك أبدى أسفه لعدم موافقة المجلس الوزاري على المقترح الفرنسي قبل العملية البرية (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
في أعقاب تعاظم الضغوط الدولية وفشل الحملة البرية في وقف صواريخ المقاومة التي بدت تجني ثمنا من جيش الاحتلال، تشهد إسرائيل نقاشا متصاعدا حول جدوى استمرار الحملة ومخاطر تحولها لحرب استنزاف.
 
وتعكس الصحف الإسرائيلية اليوم تصدع الإجماع الإسرائيلي حيال المرحلة الثانية من العدوان على غزة وتظهر حالة البلبلة والاختلاف في التوجهات بشأن مستقبلها لدى الرأي العام والمؤسسة الحاكمة.
 
وتكشف يديعوت أحرونوت أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك يبدي أسفه لعدم استجابة المجلس الوزاري الإسرائيلي للاقتراح الفرنسي بوقف النار قبل بدء المرحلة البرية.
 
وتوضح الصحيفة أن باراك يعارض في محادثات خاصة توسيع الحملة البرية، وتنقل عنه قوله إن مصير "الرصاص المصبوب" سيحسم اليوم ضمن اجتماع المجلس الوزاري.
 
وأكد الوزير حايم هرتسوغ والوزير المستقيل يوسي بيلين في حديثين منفصلين للإذاعة العبرية العامة اليوم أن قتل العشرات في مدرسة الفاخورة يفاقم الضغوط على إسرائيل ويدفعها لوقف النار.
 
مصادر أمنية إسرائيلية حذرت من مغبة استمرار العملية البرية (رويترز)
مخاطر النشوة
ونسبت الإذاعة ذاتها لمصدر أمني "كبير" في إسرائيل تحذيره من أن استمرار المرحلة البرية سيؤدي إلى تآكل قوة ردعها وتحويل جيشها لهدف سهل للمقاومة، ومن الانقياد وراء الشعور بـ"النشوة".
 
وتحت عنوان "التورط"  تقول هآرتس في افتتاحيتها أن "حادثة" مدرسة الأونروا بغزة تدلل على مخاطر التورط الكامنة في "الرصاص المصبوب"، وتحذر من ثمن بالغ للمراوحة التي من شأنها إغراء الحكومة نحو تعميق الاجتياح من ناحية الخسائر البشرية واستنزاف الدعم الدولي لإسرائيل.
 
ودعت الحكومة والجيش للبحث في نهاية العملية العسكرية قبل تورطها دون طائل، مؤكدة على حيوية إجراء مراقبة حقيقية لتقدم الحملة البرية وفحص جاد للمقترحات الدبلوماسية وصولا لأفضل النتائج.
 
وحذر المعلق السياسي للصحيفة ألوف بن مما أسماها "نقطة النشوة" وهي، بحسب توصيفه، حالة انتشاء تنم عن نجاح سريع في مستهل المعركة يرفع معنويات القادة تدفعهم لمواصلتها "حتى النصر" إيمانا بأن ضربة إضافية ستجعل العدو منهوك القوى.
 
هتلر ونابليون
ويوضح بن أنه فيما يتم ازدراء المبادرات الدبلوماسية يستعيد العدو عافيته، فيتبدد الإنجاز الأول ويفر النصر المضمون، ويتابع "ما يبدأ كنزهة ينتهي باستنزاف وربما بخسارة موجعة".
 
ويستذكر بن أن "نقطة النشوة" أفشلت كبار القادة العسكريين في التاريخ ويشير لأخطاء الزعيم الألماني أدولف هتلر في اجتياح فرنسا وروسيا ورفضه المسارات الدبلوماسية تماما كما حصل مع الرئيس الفرنسي نابليون بونابرت وفي فيتنام وكوريا.
 
ويؤكد أنه بدلا من التوقف بعد الضربة الجوية يرى إيهود أولمرت، كما في الحرب على لبنان عام 2006 ، أن النصر ينتظره على بعد أمتار فأكمل ضغوطاته بطرحه شروطا مفرطة لوقف النار، ويضيف "في الحالتين النتيجة واحدة, تآكل المكسب الأول، خسائر بشرية وتضعضع الدعم الدولي والوحدة الداخلية والوقت لم يفت بعد فلنوقف الحرب وننسحب من غزة الآن".
 
استشهاديات
في المقابل يحذر وزير الدفاع السابق موشيه أرنس في مقاله في هآرتس اليوم من منع الجيش من استكمال مهمته, وينوه لعدم وجود ضغوط دولية حقيقية على إسرائيل، ويرى أن الهزيمة ستكون من نصيبها مجددا إذا لم تبد حذرا. كما يرى أن الفشل في هذه المرة يستبطن نذرا سيئة جدا لإسرائيل.
 
وللمرة الأولى منذ الاجتياح البري تنقل معاريف اليوم كسائر الصحف العبرية أيضا شهادات على لسان جنود الاحتلال حول صعوبات تعترض التقدم البري.
 
وينقل المراسل العسكري للصحيفة أمير بوحبوط عن شراسة المقاومة وكمائنها "الذكية"، ومحاولات شجاعة لأسر الجنود ومهاجمتهم على يد استشهاديات علاوة على أنفاق كثيرة.
 
وتحدثت "إسرائيل اليوم" عن تعاظم الضغوط الدولية وعن "بطاقة صفراء" رفعها الرئيس المنتخب باراك أوباما في تعبيره أمس عن قلقه من استهداف المدنيين.
 
كما تفرد الصحف الإسرائيلية مساحات واسعة لتبريرات الجيش والحكومة لوقوع مجزرة المدنيين في القطاع أمس بالإشارة لقيام عناصر حماس بإطلاق النار من داخل مجمعات سكنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة