من سيخلف مبارك؟ ... سؤال بلا إجابة   
الخميس 1428/10/21 هـ - الموافق 1/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)
الصحيفة قالت إن الرئيس المصري وحده يعرف كيف يفكر السياسيون والعسكر (الفرنسية)

قالت نيويورك تايمز الأميركية إن مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر الذي سيبدأ في القاهرة يوم غد الجمعة, سيبحث كافة المسائل السياسية والاقتصادية وحتى تلك المتعلقة بمحاربة الإرهاب إلا موضوع خلافة الرئيس حسني مبارك.
 
وبدأ صاحب المقال الذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر الخميس, موضوعه عن خلافة مبارك بدعابة يتداولها المصريون تتعلق بطول الفترة الزمنية التي قضاها مبارك في الحكم. واعتبر الكاتب فترة حكم مبارك الأطول في مصر منذ الإطاحة بالملك فاروق إبان خمسينيات القرن الماضي.
 
من سيخلف مبارك؟
هذا السؤال طرحه مايكل سلاكمان على العضو بالحزب الحاكم علاء الدين هلال الذي أجاب بالقول "هذا سؤال يطرحه الجميع, لكنك لن تحصل أبدا على الإجابة التي تريدها" مضيفا أن "الدستور هو الذي ينظم مسألة الخلافة, هذه دولة تحكمها مؤسسات وليس أفرادا".
 
وتهتم الولايات المتحدة بموضوع خلافة مبارك لأنها لا تريد أن تجد نفسها في موقف تفاوضي، كما حصل مع المملكة العربية السعودية في لبنان.
 
وأوضح الكاتب أن الرياض قوّت نفوذها في لبنان إبان حكم رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لكنها فقدت هذا التأثير بعد اغتياله , وظلت تراقب تأثير إيران التي استثمرت في بناء مؤسسة حزب الله.
 
وتابع سلاكمان أن السعوديين يعتقدون الآن أن طهران كانت أذكى لأنه لو حصل وقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله, فإن التأثير الإيراني سيبقى مستمرا في لبنان من خلال مؤسسة حزب الله.
 
وعلى نفس الشاكلة –يقول الكاتب- وضعت واشنطن مصالحها بيد مبارك. وقدمت مساعداتها المالية للجيش المصري "ولعل السيد مبارك لم يكن دائما الحليف المثالي لواشنطن, لكن المسؤولين الأميركيين يرون فيه حليفا ذا شأن بسبب دوره التاريخي وأهمية علاقته بالولايات المتحدة والسلام مع إسرائيل".
 
ونقل سلاكمان عن مسؤول أميركي بالقاهرة قوله إن بلاده تأمل أن يكون خليفة مبارك شخصا يحافظ على نفس التقدير التاريخي للسلام والعلاقات مع واشنطن. وأضاف أن أبرز المرشحين للخلافة هو جمال نجل الرئيس, غير أن "مبارك كرر مرارا بأن الرئاسة لا تتوارث في مصر كما حصل في سوريا عندما خلف بشار والده الرئيس الراحل حافظ الأسد".
 
لكن مبارك الأب ركز في كلامه على كلمة "توريث" وليس ابنه, مما يعني أن مبارك الابن قد يصبح "الرئيس المنتخب" فالحكومة والحزب الحاكم يسيطران على الانتخابات والسياسة في مصر. وفي ظل غياب أي معارضة حقيقية, فإن فوز مرشح الحزب سيكون مؤكدا, حسب الكاتب.
 
"لكن هناك مشكلة, إذ أن كل رئيس حكم مصر بعد الانقلاب على الملكية جاء من المؤسسة العسكرية, وجمال ليس ضابطا ولم يتدرج في الحصول على الرتب العسكرية، وتقول الشائعات إن مجلس الشعب سيرفع منصبه بالحزب كخطوة أولى للانتقال, لكن مسؤولي الحزب يقولون إنهم لا يتوقعون أي تغييرات".
 
الاسم الثاني الذي يتداوله المصريون هو رئيس جهاز المخابرات عمر سليمان, فهو ابن المؤسسة العسكرية وتدرج بالرتب ويحمل حاليا رتبة لواء. وله نفس توجهات الرئيس الحالي في علاقته مع واشنطن وتل أبيب. لكن مشكلة سليمان تكمن في أنه ليس عضوا بالحزب الحاكم, وعليه أن يستقيل من الجيش ويقضي عاما بمنصب عال بالحزب قبل أن يتحول إلى مرشح للرئاسة.
 
وقال سلاكمان "الشخص الوحيد الذي يتمتع بجميع هذه المؤهلات هو الرئيس مبارك نفسه. ولا يخفي أعضاء الحزب الحاكم خشيتهم من شكل رد فعل المؤسسة العسكرية عندما يحين موعد انتخاب الخليفة. والجيش يترك للمؤسسات المدنية دفة إدارة الدولة، والرئيس وحده يعرف كيف يفكر ذراعا القوة (العسكريون والمدنيون) في مصر".
 
وينهي الكاتب مقاله دون أن يجيب عن السؤال الذي طرحه بشأن الخليفة المحتمل لمبارك, ويترك الإجابة للمصريين الذين يقول لسان حالهم "لننتظر ونر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة