سلفيو اليمن يؤسسون حزبا سياسيا   
الأربعاء 1433/4/21 هـ - الموافق 14/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)
مؤتمر السلفيين يبحث عددا من القضايا المتعلقة بالديمقراطية وتقديم رؤى شرعية بشانها (الجزيرة.نت)

 عبده عايش-صنعاء

أعلن سلفيو اليمن عن تأسيس حزب يضم كافة السلفيين على مستوى اليمن الواحد، وهي المرة الأولى التي يخوضون فيها العمل الحزبي والسياسي رسميا، منذ اعتماد الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية مع إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990.

وأكد زعماء التيار السلفي في "المؤتمر السلفي العام" الذي افتتح  بالعاصمة صنعاء أمس وبحضور مئات المشاركين من مختلف المحافظات ومن الجنوب خصوصا، أن كيانهم السياسي خرج من رحم ساحات الثورة والتغيير، ويأتي بعد تحقيق الهدف الأول للثورة وهو الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح .

وكان من اللافت أن مؤتمر السلفيين المؤيدين للثورة التي انطلقت العام الماضي لإسقاط النظام، عقد على بعد عدة أمتار من "دار الرئاسة" جنوب صنعاء، الذي كان مقر حكم وإقامة الرئيس المخلوع صالح، ويبسط الحرس الجمهوري سيطرته عليه.

ويبحث السلفيون في مؤتمرهم العام عددا من القضايا المتعلقة بالديمقراطية، وتقديم رؤى شرعية بشأنها، ومناقشة أبحاث ودراسات تركز على مبررات العمل السياسي الذي سيخوضونه، في مخالفة لنهجهم الرافض للمشاركة السياسة والحزبية.

الشيخ عقيل المقطري:الشريعة تستوعب كل المتغيرات (الجزيرة نت)

السعي للتغيير
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر السلفي، الشيخ محمد بن موسى العامري، إن كيانهم السياسي الذي سينبثق عن هذا المؤتمر سيحكمه "الكتاب والسنة" وبأسس وطنية، وسيقدم رؤيته السياسية الخاصة للنهوض بالبلد والانطلاق نحو آفاق المستقبل.

وأكد العامري أن الحزب السياسي للتيار السلفي باليمن، "ليس موجها ضد أحد، بل لما فيه الخير لكل أبناء الشعب اليمني"، وقال "نمد أيدينا لكل المحبين لوطنهم، فنحن نريد يمنا تتحقق فيه الإيمان والحكمة والفقه والعدل والشورى، يمن آمن مستقر موحد".

ودعا القوى السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية إلى الوفاء بالعهود حتى لا ينزلق اليمن نحو المجهول، وهو ما اعتبره المراقبون تأييدا من التيار السلفي للتسوية السياسية التي نصت على نقل السلطة سلميا، وفقا للمبادرة الخليجية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014.

من جانبه أكد الشيخ عقيل المقطري أن الشريعة تستوعب كل المتغيرات، وأن مشاركة السلفيين بالعمل السياسي يأتي "تحقيقا للمصالح ودرءا للمفاسد، من خلال المشاركة في صناعة القرار".

وقال المقطري إنه لا ينبغي للعلماء والدعاة أن يغفلوا عن هموم الناس في السياسة والحكم، واعتبر أن أعظم همّ يجب أن يسارع إليه العلماء هو "إرجاع أمر الأمة إلى مبدأ الشورى، وإرساء العدالة وتقرير الحقوق والحريات السياسية لأنها من مقاصد الشرع".

وأوضح أن المنهج السلفي لا يعرف الانعزالية والسلبية، أو تهميش الذات والتقوقع تجاه الوقائع والأحداث، بل منطلق السلفيين هو السعي للتغيير والإصلاح والفعالية في الحياة، وتحرير العقول والأفكار، مؤكدا أن الولاء هو للقيم وليس للأشخاص والزعامات.

من جهته، كشف الشيخ مراد القدسي، أن شباب التيار السلفي بساحات التغيير والحرية، كان لهم الدور الأبرز في التوجه لإنشاء حزب سياسي يضم كيان السلفيين في أنحاء البلد، وذلك بعد أعطوا مهلة شهر واحد لرموز ومشائخ السلفية لإنشاء حزب، وإلا سيبادرون لذلك بدونهم.

وأشار إلى أن العمل السياسي مسؤولية جسيمة، لكنه أكد قدرة السلفيين على خوض السياسة والحزبية، وقال "لن نكون طائفيين ولا عنصريين، وسنمد أيدينا صادقين لكل غيور ومصلح يغلّب مصلحة اليمن".

المؤتمر حضره المئات من المحافظات وخصوصا من جنوب اليمن(الجزيرة نت)

نفي
بدوره نفى أمين اللجنة التحضيرية للمؤتمر السلفي، الشيخ عبد الوهاب الحميقاني في حديث للجزيرة نت التهمة التي تقول إن التيار السلفي قد وقف مع الحاكم المستبد، وقال إن الفاعلين والمشاركين بهذا المؤتمر هم من التيار السلفي الذين أسهموا في الثورة الشعبية ضد نظام صالح.

واعتبر الشيخ عبد الوهاب أن منهج السلفيين يعتبر الحاكم نائبا عن الأمة وممثلا لها، وليس نائبا عن الله أو حاكما  يستخدم الدين في مصلحة حكمه، وكما أن للأمة اختياره، أيضا لها أن تعزله وتحاكمه.

وعما إذا كان مؤتمر السلفيين ودخولهم المعترك السياسي هو استباق للتيار الشيعي، قال الحميقاني "إن التيار السلفي له امتداده في اليمن، وليس استباقا، بل هو تنافس مع الآخرين لما فيه خير وصلاح البلاد والعباد، ونمد أيدينا لكل شرائح المجتمع في إطار التعاون على البر والتقوى."

ويذكر أن مؤتمر السلفيين لقي الترحيب والتهنئة من وزيرين سابقين هما العدل الدكتور عبد الوهاب الديلمي، والأوقاف والإرشاد القاضي حمود الهتار، حيث حضرا افتتاح المؤتمر وأشادا بتوجه السلفيين نحو العمل السياسي وتأسيس حزب، واعتبرا ذلك امتدادا لعملهم الدعوي والخيري وتأكيدا لدورهم السياسي الذي كانوا يمارسونه دون جهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة