حملة فلسطينية لاسترداد جثث الشهداء   
الثلاثاء 19/9/1430 هـ - الموافق 8/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس
 
من مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية إلى مدينة نابلس بشمالها جاءت سناء الشعراوي والأمل يحدوها أن تعثر على ضالتها التي فقدتها منذ أكثر من أربعين عاما، أو تحرك الضمائر والقلوب للوقوف معها ومع أمثالها من ذوي الشهداء والمفقودين الذين تستولي إسرائيل على جثثهم وتحجب أي معلومة عن ذويهم.
 
تقول سناء إنها جاءت لتشارك في المسيرة التي نظمتها الحملة الوطنية لاسترداد جثث الشهداء والمفقودين تحت شعار "لنا أسماء ولنا وطن" بمدينة نابلس يوم الثلاثاء، لتؤكد أنها لن تنسى ستة مفقودين من عائلتها تحتجزهم إسرائيل منذ عام 1967.
 
وأكدت سناء الشعراوي في حديثها للجزيرة نت أن أفراد عائلتها موجودون في سجون الاحتلال، خاصة أن أسرى أفرج عنهم أكدوا ذلك حسب قولها، وطالبت المسؤولين بالبحث عنهم واستردادهم أحياء كانوا أو أمواتا.
 
ولكن الأمر بدا مختلفا بالنسبة للمواطن عطا الله عبد المجيد من مدينة رام الله الذي أكد أن شقيقه محمد الذي كان يعمل في الجيش الأردني ويحمل الرقم العسكري 2439، فُقد في مدينة القدس عام 1967 بعدما أصيب بجروح نتيجة انفجار قنبلة إسرائيلية عليه.
 
وأشار إلى أنه توجه مرارا إلى المسؤولين الأردنيين والمؤسسات الإنسانية والحقوقية وخاصة الصليب الأحمر، لمعرفة مصير شقيقه ولكن دون جدوى، وأكد أن شقيقه أصيب بقنبلة تعرف باسم "نابال" وهي شديدة الانفجار مما أدى إلى تشويه جسده، وهذا يعني أنهم لن يروه طوال حياتهم "لأن إسرائيل قامت بوضع الأشخاص المشوهين في سجون سرية وحرمت ذويهم منهم".
 
عطا الله عبد المجيد أكد أن شقيقه محمد أسير في السجون السرية الإسرائيلية (الجزيرة نت)
قضية إنسانية

من جهته طالب وزير الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع إسرائيل بالكشف عن الشهداء والمفقودين فيما أسماه السجون السرية لديها، وتقديم معلومات للشعب الفلسطيني وللأمم المتحدة حول هؤلاء الضحايا ومصيرهم.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت –على هامش الفعالية- أن قضية جثث الشهداء والمفقودين والأسرى جميعا تعد قضية إنسانية وقانونية ويجب التعامل معها وفقا لذلك، وشدد على إيلاء الرئيس عباس قضية الأسرى أهمية كبرى على المستوى السياسي، مشددا على أن أية مفاوضات مستقبلية لابد أن تشمل قضايا الأسرى المختلفة، بما في ذلك قضية الشهداء والمفقودين.
 
وطالب القيادة والمفاوض الفلسطيني بالعمل على استرداد جثث 300 شهيد ومفقود من الضفة وغزة لدى إسرائيل، وتحويل قضيتهم إلى قرار سياسي وليس مجرد شعارات موسمية. ودعا القائمين على صفقة شاليط إلى الضغط من أجل الإفراج عن الشهداء والمحتجزين في مقابر الأرقام العسكرية الإسرائيلية.
 
ورفض قراقع التعامل الإسرائيلي مع قضية الأسرى وفق المعايير الإسرائيلية الضيقة أو ما يسمى مبادرات حسن النية ومبادرات من جانب واحد، داعيا إلى التعاطي معها بطريق ومنهج مختلف عن السابق.
 
مسيرة حملة جثث الشهداء انطلقت
بمدينة نابلس وجابت شوارعها (الجزيرة نت)
حملات

من جانبه أكد منسق الحملة الوطنية لإطلاق جثث الشهداء والمفقودين سالم خلة أن الحملة تنطلق في الضفة الغربية بالتزامن مع حملات مشابهة تنطلق في الخارج والشتات عبر السفارات والممثليات الفلسطينية.
 
وقال للجزيرة نت إن الحملة -التي شارك فيها المئات من أهالي الشهداء والمفقودين ولفيف من المسؤولين والنائب العربي بالكنيست محمد بركة- جاءت لتؤكد الإجماع الفلسطيني بأرض الوطن على مطالبة العالم بصوت عال بالضغط على إسرائيل لرد المفقودين وجثث الشهداء باعتبار ذلك حقا قانونيا وإنسانيا لهم ولذويهم.
 
وأكد على الإجماع الوطني الفلسطيني بغض النظر عن الخلافات الحزبية على قضية جثث الشهداء والمفقودين، ورحب بتبني السلطة الفلسطينية وحكومتها لهذه القضية واعتمادها لها مطلبا وطنيا من الأولويات، واعتبار السابع والعشرين من أغسطس/آب من كل عام يوما عالميا لها، داعيا منظمة التحرير إلى تبني الحملة والعمل على تحقيق أهدافها ومطالبها.
 
وأشار خلة إلى أن ما هو مسجل الآن لديهم هو 300 شهيد ومفقود، بالإضافة إلى مئات الحالات الأخرى التي تحتاج للتوثيق، داعيا القيادة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى العمل على توثيقها ورصدها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة