أوساط مصرية ترفض إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات   
الثلاثاء 1428/1/19 هـ - الموافق 6/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:38 (مكة المكرمة)، 5:38 (غرينتش)
تعديل المادة 88 من الدستور يثير جدلا واسعا بمصر (الجزيرة-نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
رفض حقوقيون ونواب وقضاة سابقون في مصر تعديل المادة 88 من الدستور المصري الخاصة بإشراف القضاة على الانتخابات المختلفة.
 
واعتبر مشاركون -بندوة نظمها صالون ابن رشد بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء أمس- أن إقصاء القضاة عن الإشراف الانتخابي -كما يقترح التعديل- يستهدف إنهاء "تنافس" القوى الوطنية أمام الحزب الحاكم.
 
ولاحظ المتدخلون خلال هذه الندوة -التي عقدت تحت عنوان "هل يمكن ضمان نزاهة الانتخابات بإلغاء الإشراف القضائي عليها؟"- أن التعديل يستهدف "الانتقام من القضاة بإبعادهم عن الشأن العام بعدما فضحوا عمليات تزوير قام بها الحزب الحاكم في الانتخابات الماضية".
 
وأثار تعديل المادة 88 -الذي ورد ضمن مجموعة من التعديلات الدستورية الأخيرة التي قدمها الرئيس حسني مبارك- جدلا واسعا في الشارع المصري، خاصة بعد أن سجل القضاة مواقف نالت استحسان الناخبين والمراقبين خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2005.
 
دور القضاء
وقال مدير المركز بهي الدين حسن للجزيرة نت إن الإشراف الجزئي للقضاة على انتخابات 2005 لم يكن كافيا لإجراء انتخابات نزيهة وكسب ثقة الناخبين للمشاركة، فما بالنا إذا تم إقصاء القضاة نهائيا وإجراؤها في يوم واحد؟ بالتأكيد ستتراجع نسبة المشاركة الجماهيرية بالانتخابات التي لم تتجاوز نسبة 23%.
 
وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في يوم واحد، سيصعب للغاية الدور الرقابي الذي قامت به منظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام خلال انتخابات 2005، وهو ما يحول دون إحاطة الرأي العام الداخلي والخارجي بحقيقة ما يجري في تلك الانتخابات.
 
الحقوقيون يعتبرون أن تعديل المادة موجه للانتقام من القضاة (الجزيرة-نت)
وأشاد حسن بدور القضاة المشرف خلال الانتخابات الماضية وكذلك موقفهم الرافض لتعديل المادة 88، ملاحظا أن التعديل المقترح تجاهل مطالب القضاة بالإشراف الكامل على الانتخابات، بل تجاوز ذلك ليبعدهم تماما عن هذه العملية.

واعتبر رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن تراجع النظام المصري عن فكرة الإشراف القضائي -التي تفاخر بها كثيرا خلال الانتخابات الماضية- يعد دليلا قويا على عدم اكتراثه بالمطالب الداخلية أو النداءات الخارجية، مستغلا تراجع اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الراهن بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في مواجهة القضايا الأمنية والسياسية.
 
رسالة إحباط
أما الأمين العام لكتلة الإخوان المسلمين بالبرلمان الدكتور محمد البلتاجي فاعتبر أن تعديل المادة 88 يمثل رسالة إحباط ويأس للناخب المصري، موضحا أن طرح الرئيس مبارك لهذا التعديل "يكشف ازدواجية الخطاب الحكومي فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية والتعددية السياسية".
 
ورفض المبررات التي قدمتها الحكومة لتعديل المادة مثل التخفيف عن القضاة واحترام مكانتهم بعدم إقحامهم في الصراعات الانتخابية وضرورة إجراء الانتخابات في يوم واحد.
 
واعتبر البلتاجي أنها مبررات "سخيفة" تتناقض مع العديد من مواد الدستور، فضلا عن تعارضها الشديد مع المطالب الجماهيرية بإعطاء القضاة دورا أكبر في العملية الانتخابية.
 
تزوير بلا شهود  
وأضاف أن الدولة -عبر هذا التعديل- تريد "عملية تزوير بلا شهود" بعد رفض القضاة لعب دور "فقيه السلطان" أو "المحلل" بإعلانهم عدم قبول الإشراف على أي انتخابات قادمة إلا بشكل كامل وليس جزئيا كما حدث في انتخابات عام 2005.
 
ورأى أن التعديل يأتي استكمالا لمسلسل التنكيل بالقضاة الذي بدأته الحكومة عقب كشفهم عمليات تزوير خلال الانتخابات الماضية، وكان أولها إحالة اثنين من أبرز نواب رئيس محكمة النقض للتحقيق ثم للمحاكمة بسبب تصريحاتهم لوسائل الإعلام عن عمليات التزوير واعتداءات رجال الشرطة على القضاة خلال تلك الانتخابات.
 
عبء ثقيل
بدوره أكد المستشار عادل قدورة -رئيس محكمة النقض الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للقضاء- على ضرورة الإشراف القضائي لحين توفير بديل يتمتع بثقة الجماهير ويقدر من حيث العدد على تغطية جميع صناديق الاقتراع، مشيدا بدور القضاة في انتخابات 2005، وشدد على أنهم تحملوا أعباء جمة.
 
لكنه أشار إلى أن إشراف القضاة على عملية الاقتراع، ثم توليهم الفصل في الطعون والنزاعات القانونية المترتبة على إعلان النتائج، يشكل عبئا ثقيلا على كاهل القضاء، قد يترتب عليه الإضرار بالعملية القضائية ومصالح الجماهير التي تعطل بشكل شبه كامل خلال فترة الانتخابات بسبب انشغال القضاة بالإشراف على عمليات الاقتراع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة