أولى حروب القرن الحادي والعشرين   
الخميس 1422/7/17 هـ - الموافق 4/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس ـ وليد عباس
انقسمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية بين الموضوعات المحلية والأخرى الدولية، لكن المواضيع جميعها التي برزت في الصفحات الأولى كانت تدور حول أجواء ما قبل الضربة العسكرية الأميركية المنتظرة ضد حركة طالبان وأسامة بن لادن في أفغانستان.

الخطة الفرنسية
لخصت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "الوحدة بدون القوة" مضمون الموقف الفرنسي الذي أعلن عنه رئيس الحكومة ليونيل جوسبان أمس عندما عرض أمام البرلمان خطة حكومته على الصعيدين الداخلي والخارجي لمواجهة الأزمة العالمية الناجمة عن اعتداءات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول، وبانتظار الرد الانتقامي الأميركي ضد أفغانستان.


القضاء على الإرهاب لن يتم عبر تحرك عسكري، وإنما عبر التصميم على حل قضية الشرق الأوسط، وعبر المزيد من العدالة والتضامن تجاه المقهورين في العالم

ليبراسيون

ورأت الصحيفة أن النواب الفرنسيين من اليمين واليسار وافقوا، مع بعض التحفظ، على الالتزام الفرنسي المحسوب مع الولايات المتحدة كما رسم خطوطه جوسبان. وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن البرلمان الفرنسي تجنب الفخ الذي نصبه انتحاريو 11 سبتمبر/أيلول من أجل تأكيد فكرة صدام الحضارات. ورغم عدم وجود اتفاق مسبق بين نواب اليمين واليسار، فإنهم بذلوا جهودا يمكن أن توصف بأنها تربوية تجاه جمهور يعاني من الاضطراب، وأكدوا أن أهداف المتطرفين ليست دينية وإنما سياسية، وأن القضاء على الإرهاب لن يتم عبر تحرك عسكري وإنما عبر التصميم على حل قضية الشرق الأوسط، وعبر المزيد من العدالة والتضامن تجاه المقهورين في العالم.

ولخصت صحيفة لومانيتيه موقف الحكومة الفرنسية قائلة في عنوانها الرئيسي "فرنسا أمام العملية ضد بن لادن.. تعطي الضوء الأخضر بشروط"، وتساءلت الصحيفة في افتتاحيتها "هل سنتخذ أخيرا الإجراءات اللازمة لتغيير ما ينبغي تغييره في مسار العالم والقضاء على ما يغذي نمو التعصب والتطرف؟". ورأت الصحيفة أن رد جوسبان بالأمس تميز بالحكمة والأعصاب الباردة حيث عرض تعاون فرنسا في إطار تحرك دولي ضد الإرهاب وعمل عسكري ضد أهداف محددة، موضحا أن التزام فرنسا يقتصر حاليا على فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية ودعم بحري محدود.

ويبدو أن هذا الموقف لم يرض صحيفة ألفيغارو التي تجاهلت كلمة رئيس الحكومة في عنوانها الرئيسي وتساءلت في عنوان افتتاحيتها "أين فرنسا"، حيث رأت أن المقارنة بين توني بلير وجورج بوش من جانب وليونيل جوسبان من جانب آخر ليست في صالح الأخير، لأنه تصرف خلال كلمته وكأنه موظف كبير يمارس روتين عمله اليومي، وظهرت فرنسا وكأنها تسير خلف بريطانيا والولايات المتحدة دون أن يكون لها دور متميز ودون أن يجد رئيس حكومتها الكلمات اللازمة لتعبئة الرأي العام في بلاده كما فعل الاثنان في بلادهما. وقالت الصحيفة "لم تظهر فرنسا التي تتحرك وتقترح وتأخذ زمام المبادرة في كلمة رئيس الحكومة، سوى للتأكيد مطولا على أن فرنسا ستتحرك في إطار الاتفاقيات الدولية".

أولى حروب القرن

إن عمل القوات الخاصة بالاشتراك مع سلاح الجو سيحل محل نشر القوات البرية بأعداد كبيرة على الأرض، وسيكون أكثر فعالية في مواجهة عدو غير تقليدي على المستوى العسكري

ألفيغارو

وكانت صحيفة ألفيغارو منطقية مع موقفها الذي عبرت عنه في افتتاحيتها، حيث ركزت في عنوانها الرئيسي على الحرب قائلة "الحلقة تضيق حول بن لادن في أفغانستان.. القوات الخاصة تتحرك على الأرض"، حيث نقلت عن الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني المعارض لطالبان تأكيده أن وحدات من القوات الخاصة الغربية موجودة بالفعل وتتحرك في بعض المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان، وأشارت الصحيفة إلى توارد أنباء مشابهة منذ عدة أيام معتبرة أن القوات الخاصة ستلعب دورا محوريا على ما يبدو في أولى حروب القرن الحادي والعشرين. وقالت الصحيفة "إن عمل القوات الخاصة بالاشتراك مع سلاح الجو سيحل محل نشر القوات البرية بأعداد كبيرة على الأرض، وسيكون أكثر فعالية في مواجهة عدو غير تقليدي على المستوى العسكري".

واختارت صحيفة فرانس سوار أن تتحدث في عنوانها الرئيسي عن "أهداف الهجوم" في تدمير معسكرات التدريب وترسانات السلاح التابعة لحركة الطالبان، مشيرة إلى أن كافة الأقمار الصناعية الأميركية مسلطة حاليا على أفغانستان، حيث تم تحديد مواقع 45 قاعدة تابعة لقوات أسامة بن لادن.

ولكن صحيفة فرانس سوار تساءلت متشككة بشأن ما يتردد عن وجود وحدات من القوات الخاصة الأميركية والبريطانية على الأرض في أفغانستان، مشيرة إلى أن كل من يشيع هذه الفكرة يعتمد في ذلك على إشاعات نشرتها الصحف البريطانية والأميركية دون أي تأكيد رسمي أو دليل مادي. ورأت الصحيفة أن انتشار مثل هذه الشائعة يناسب خطط العسكريين في لندن وواشنطن، ففي حال عدم صحة الخبر فإن انتشاره يشكل عاملا إضافيا في التعبئة الإعلامية وبالتالي في الضغط على طالبان، وفي حالة صحة الخبر فإن نشره لن يؤثر سلبا في عمل هذه القوات، حيث "تعتبر الشائعات والأقاويل الإعلامية جزءا لا يتجزأ من فنون الحرب في عالمنا المعاصر".

وبصرف النظر عن هذه القضية فإن الصحيفة رأت في عنوان داخلي كبير أن العالم يشهد "الإجراءات الشكلية الأخيرة قبل الحرب" مشيرة إلى أن الأميركيين طلبوا مساعدة الحلف الأطلسي للمرة الأولى منذ أن اتخذوا قرار الرد على الاعتداءات الإرهابية.

التكنولوجيا وحرب العصابات
نشرت صحيفة ألفيغارو فقرة خاصة مع رسوم توضيحية بشأن القوات الخاصة الأميركية التي تتألف من 45 ألف جندي موزعين بين ست أنواع من الفرق بدءا من "وحدة دلتا" المتخصصة في مواجهة الفرق الإرهابية واستعادة الرهائن وحتى فرق الاستطلاع التابعة للبحرية. وشرح المقال كيفية تحرك هذا النوع من القوات والذي يبدأ بقيام طائرات التجسس برصد التحركات على الأرض قبل أن تقوم المروحيات بنقل القوات الخاصة إلى موقع الأحداث بالتعاون مع عملاء محليين، ثم يقتصر عمل جزء من هذه القوات على جمع المعلومات، ويستطيع جزء آخر أن يقوم بتدمير أهداف معينة أو منع بن لادن وضباطه من الحركة بانتظار الغارات الجوية، وتحدث المقال أيضا عن تسليح أفراد "وحدة دلتا" المزودين بأدوات تكنولوجية حديثة، حيث يحمل كل جندي بالإضافة إلى الأسلحة زيا خاصا لحمايته من الإشعاع الذري والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وجهاز جي بي إس يسمح له بتحديد موقعه بدقة في أي لحظة عبر اتصال مباشر مع الأقمار الصناعية، ونظارة للرؤية الليلية، وجهاز إلكتروني يسمح لكل جندي بالتقاط اتصالات العدو بمختلف أشكالها.

بوش والدولة الفلسطينية
و
أبرزت صحيفة لوموند على صدر صفحتها الأولى تصريحات الرئيس الأميركي تحت عنوان "بوش من أجل إقامة دولة فلسطينية" مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تعلن فيها الإدارة الجمهورية عن هذا الموقف، وأنه جزء من جهود واشنطن لكي تقبل العواصم العربية فكرة هجوم أميركي ضد أسامة بن لادن وضد الدول التي تدعمه.


أي رد عسكري يستهدف المدنيين الذي يعانون الكثير من الجوع والحروب المحلية، لن يؤدي إلا لتصعيد التوتر وخطورة الموقف

لومانيتيه

وفضلت صحيفة لومانيتيه أن تبرز في صفحتها الأولى عنوان قالت فيه "تضاعف العنف في الشرق الأوسط"، مشيرة إلى أن شارون لابد وأن يشعر أن بوش خانه عندما تحدث للمرة الأولى عن الدولة الفلسطينية، ونشرت الصحيفة نداء إلى الرأي العام أصدرته مجموعة من المنظمات والجمعيات السياسية والنقابية أدانت فيه اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول، واعتبرت أنه لا توجد قضية يمكن أن تبرر هذا النوع من الاعتداءات الإرهابية، ولكن البيان أشار إلى أن الكبت والسخط الناجم عن الفقر والعبء الهائل لديون الجنوب والصراعات المحلية التي ظلت بلا حل على مدى عشرات السنين وخصوصا القضية الفلسطينية، تزود المنظمات الإرهابية بالدعم الذي تحتاجه. ورفض البيان بشدة مفاهيم مثل "الحرب الصليبية" أو "حرب القرن الحادي والعشرين" معتبرا أن أي رد عسكري يستهدف المدنيين الذي يعانون الكثير من الجوع والحروب المحلية لن يؤدي إلا لتصعيد التوتر وخطورة الموقف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة