الأجانب في ألمانيا يخشون الانتقام   
الثلاثاء 3/4/1437 هـ - الموافق 12/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

اهتمت الصحف البريطانية اليوم بالخوف الذي يشعر به اللاجئون في ألمانيا ومدن أوروبية أخرى بسبب التهديدات بالانتقام للتحرش الجماعي من الأجانب بمدينة كولونيا الألمانية عشية رأس السنة.

ونشرت صحيفتا غارديان وتايمز أن حوالي عشرين شخصا هاجموا مجموعات من الأجانب بأربع حوادث منفصلة أمس الأول في كولونيا. وذكرت الشرطة أن الضحايا باكستانيان وسوريان ومجموعة من الأفارقة.

ونُقل عن صحيفة إكسبرس المحلية بكولونيا أن المهاجمين أعضاء في عصابات نسقوا فيما بينهم بواسطة فيسبوك للالتقاء بوسط المدينة، وبدء "مطاردة" للأجانب.

مذبحة محتملة
وقالت إندبندنت إن اللاجئين يعيشون في خوف من الانتقام، بينما حذّر وزير العدل الألماني هايكو ماس من مذبحة محتملة ضد الأجانب.

ونقلت الصحيفة عن مسلمين أنهم تلقوا كثيرا من المكالمات الهاتفية المستفزة. وأوردت أن مجموعة من 140 لاجئا يعيشون بفندق مادو بكولونيا قالوا إنهم لا يستطيعون الخروج بعيدا من الفندق خوفا من الاعتداء عليهم.

الأمين مازجيك:
المزاج الشعبي بألمانيا تحوّل ضد المسلمين غداة أحداث كولونيا، بدأنا نشعر بمستوى جديد من الكراهية فقد أصبح اليمينيون المتطرفون يرون أن آراءهم المتحيزة ضد المسلمين والأجانب بدأت تتأكد، وبالتالي أطلقوا العنان للكراهية ضدنا

وذكر الوزير أن المجلس المركزي للمسلمين (المنظمة الرئيسية الجامعة للمسلمين) أبلغه بأنه أُجبر على قطع كل خطوط الهتاف بعد أن ظل يتلقى سيلا من المكالمات والرسائل الإلكترونية العرقية المسيئة منذ 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال رئيس المجلس الأمين مازجيك إن المزاج الشعبي بألمانيا تحوّل ضد المسلمين غداة أحداث كولونيا و"بدأنا نشعر بمستوى جديد من الكراهية، فقد أصبح اليمينيون المتطرفون يرون أن آراءهم المتحيزة ضد المسلمين والأجانب بدأت تتأكد، وبالتالي أطلقوا العنان للكراهية ضدنا". 

وقالت غارديان إن أحداث كولونيا عشية رأس السنة نتج عنها تسجيل أكثر من خمسمئة شكوى جنائية مع تركيز تحقيقات الشرطة على طالبي اللجوء.

وأوردت غارديان تفاصيل كثيرة عن أصول المتهمين وطبيعة حالات الاعتداء، وعن أن مدنا أخرى مثل فرانكفورت وشتوتغارت قد حدثت فيها اعتداءات مماثلة من أجانب.

البابا وميركل
ودفعت تلك الأحداث البابا فرانشيسكو إلى القول إن التدفق الكبير للاجئين تسبب في خلق مشاكل، لكن أوروبا لديها الوسائل لخلق توازن بين حماية مواطنيها ومساعدة اللاجئين.

كما أدت بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للانسحاب من المشاركة بأعمال منبر دافوس الاقتصادي الأسبوع المقبل. وقال منتقدون إنها هي السبب في هذه المشاكل، بينما دعا سياسيون الشعب الألماني إلى الهدوء وعدم أخذ القانون بأيديهم، كما حذر سياسيون محافظون من السماح للمزيد من اللاجئين بدخول البلاد.

وذكرت تايمز أن صحيفتين ألمانيتين رئيسيتين -وهما سودويتشزايتونغ الليبرالية وفوكس المحافظة- نشرتا صورا تعبر عن ردود فعل عنصرية في إطار حملة الكراهية ضد الأجانب، بينما نقلت عن رئيس تحرير فوكس، أولريتش رايتز، قوله "كل من يصف صورة غلافنا بـ العنصرية، فإنه يخاف مواجهة الحقيقة".

ونشرت إندبندنت مقالا يدعو لمواجهة الواقع بشجاعة والاعتراف بأن اللاجئين ليسوا ملائكة، وأن على اليسار أن يوقف ادعاءه بأن اللاجئين لا يخلقون مشاكل. وقال إنه إذا استمر اليسار في تجاهله مخاوف المواطنين العاديين، فإنه سيُخلي الساحة لأقصى اليمين لتحديد أجندة البلاد. كما اقترح المقال عددا من القيود على القبول باللاجئين "من أجل تسهيل اندماجهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة