معهد كارنيغي للبحوث: الشرق الأوسط الجديد أسوأ من القديم   
الخميس 1429/2/22 هـ - الموافق 28/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)

السياسات الأميركية أوجدت شرق أوسط جديدا أسوأ من القديم (الفرنسية-أرشيف)

علاء بيومي

يعقد معهد كارنيغي للأبحاث مؤتمرا صحفيا في الرابع من مارس/ آذار المقبل بالعاصمة الأميركية واشنطن لإعلان نتائج وتوصيات أحدث تقاريره عن الشرق الأوسط الصادر بعنوان "الشرق الأوسط الجديد" ومن تأليف مجموعة من باحثي برنامج الشرق الأوسط بمعهد الأبحاث المعروف بتوجهه الليبرالي.

ويؤكد التقرير –المكون من 40 صفحة– أن سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش أسهمت في بلورة شرق أوسط جديد يختلف كثيرا عما كان عليه الشرق الأوسط عام 2001، وهو ما يتماشى مع رغبة بوش وكبار مسؤولي إدارته.

الشرق الأوسط الجديد
ولكن التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه يؤكد أن "الشرق الأوسط الجديد" أسوأ كثيرا من القديم بفعل عوامل عدة يأتي على رأسها تصرفات الإدارة الأميركية نفسها، التي يصفها التقرير عبر صفحاته بالصدامية وعدم الصبر والتخبط إضافة إلى عدم الوعي الدقيق بما يجري بالمنطقة وبنتائج السياسات المروجة أميركيا، حيث يقول التقرير إن "محاولة إدارة بوش لتشكيل شرق أوسط جديد، مثلت عاملا كبيرا في صعود وقائع جديدة وشديدة الاستشكال".

ويرى التقرير أن الشرق الأوسط الجديد بات محملا بعدد كبير من المشاكل التي تعمق التحديات التي تواجهها سياسات ومصالح أميركا بالمنطقة، وتدور تلك التحديات كما يصنفها التقرير حول ثلاثة محاور، أولها المحور العراقي-الإيراني الذي يمثل "تهديدا ملحوظا لأمن أميركا" بسبب عدم استقرار العراق وانهيار التوازن القوى التقليدي بين العراق وإيران ما أدى لصعود نفوذ الأخيرة بشكل مقلق للدول العربية الخليجية.

وثانيهما المحور السوري-اللبناني الذي يمثل نموذجا لعدم الاستقرار بالمنطقة وتداخل الإرادات الإقليمية والدولية بشكل متضارب، أما المحور الثالث فهو الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث يرى التقرير أن تردي عملية السلام بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس بوش أدى لتحول الصراع من مشكلة مزمنة إلى عائق كبير أمام تعاون نظم المنطقة بما في ذلك الصديقة منها مع الولايات المتحدة.

هذا عدا مشاكل الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل وصعود الطائفية والتراجع عن أجندة نشر الديمقراطية بالشرق الأوسط.

التقرير أوصى إدارة بوش بالتخلي عن الصدامية (رويترز-أرشيف)

التوصيات
ويقدم التقرير في جزئه الأخير سلسلة من التوصيات لمستقبل السياسة الخارجية الأميركية بالمنطقة، يعتليها رغبة بالتخلي عن السياسة التصادمية وتبني لغة الدبلوماسية والاحتواء والبحث عن موازين قوى إقليمية تسهم بتحقيق توازن الشرق الأوسط بعيدا عن الدور الأميركي الفج الذي يثير سخط وغضب الكثير من أبناء المنطقة.

وتعتري لهجة التقرير الليبرالية التي تميل إلى الدبلوماسية مسحة من الواقعية تدعو العرب إلى فهم أن "القيم والمصالح الأميركية لا تتطابقان في جميع الأحيان"، خاصة عندما يتعلق بسياسة نشر الديمقراطية بالدول العربية، وهي سياسة يرى التقرير أنها يجب أن تطبق على المدى الطويل و"بصوت خافت" يتجنب صخب مبادرات بوش الرنانة والخاوية التي لم تسفر سوى عن إحراج أميركا ومسانديها والقوي الديمقراطية بالمنطقة.

ويعد مركز كارنيغي لأبحاث السلام الدولي أحد أهم مراكز الأبحاث الأميركية ذات التوجه الليبرالي ويمتلك المركز برنامجا متناميا في دراسات الشرق الأوسط يعمل به باحثون من أصول عربية وأخرى عربية أميركية ساهم بعضهم في تأليف التقرير.

ويأتي صدور التقرير مع أوائل العام 2008 كفرصة لأن يسهم التقرير في صياغة رؤى الحزب الديمقراطي والقوى الليبرالية بالولايات المتحدة لخطابهم المتعلق بالسياسة الخارجية في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل ولمستقبل تلك السياسة بعد الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة